11:14 مساءً / 15 أبريل، 2026
آخر الاخبار

حين يُعتقل الجسد… وتتحرر الفكرة .. مروان البرغوثي ، بقلم : أحمد سليمان

حين يُعتقل الجسد… وتتحرر الفكرة .. مروان البرغوثي ، بقلم : أحمد سليمان

ليست ذكرى اعتقال القائد المناضل مروان البرغوثي مجرد تاريخ يُستعاد، بل هي جرح مفتوح في الذاكرة الوطنية، ونقطة اشتعال دائمة في مسيرة شعب لم يتوقف عن النضال، ففي هذه اللحظة التي أرادها الاحتلال كسراً للإرادة، تحولت إلى ولادة جديدة لمعنى القيادة الحقيقية التي لا تُقاس بحجم الحرية الجسدية بل بقدرتها على البقاء حية في وجدان شعبها، وهنا لم يكن الحديث عن رجل خلف القضبان بقدر ما كان عن مرحلة كاملة من الصراع عنوانها الثبات والصمود.

منذ لحظة الاعتقال، سعى الاحتلال إلى طي صفحة من صفحات النضال الفلسطيني، مستهدفاً أحد أبرز رموزه، في محاولة لإيصال رسالة بأن القيادات يمكن تغييبها وأن المشروع الوطني يمكن تفريغه من مضمونه عبر ضرب أعمدته الأساسية، لكن ما لم يدركه أن القادة الحقيقيين لا يُعتقلون، بل يتحولون إلى رموز أكبر، وهذا ما تجسّد في تجربة البرغوثي الذي خرج من إطار القائد الميداني ليصبح حالة وطنية جامعة، تختصر آلام الفلسطينيين وآمالهم في آنٍ واحد.

من داخل الزنازين، لم يتراجع صوته، ولم تنكسر إرادته، بل تحوّل السجن إلى مساحة نضال جديدة، أعاد من خلالها صياغة الخطاب الوطني على أساس الوحدة، مؤكداً أن الحرية ليست مطلباً فردياً بل حق جماعي لا يسقط بالتقادم، وأن معركة الأسرى هي جوهر القضية الفلسطينية، وليست تفصيلاً فيها، فالأسرى هم طليعة النضال وعنوان التضحية المستمرة.

وفي ظل ما يعيشه شعبنا اليوم من تحديات متصاعدة، وانتهاكات متواصلة، وصمت دولي مريب، تبرز ذكرى اعتقال البرغوثي كدعوة صريحة لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني، واستعادة الوحدة الوطنية بعيداً عن الانقسام، والعودة إلى جوهر المشروع التحرري الذي لا يمكن أن ينجح دون قيادة موحدة وإرادة جماعية صلبة.

إن مروان البرغوثي لم يكن مجرد اسم في سجل الأسرى، بل رمزاً لوحدة الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات، وصوتاً لا يزال يطالب بالحرية والكرامة، وهو ما يجعل من قضيته عنواناً وطنياً لا يقبل التأجيل أو المساومة، ويجعل من حريته استحقاقاً سياسياً ونضالياً يجب أن يبقى في صدارة الأولويات.

في هذه الذكرى، لا نرثي القيد بل نُدين السجّان، ولا نستحضر الألم بل نُجدد العهد، بأن تبقى قضية الأسرى بوصلة نضالنا، وأن تستمر حركة فتح ومعها كل القوى الوطنية في حمل راية الحرية حتى زوال الاحتلال، وتحقيق الاستقلال، وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس .

  • – أحمد سليمان – حركة فتح

شاهد أيضاً

الصين وفيتنام تتعهدان بالاستفادة الكاملة من قنوات التواصل بين الحزبين

الصين وفيتنام تتعهدان بالاستفادة الكاملة من قنوات التواصل بين الحزبين

شفا – عقد تساي تشي، المسؤول البارز في الحزب الشيوعي الصيني، محادثات مع تران كام …