11:06 مساءً / 11 مايو، 2026
آخر الاخبار

مؤتمر فتح بين متغيرات الشرق الأوسط ورهان إعادة التموضع ، بقلم : علاء كنعان

مؤتمر فتح بين متغيرات الشرق الأوسط ورهان إعادة التموضع ، بقلم : علاء كنعان

نقف اليوم، وعلى بعد أيام قليلة من انعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة فتح، أمام لحظة فارقة أشبه بالملتقى الذي تتقاطع فيه دروب الماضي والحاضر، نسمع دوي النقاشات حول اللجنة المركزية والمجلس الثوري، وكأن الحركة تعقد مؤتمرها في خضم زلزال إقليمي.

لست هنا منظراً، ولا فيلسوفاً، وبكل تواضع، كقراءة سياسية للواقع الفلسطيني، أتألم كما يتألم كل فلسطيني من حالة التيه التي نعيشها. واليوم، أكثر من أي وقت مضى، أرى أن واجب اللحظة يفرض علينا تعزيز الحوار الوطني الفلسطيني كوسيلة أساسية وعنوان عريض لحل الخلافات، والابتعاد عن مستنقع الانقسام والصراعات الداخلية التي أتعبت شعباً يستحق أكثر مما نقدمه له.

لا نبالغ إذا قلنا إن الشرق الأوسط يتغير أمام أعيننا، وأن التحولات التي يشهدها حملت رياحاً عاتية وأخرى باردة. وفي خضم هذا كله، أرى من الضرورة القصوى استغلال هذه التحولات كي نعيد تموضع قضيتنا في صدارة أولويات المنطقة.

لا يجوز أن نبقى أسرى ردود الفعل، بل علينا أن نكون فاعلين. وهذا يتطلب قيادة تمتلك من الوعي ما يؤهلها لفهم تعقيدات النظام الجديد، والتفاعل معه بواقعية سياسية لا تنفصل عن الثوابت.

نحن الفلسطينيون ندرك تماماً أن بناء دولتنا المنشودة يحتاج إلى قرارات مسؤولة، وإلى ثقافة تحترم المختلف سياسياً وفكرياً، وإلى إعلاء قيمة الاختلاف كإثراء لا كإقصاء، و كإضافة لا كتخوين. فالدولة التي نصبو إليها لن تبنى بيد واحدة، ولا بعقل واحد، بل بكل مكونات المجتمع الفلسطيني بكل أطيافه وخبراته.

من هنا، أن المطلوب من قيادة الحركة الجديدة أن تكون قيادة قادرة على قراءة الخريطة الإقليمية الجديدة، تفهم أن التفاعل بواقعية مع النظام الإقليمي لا يعني التنازل عن الجوهر، بل يعني توظيف المتغير لخدمة الثابت.

اختيار قيادة تمتلك رؤية وطنية سياسية جديدة، قادرة على إعادة تقديم القضية الفلسطينية بثوبها الناصع، وتوحيد شطري الوطن، الضفة وغزة، هو النجاح الأكبر لحركة فتح.

لا شك أن انعقاد هذا المؤتمر في هذه المرحلة العصيبة هو حالة انفتاح سياسي واجتماعي، وهو احترام للتعددية وحرية الرأي. وهذا المؤتمر سيكون فصلاً جديداً في سردية وطنية طويلة، ويمثل هذا المؤتمر بكافة تفاصيله فرصة لإظهار القيم الديمقراطية، بعيداً عن الانشغال بالمنافسات الشخصية داخل المؤتمر.

وختاماً، سيظل القول الفلسطيني القديم يلخص العلاقة بهذه الحركة: ” إن مرضت فتح، فالقضية الفلسطينية كلها تمرض. وإن تعافت فتح، فإن القضية، بإذن الله، في تعافٍ دائم.”

  • – علاء كنعان ـ صحافي وكاتب فلسطيني

شاهد أيضاً

الخارجية الصينية: منطقة تايوان غير مؤهلة للمشاركة في جمعية الصحة العالمية

شفا – (شينخوا) قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، قوه جيا كون، اليوم (الإثنين)، بأن …