
عدو غير مرئي يلتهم ما تبقى من حياة النازحين ، بقلم : آمنة الدبش
حرب القوارض سلاح خفي يفاقم معاناة النازحين في الخيام مشهدٍ يتكرر يومياً داخل مخيمات النزوح لا تقتصر معاناة العائلات على فقدان المأوى والأمان بل تمتد لتشمل تهديدات صحية وبيئية خطيرة أبرزها انتشار القوارض بشكلٍ لافت إلى جانب تفشي الحشرات كالبراغيث والبعوض والذباب هذه الظواهر لم تعد مجرد نتائج جانبية للحرب بل تحولت وفق شهادات ميدانية إلى عوامل ضغط إضافية تفاقم من قسوة الحياة اليومية للنازحين في ظل غياب الحد الأدنى من مقومات الصحة العامة.
▪︎ بيئة ملوثة وخيام هشة
تتحوّل خيام النزوح الهشة إلى أماكن غير صالحة للحياة فهذه الخيام التي لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء تعجز كذلك عن صد الحشرات والقوارض في ظل غياب شبكات الصرف الصحي وأنظمة جمع النفايات ومع تكدس القمامة وتسرب المياه الملوثة بالقرب من محيط الخيام تتفاقم المخاطر الصحية بشكلٍ يومي حيث يجد النازحون أنفسهم مجبرين على العيش في بيئة تفتقر لأبسط معايير النظافة والسلامة ما يحول النزوح من مأساة مؤقتة إلى واقعٍ قاسٍ ومستمر.
▪︎ أعداء الليل
في واقعٍ يختلط فيه التعب بالخوف والألم تتسلل “أعداء الليل البراغيث” لتجد في الأغطية والفرش بيئةً مثالية للتكاثر والانتشار تلسع الأجساد الصغيرة وكبار السن الذين يعدون الفئة الأكثر هشاشة وتترك آثاراً مؤلمة وحكة مستمرة تضاعف من معاناة النازحين وتحرمهم من أبسط حقوقهم في الراحة إذ يتحول النوم إلى معركة ومهمة شبه مستحيلة خصوصاً للأطفال الذين يعانون من لسعات متكررة والتهابات جلدية وتؤكد أمهات أنهن يضطررن للبقاء مستيقظات معظم الليل في محاولة لحماية أطفالهن وسط غياب أي وسائل فعالة للمكافحة أو الوقاية.
▪︎ انهيار المنظومة الصحية
يشكل الانتشار الواسع للقوارض والحشرات تهديداً مباشراً إذ ترتبط هذه الآفات بانتقال أمراض خطيرة مثل الحمى والتسمم الغذائي الى جانب أمراض جلدية ومعدية فضلًا عن تلوث مصادر المياه والغذاء داخل مخيمات النزوح ومع انهيار المنظومة الصحية أو محدودية الخدمات الطبية تتضاعف المخاطر في وقتٍ يعجز فيه المرضى عن الوصول إلى العلاج أو الحصول على الأدوية اللازمة، ما يتركهم في مواجهةٍ مفتوحة مع المرض داخل بيئة تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة.
▪︎ الحرب الخفية
إن توصيف ” الحرب الخفية ” قد يُستخدم في بعض الخطابات السياسية إلا أن الواقع الميداني يشير إلى أن ما يحدث هو في الأساس نتيجة مباشرة لانهيار المنظومة الصحية والبيئية تحت ضغط النزوح وتراكم الأزمات الإنسانية وفي هذا السياق لا تنتهي آثار الحرب عند توقف القصف بل قد تستمر بأشكال أقل وضوحاً وأكثر بطئاً لكنها لا تقل خطورة لأنها تمس أساسات الحياة اليومية نفسها مثل النظافة والصحة العامة والأمان داخل أماكن الإيواء المؤقتة ما يجعل المخيمات بيئة هشة ومعرضة لتفاقم المخاطر الصحية باستمرار.
تكشف أزمة انتشار القوارض والحشرات في مخيمات النزوح عن وجهٍ آخر من معاناة النازحين حيث تتحول الظروف المعيشية الصعبة إلى تهديد صحي يومي يفاقم حجم الكارثة الإنسانية، إن معالجة هذه المشكلة لا تتطلب حلولاً مؤقتة فحسب بل تستدعي تدخلات إنسانية وبيئية متكاملة تشمل إعادة تفعيل الخدمات الأساسية ودعم البلديات والمؤسسات المحلية وتوفير مواد النظافة والمبيدات بشكل منتظم إضافة إلى تدخلات طارئة من الجهات الإنسانية والدولية لضمان الحد الأدنى من الحماية الصحية والعيش الكريم داخل مخيمات النزوح.
- – آمنة الدبش – صحفية من قطاع غزة.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .