10:09 مساءً / 29 أبريل، 2026
آخر الاخبار

الانتخابات المحلية الفلسطينية بين محاولة الديمقراطية ، وتعزيز دور العشيرة ، بقلم : د. ميلاد البصير

الانتخابات المحلية الفلسطينية بين محاولة الديمقراطية ، وتعزيز دور العشيرة ، بقلم : د. ميلاد البصير

لم يكن من السهل الدعوة للانتخابات للمجالس البلدية في ظل الظروف الراهنة التي يعيشها شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة وفي الضفة ايضا . حيث يتعرض لجميع وسائل القمع والإرهاب والهمجية من قبل عصابات المستوطنين . كذلك لم يكن سهل بالنسبة للسلطة الفلسطينية التي تحاول ان تلعب دورها الدستوري والقانوني والسياسي لذلك نعم كان خيار صعب ولكنه حكيم على جميع الصعد.

بغض النظر عن نتائج الانتخابات وما افرزته صناديق الاقتراع والتي تعبر عن ارادة الشعب ويجب احترام النتائج والتعامل معها بطريقة شفافة وبمسؤولية ووطنية .

نحن كشعب وكسلطة وكمنظمة ثورية نناضل منذ اكثر من ١٠٠ عام من اجل نيل حريتنا واستقلالنا وقيام دولتنا الفلسطينية على ترابنا الوطني ، كنا دوما نقول وما زلنا اننا شعب يطبق ويتعامل بطريقة ديمقراطية وكنا وما زلنا نقول ايضا اننا مع دولة القانون والمؤسسات الوطنية، ولكن ما حدث يظهر عكس ذلك حيث اننا حاولنا تطبيق الديمقراطية في مجتمع قبلي وعشائري حيث نحن أنفسنا رسخنا ودعمنا هذا المجتمع على حساب دولة القانون والمؤسسات.

رئيس لجنة الانتخابات المركزية رامي الحمد الله صرح بما يلي


نسبة الاقتراع في الضفة الغربية بلغت 56%، مقارنة بـ53.7% في انتخابات 2012، و53.8% في 2017، و58% في 2022.

و 197 هيئة محلية فازت بالتزكية، اي ديمقراطية هذه التي تقرر فيها القبيلة او العشيرة من يدير شؤون المدينة ، هذا هو ترسيم ودعم دور القبيلة والعشيرة على حساب دولة القانون والمؤسسات، بهذه الطريقة تم دعم القبلية على حساب الأحزاب السياسية لان الديمقراطية بدون أحزاب سياسية هي ديمقراطية مزورة وفاشلة، بهذه الطريقة المواطن الفلسطيني بدل ان ينتمي لحزب او تنظيم معين يحسن علاقاته مع قبيلته والتي هي التي توصله الى المجلس البلدي.

522 ألف ناخب أدلوا بأصواتهم في الانتخابات التي جرت في 183 هيئة محلية. هذة هي محاولة تطبيق الديمقراطية ، محاولة لانة في كثير من المدن والقرى قوائم المرشحين لم يقدمها حزب معين او فصيل سياسي معين بل تم تقديمها من طرف القبيلة او العشيرة وهكذا هذة المحاولة الفاشلة اضعفت من دور المؤوسسات الوطنية كما اضعفت دور الأحزاب والفصائل السياسية.


الشيء الذي يستحق الاحترام هو نسبة تمثيل النساء بين الفائزين حيث وصل إلى نسبة 33%. هذا يعكس دور المرأة الفلسطينية في مسيرة النضال داخل القبيلة وفي الأحزاب والفصائل الفلسطينية،.

ان المشاركة الحقيقية في الانتخابات بواسطة صناديق الاقتراع وصلت الذي نسبة 22‎%‎، لأن الانتخابات الحقيقية هي تلك التي جرت من خلال صناديق الاقتراع وليس تلك التي تمت بالتزكية حيث ان هذة الانتخابات جرت فقط في 183 موقعا، بينما تم التوافق والتزكية في 197 موقعا مع الاخذ بعين الاعتبار انه في 49 موقعا لم تترشح أي قائمة.

بطبيعة الحال ان الظروف التي يعيشها شعبنا في الضفة والقطاع هي ظروف صعبة ومعقد للغاية لذلك في بعض الأحيان هذه الظروف تتحكم في قرارتنا السياسية ايضا، لكني من موقعي في الشتات الاحظ ان مجتمعنا الفلسطيني في طفرة اجتماعية وثقافية تعكس توجهاتة وتركيبه وعل سبيل المثال اللجوء إلى الصلح العشائري بدل اللجوء إلى المحاكم في حل الخلافات والنزاعات في تزايد مستمر وفي جميع القرى والمدن الفلسطينية.

زاد أهمية دور القبيلة والعشيرة على حساب الانتماء لفصيل او حزب سياسي معين كما كان في زمن الانتفاضة الأخيرة.

زاد دور رجال الدين المسيحين والمسلمين على حد سواء في الحياة السياسية وقل دور السياسيين والاحزاب والفصائل وهذا ايضا ليس تقدما بل تراجع إلى الخلف.

نحن في هذه اللحظة التاريخية في امس الحاجة إلى ترسيخ دور المؤسسات الوطنية ودولة القانون باي شكل من الأشكال لان ذلك سيؤدي إلى تطبيق الديمقراطية الحقيقية من خلال صناديق الاقتراع ويقوي ويرسخ دور هذه المؤسسات في بناء الدولة الحديثة ، الديمقراطية والعلمانية ايضا . ان ذلك يعكس نمو مجتمعنا الفلسطيني من الناحية الاجتماعية والثقافية والسياسية .

ليس هدفي تقليل وتهميش هذه الانتخابات بل العكس اتمنى في الحلقات القادمة ان تنعكس الصورة وان تكون صناديق الاقتراع تمثل ٩٥ % من الانتخابات و ٥% بالتزكية وان يمنع تقديم او ترشيح قوائم قائمة على اساس ديني او قبلي او عشائري، كما اتمنى تتصدر القوانين بخصوص حل النازعات المدنية والجنائية ، لتعزيز وتقوية دور هذه المؤسسات الوطنية .


واخيرا أتقدم إلى جميع اللذين فازوا او تم تعينهم بهذه الانتخابات في أصدق واحر التهاني متمنيا لهم جميعا التوفيق في خدمة مواطنين وبلداتهم .

معا وسويا امامنا تحديات كبيرة حيث يتوجب علينا حشد الجمهور ٨والصفوف والرأي العام المحلي والدولي لدعم قضيتنا العادلة ولرفض اي نوع من من انواع التأقلم والرضوخ للأمر الواقع فلنبقى على ثوابتنا الغير قابلة للتصرف ، وان تكون انتخابات المجلس الوطني والتشجيع وندعو ايضا إلى انتخابات رئاسية ليختار الشعب ممثليه وقيادته بطريقة ديمقراطية وشفافة.

صحفي وكاتب فلسطيني ايطالي .

شاهد أيضاً

الخارجية الفلسطينية

الخارجية الفلسطينية ترحب بتصويت البرلمان الأوروبي على تقرير إبراء الذمة لعام 2024 وإسقاط الصياغات المتشددة ضد التمويل الفلسطيني

شفا – ترحب وزارة الخارجية والمغتربين بتصويت البرلمان الأوروبي في جلسته العامة المنعقدة في ستراسبورغ …