
“المؤتمر الثامن بأدواته الجديدة ..وحضور فاعل للمرأة ” بقلم : شيرين مروان الكيالي
يطل علينا المؤتمر الثامن لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح ..ونحن نعيش في ظروف معقدة جدا ..
استحقاق وطني طال انتظاره ،ومحطة تنظيمية فارقة، نعيد فيها قراءة المسار الصحيح والنهج القويم بمسؤولية تليق بتاريخ الحركة وإرثها النضالي الكبير .. إرث الشهداء والأبطال.. إرث الياسر وأبي جهاد وأبي إياد والكمالين …إرث دلال وأخواتها المناضلات في كل المحطات النضالية عبر تاريخ حركتنا العملاقة ..
مؤتمر طال انتظاره لا ليكرر مخرجات قديمة …بل ليحدد أدواته الجديدة التي يجب أن تواكب المرحلة الراهنة ..ويعيد ترتيب البيت الفتحاوي بما تقتضيه المصلحة الوطنية ..
مصلحة تراعي وحدة الصف وقوة الشراكة والحفاظ على مؤسسات الدولة التي بُنيت بالدم قبل الجهد والمال ..
مصلحة تقتضي أن يفسح المجال لجيل شاب.. ونساء فاعلات .. يكون لهن دورهن المتميز في شراكة حقيقية جنبا إلى جنب مع الرجال .. ومع الحفاظ على الخبرة القديمة وقدرتها على التجدد الفاعل.
فنحن اليوم نعيش تحديات جسيمة تهدد المشروع الوطني برمته والتي حملته فتح على أكتافها وسارت به نحو طريق مليئ بالأشواك .. تعثرت أحيانا ..ولكنها كانت تعيد استنهاض ذاتها فتخرج محلقة من تحت الرماد مرارا .. وأقوى من ذي قبل ..رسمت خارطة الوطن باحترافية مطلقة ..فكانت صوت الجماهير ..ونبضها القوي على مر عقود من الزمن ..
حولت شعبنا من لاجئ في الخيام لمقاتل جسور ينتزع حقه في الحرية والعيش بكرامة ..
حاربها الضعيف ..والمنتفع.. وكل من سولت له نفسه العبث بمصير شعبنا وأرضنا ..والذي رأى فيها قدرة مطلقة على تشكيل وعي شعبنا ..وبناء قدراته ..والحفاظ على ثوابته الوطنية ..فهاله شموخها .. وعطاؤها !!
حاول البعض اختطافها ..
وآثر البعض الآخر أن يناصبها العداء ..ويمعن بضربها …ولكنها ظلت صامدة في وجه أعتى الرياح ..
كانت نصيرا لكل من طلب النجاة على يديها فلم تبخل بنصرته ..!
واليوم هي أحوج ما تكون لصدق أبنائها ..وصدق انتمائهم ..
ليلتفوا حولها ببرنامج سياسي يحافظ على الثوابت الوطنية و يواكب كذلك كل التطورات التي تسارعت .. وأمعنت في صنع أزمات متلاحقة ،فكان لزاما عليها أن تمد لهم جسور الوفاء والمحبة ..ليكونوا عونا لشعبنا الذي يعيش ظروفا قاسية فرضها الاح.تلال عليه من تشريد وإبادة وهدم للإنسان والحجر ..
ولو تحدثنا عن مكونات المؤتمر الثامن لعلمنا أن للمرأة فيه نصيب ..
فعندما تعطى المرأة الفتحاوية حقها بنسبة ال 30% في المؤتمر الثامن كما أقرها الرئيس في المؤتمر السابع ..فنحن نسير نحو فتح أفضل ..
فالمرأة الفلسطينية كانت ولازالت في جميع مراحل النضال صخرة ثابتة ..وجبلا للمحامل..على مر عقود نشأة الحركة وتقدمها ..جنبا إلى جنب مع الرجل ..في الكفاح ..وفي تحمل المسؤولية الجسيمة التي وقعت على عاتقها ..باختيارها أو حتى فُرضت فرضا ..
فمجتمع يرقى.. وإنسان يُبنى ووطن يصمد في وجه كل التحديات والحروب المتوالية ..ويتجاهل دورها وقدرتها وقوتها على الصمود والحفر في الصخر لتحيا الأسرة الفلسطينية بكرامة ..هو مجتمع جاهل ..لا يعي أنها الجندي المجهول خلف كل ثبات ..
والمنارة المضاءة في عتمة الحياة ..
وصوت الحق الذي يحاول الكثيرون إسكاته ..!
ليس جهلا بقدر ماهو قهر لكينونتها ..وقوتها ..ومحاولة إضعافها لترتقي مصالحهم على حساب وجودها …!
وكما نطالب الرجل باحترام مكانة المرأة وقيمتها وحقها في الحضور ، كذلك نطالب المرأة بإعطاء صوتها لمن تستحق أن تكون في مواقع صنع القرار ..ولتكن المرأة نصيرة لأخواتها لنرتقي بحركة قوية متجددة ..
كل الحب لكل امرأة ..استطاعت أن تنتزع حقها في الحياة انتزاعا ..
وكل الدعم ..لكل امرأة تستحق أن تكون في مواقع صنع القرار وعلى قدر المسؤولية التي تُلقى على عاتقها في كل زمان ..
وكل التقدير والمحبة لمن يقدّر ويرفع قيمة المرأة فيعلو معها نحو صنع مستقبل أفضل لوطن أجمل وأقوى نحو الحرية والاستقلال ..
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.