
شفا – (شينخوا) من بساتين الزيتون على سواحل البحر المتوسط في شمالي أفريقيا، إلى واحات النخيل في شبه الجزيرة العربية، تتدفق دفعات من المنتجات الزراعية والغذائية العربية المميزة عبر ممرات تجارية لتصل إلى الصين عابرة الجبال والبحار.
— اختراق لوجستي: زيت الزيتون العربي يصل مباشرة إلى الأراضي الداخلية في الصين
أُعلن في مدينة ووهان، حاضرة مقاطعة هوبي بوسط الصين، عن افتتاح خط شحن بحري دولي بين المقاطعة وتونس في يوم 30 مارس الماضي، بالتزامن مع فعالية تفريغ أول شحنة واردة، ما يمثل خطوة مهمة لوصول زيت الزيتون التونسي عالي الجودة لأول مرة إلى الأراضي الداخلية الصينية عبر نموذج النقل متعدد الوسائط النهري-البحري.
ويمتد هذا الخط من ميناء حلق الوادي التونسي إلى ميناء شانغهاي الصيني، ثم عبر نهر اليانغتسي إلى ميناء يانغلوه في ووهان، بزمن نقل يتراوح بين 35 و45 يوما فقط. ويسهم هذا النموذج اللوجستي في خفض التكاليف وتحسين الكفاءة وضمان استقرار الإمدادات، كما يوفر نموذجا قابلا للتكرار لدخول المزيد من المنتجات الزراعية والغذائية العربية المميزة إلى أسواق المقاطعات الداخلية في الصين.
— ترقية الاستهلاك: منتجات مميزة تشعل السوق
مع تطور هيكل الاستهلاك في الصين، بدأت المنتجات الزراعية والغذائية العربية المميزة تجد لها موطئ قدم أوسع في السوق الصينية. وفي العديد من المعارض الدولية في الصين مثل معرض الصين الدولي للاستيراد ومعرض الصين والدول العربية، برزت منتجات مثل منتجات الورد السورية والشوكولاتة اللبنانية والتمور من السعودية والجزائر.
وعلى سبيل المثال، كان المستهلكون الصينيون يشترون شوكولاتة “باتشي” اللبنانية سابقا في متاجر بمطارات دول الخليج العربية أو منصات الشراء الخارجية، أما اليوم فقد دخلت منتجات “باتشي” المتنوعة منصات التجارة الإلكترونية الصينية وبعض المتاجر الكبرى بالبلاد، ما أتاح للمستهلكين شراءها بسهولة. وأظهرت بيانات رسمية أصدرتها الهيئة العامة للجمارك الصينية أن واردات الصين من الشوكولاتة اللبنانية ارتفعت بنسبة 38.2 في المائة خلال الفترة بين شهري يناير ويوليو عام 2025.
ووفقا لإحصاءات جمارك نقلتها غرفة التجارة الصينية لاستيراد وتصدير المواد الغذائية والمنتجات المحلية والمنتجات الحيوانية الثانوية، بلغ حجم تجارة المنتجات الزراعية بين الصين ودول الشرق الأوسط 8.26 مليار دولار أمريكي في عام 2025، بزيادة قدرها 6.7 في المائة على أساس سنوي، وكانت الفواكه ومشتقاتها الفئة الأسرع نموا، حيث بلغت وارداتها 310 ملايين دولار أمريكي بزيادة نسبتها 28.7 في المائة على أساس سنوي.
— سياسات وتقنيات داعمة: نحو مستقبل مربح للطرفين
أسهمت السياسات التفضيلية في تسريع نمو التجارة في هذا المجال. وأعلنت الصين تطبيق إعفاء جمركي بنسبة 100 في المائة على جميع السلع لـ53 دولة أفريقية تربطها بها علاقات دبلوماسية، وتشمل هذه الدول عددا من الدول العربية، اعتبارا من يوم أول مايو القادم، مع تحسين “الممرات الخضراء” لتسهيل دخول المنتجات الأفريقية. ومن المتوقع أن تسهم هذه السياسات في تعزيز صادرات المنتجات الزراعية العربية مثل التمور والحمضيات وزيت الزيتون إلى السوق الصينية.
وعلى صعيد التعاون التقني، توصلت الصين والإمارات إلى توافق تبرعت بموجبه الأخيرة بـ100 ألف شتلة من نخيل التمر للصين في يوليو عام 2019، بغية تنمية صناعة نخيل التمر واستكشاف فرص التعاون في أسواق الطرف الثالث. وفي ديسمبر عام 2021، تم بشكل رسمي تسليم الدفعة الأولى المكونة من 1500 شتلة من نخيل التمر واختبار زراعتها في معهد بحوث جوز الهند التابع للأكاديمية الصينية للعلوم الزراعية الاستوائية بمدينة ونتشانغ في مقاطعة هاينان.
وبدأت بعض الأشجار بالإثمار، فيما يجري توسيع اختبار الزراعة ليشمل مناطق أخرى مثل يوننان وسيتشوان بجنوب غربي البلاد. وفي محافظة يوانجيانغ في مقاطعة يوننان، حققت زراعة التمور نتائج واعدة، إذ بدأت الأشجار بالإثمار بعد ثلاث سنوات، وبلغ إنتاج بعضها مستويات مماثلة لنظيراتها في الدول العربية، مع تسجيل إنتاج يصل إلى 122.3 كجم للشجرة الواحدة.
من زيت الزيتون الذي يصل إلى الداخل الصيني، إلى التمور التي تبدأ بالتجذر محليا، وصولا إلى تنوع المنتجات العربية في السوق الصينية، يتشكل مسار متكامل للتعاون الزراعي يقوم على اللوجستيات المتطورة والطلب المتنامي والدعم السياساتي والتقني، بما يمهد لمستقبل من المنفعة المتبادلة بين الصين والدول العربية.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .