
جُندٌ وسِلاح ، شعر : معاذ أحمد العالم
جندٌ وسِلاح
ونورُ القمرِ على أطرافِ القرية لاح
وشباب تَمرَح في الشارع
لا تدري ما يُخبِيء لهم انبِلاجُ الصَّباح
شبحٌ يظهرُ على مَدِّ البَصر يتحركُ ببطءٍ نحو السَّاح
يتقدمُ على مَهلٍ نحوَ القريةِ لا ينتظر مِنْ أحدٍ السَّماح
سَاد جوٌ مِنَ التَّرقُبِ بين الشَّباب
والخوفِ وعدمِ الارتياح
اِقْتَربَ الشَّبحُ قليلاً فبانَ هيكلٌ ضَخمٌ مِنَ
الحديد يَجُرُ نفسَهُ كالتِمساح
دبابةٌ مُجَنزَرةٌ تقتحم القرية لِتُرَوِّع الأهالي
وجنودٌ بِباطِنها تَرتاح
تَفرقَ الشَّبابُ ونَذَر الموت تتربَصُ بهم
وشَبحُ الدَّبابةِ مُطلقِ السَّراح
راحت تتجولُ في شوارع القرية بحثاً عن
غنيمةِ أو صَيدٍ مُتاح
تَجمَّعَ الشَّبابُ وراحوا يَرجُمونها
بالحِجارةِ وكِلابُ القرية شَرَعت بالنُباح
تراجَعتْ الدَّبابةُ قليلاً ثم صَوَّبَت رَشاشَها
تِجاهَهُم وأطلقت نيرانَ رَشاشِها السَّفاح
سقط أحدهم مُضَرَّجاً بدمائِهِ فهَبَّ الكُلُّ
لإنقاذِه ويُضَمدوا الجِراح
راحت الدَّبابةُ تُطارِدهم وهم يَتَحدُّونَ
الموتَ بِكلِ جُرأةٍ وكِفاح
قفز أحدهم على ظهرِها وألقى بداخلها
قُنبلةً حارِقةً وطاح
شَبَّتِ النَّارُ في الدَّبابةِ فخرجَ الجُنودُ
وراحوا يُطلِقون النَّار ويتراكضون كالأشبَاح
مَضى ثُلثي الليل وهم يُطاردون الشَّباب
من بيتٍ لبيتٍ وأصواتُ مَنْ بِداخِلها تَعلو بِالصِّياح
وعويلُ والِدةَ الشَّهيدِ تَندبُ إبنَها وتَلهجُ
بالبُكاء عليه والنُّواح
وأطفالٌ صِغار يلتصقون بِأمهاتِهم خوفا
مِنَ الجنودِ المُدَججُونَ بالسِّلاح
يُقلِّبونَ البَيتَ رأساً على عَقِبٍ فكل شيءٍ عندهم مُباح
بعد أن أعدموا بدمٍ بارِدٍ أحدَ الشَّباب
فَدَمَ الفلسطيني عندهم مُستباح
لم تَنَمْ لَيلتَها القَريةُ حُزناً على مَنْ رَوى
بدَمِهِ كَغيرهِ البِطَاح
شَيَّعَهُ أهلُ القَريةِ مساءَ الغدِ وعلى قَبرِهِ زَرعوا زيتونة
لتُذَكِّر الأجيال أن الأرضَ هي الأمُ
وفي حُضنِها المُستَراح
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.