11:39 صباحًا / 1 مايو، 2026
آخر الاخبار

التفوّق الأكاديمي لا يصنعُ أخلاقًا ، بقلم : الأديبة إيمان مرشد حمّاد

التفوّق الأكاديمي لا يصنعُ أخلاقًا ، بقلم : الأديبة إيمان مرشد حمّاد

نحن، كتربويين، كثيرًا ما ننجذب إلى الطلبة المتفوّقين الذين يحصلون على أعلى العلامات، وهذا أمر طبيعي؛ فالطالب المجتهد غالبًا ما يكون مهتمًا ومتابعًا، مما يمنحك شعورًا بقيمة ما تقوم به كمدرّس. وقد ترى فيه انعكاسًا لذاتك أيام دراستك، فتُعجب بإصراره ومثابرته. كل ذلك مفهوم ولا غبار عليه، ولكن بعد أكثر من عقدين من التدريس الجامعي في ثلاث جامعات، أقول: علينا أيضًا أن نضغط على الفرامل في هذا السياق، وأن نتعامل معه بحذر. لماذا؟ لسببين:

أولهما: الاجتهاد لا يقترن دائمًا بحُسن الخلق. فبعض المجتهدين قد يصابون بالغرور والعنجهية، والأسوأ إذا اقترن ذلك بالخبث؛ فتجد الطالب يُظهر الاجتهاد وحُسن الخلق أثناء الدراسة، وما إن يتخرّج حتى تجدهُ يتنكر لمدرّسيه، بل قد يتطاول عليهم عندما يدرك أنه لم يعد بحاجة إليهم. في المقابل، قد تجد طالبًا لم يكن لافتًا للنظر يُظهر لمدرّسيه كل الاحترام والامتنان، رغم أنهم لم يقدّموا له نصف ما قدّموه للطالب المجتهد.

ثانيًا: بعض الطلبة المجتهدين — وأنا هنا لا أعمّم — يرون أنفسهم ندًّا للمدرّس في مرحلة الدراسة بسبب تميّزهم الأكاديمي، وبعد التخرّج قد يرون أنفسهم أفضل، خاصة إذا وصلوا إلى الدرجة العلمية نفسها أو أعلى. عندها تظهر طبيعتهم الحقيقية، سلبًا أو إيجابًا؛ فمنهم من يتعالى على مدرّسيه ويجهر بذلك، ومنهم من يتواضع ويعبّر عن امتنانه ويستحضر فضلهم عليه. وهذا ما نلمسه عند زيارة مؤسسات يعمل فيها طلبتنا القدامى؛ فقد يندهش المدرّس من حفاوةٍ يلقاها من طلبة لم يكونوا بارزين، وبرودةٍ من آخرين كان يدعمهم ويساندهم.

ومن زاويةٍ أخرى، هناك من يختزل التعليم كلّه في رقم؛ فلا يرى في المشاركة حوارًا، ولا في المعرفة قيمة، بل مجرّد وسيلة لرفع رصيده من العلامات. وما إن يعلن المدرّس عن تخصيص درجةٍ للمشاركة، حتى تمتلئ القاعة بأصواتٍ لا تسأل لتفهم، بل لتُحتسب عندها تتحوّل العملية التعليمية إلى سباقٍ صامت نحو الأرقام بلا ضوابط أخلاقية ويغيب جوهر التعلّم خلف ضجيجٍ بلا معنى.

خلاصة القول: لا ينبغي أن نبالغ في الحماس للطلبة المجتهدين؛ فقيمة الطالب لا تختزل في علاماته، فليس كل من يعلو يسمو ، وما يحققه الطالب من تفوّق هو إنجازٌ شخصي لا يمنحه حقّ التفضّل على الآخرين. كما ينبغي ألّا نُسهم في تضخيم الأنا لديهم بكثرة المدح غير المتوازن، فبعضهم قد يسيء فهمه. فالمتفوّق الحقيقي لا يعلو على غيره، بل يسمو بذاته. والأهم أن ندعم طلبتنا جميعًا بعدل، حتى لا نتفاجأ بمن أحسنّا إليهم واخلصنا في تعليمهم فعلتْ علاماتهم وأخفقت إنسانيتهم .

وينطبق على بعضهم قول الشاعر:

أُعَلِّمُهُ الرِّمايَةَ كُلَّ يَومٍ
فَلَمَّا اشْتَدَّ ساعِدُهُ رَمانِي

وَكَمْ عَلَّمْتُهُ نَظْمَ القَوافِي
فَلَمَّا قَالَ قافِيَةً هَجَانِي

إيمان مرشد حماد

شاهد أيضاً

حالة الطقس في فلسطين

حالة الطقس في فلسطين

شفا – توقعت الأرصاد الجوية أن يكون الجو، اليوم الجمعة، صافياً بوجه عام ومعتدلاً في …