
برطعة على مُفترق الوعي: من يكتب المرحلة القادمة؟ الأمانة في أعناقكم… والمستقبل في أيديكم ، بقلم : د. محمود جودت محمود قبها
في الأزمنة التي تتكاثف فيها التحوّلات، وتتشابك فيها الأسئلة الكبرى حول المصير والاتجاه، لا تعود اللحظات الفاصلة مُجرّد محطات إدارية عابرة في مسار الحياة العامة؛ بل تغدو لحظات وعيٍ كثيف، تُختبر فيها قدرة المُجتمعات على الإصغاء لصوت العقل، وعلى ترجيح كفّة المصلحة العامة فوق كل اعتبار، إن العمل البلدي، في جوهره العميق، ليس وظيفة تنظيمية محصورة في حدود الخدمات اليومية؛ إنما هو شكل من أشكال الوعي المدني المُتقدّم، الذي تتجلى فيه ملامح العلاقة بين الإنسان ومكانه، وبين الانتماء والمسؤولية، وبين الحلم وإمكانية تحقيقه على أرض الواقع، وحين يقف الناس أمام استحقاق من هذا النوع؛ فإنهم لا يختارون أشخاصًا فحسب؛ بل يختارون اتجاهًا عامًا للحياة، ونمطًا من الإدارة، وصورةً للمستقبل الذي يريدونه لأنفسهم ولأبنائهم.
إن المجتمعات التي تتقدّم نحو صناديق القرار، هي في الحقيقة تتقدّم نحو اختبارٍ دقيق لضميرها الجمعي، حيث لا يعود الصوت مُجرَّد ورقة تُلقى؛ بل يتحوّل إلى موقفٍ أخلاقي، وإلى شهادة تُسجَّل في مسار التاريخ المحلي، إنّ هذه اللحظات تكشف عمق الوعي، وتُظهر مدى إدراك الناس بأن التنمية ليست وعودًا تُقال؛ إنما فعلٌ يُنجَز، وأن بناء الغد لا يقوم على الأمنيات؛ بل على الاختيار الواعي لمن يملك القدرة على تحويل الطموحات إلى واقعٍ ملموس، وفي هذا السياق، يصبح حسن الاختيار مسؤولية ثقيلة، لأنه ينعكس مباشرة على تفاصيل الحياة اليومية، من الخدمات إلى البنية التحتية، ومن جودة الحياة إلى شكل العلاقة بين المُواطن والمؤسسة، وفيما يلي عرضٌ لأبرز المُرشحين في قائمة “الصمود والعطاء”، القائمة رقم (2)، كلٌّ بما يحمله من حضورٍ ودورٍ وموقعٍ في هذا المشهد العام:
- غسان قبها: في قلب هذا المشهد المتشابك، يبرز غسان قبها بوصفه نموذجًا لشخصيةٍ تحمل في تكوينها ملامح القيادة المتزنة، التي لا تنفصل عن نبض الناس ولا تنغلق داخل حدود الموقع أو الصفة، إنه حضورٌ يستند إلى فكرة الالتزام العميق تجاه المجتمع، وإلى وعيٍ بأن المسؤولية ليست امتيازًا؛ بل تكليفٌ ثقيل يتطلب الصبر والحكمة والقدرة على الإصغاء قبل اتخاذ القرار، وفي شخصيته تتجسَّد ملامح من يسعى إلى تحويل العمل العام إلى مساحة خدمة حقيقية، تُترجم فيها الاحتياجات إلى أفعال، والتطلعات إلى إنجازات.
- جواد قبها: يحمل في حضوره سمات التجربة المتزنة التي تراكمت عبر الزمن، فصقلت رؤيته وجعلتها أكثر قدرة على استيعاب تعقيدات الواقع، إنه شخصية تميل إلى التفكير العميق قبل الخطوة، وإلى بناء القرار على أسس من الفهم والتحليل لا الارتجال، ما يمنحه حضورًا هادئًا لكنه مؤثر، قائمًا على إدراك أن الاستمرارية في النجاح تتطلب توازنًا بين الرؤية والتنفيذ.
- مروان قبها: يُمثل طاقة فاعلة تنحاز إلى الفعل أكثر من القول، وإلى المُبادرة أكثر من الانتظار، في حضوره تتجلَّى روح الحركة التي تدفع باتجاه التغيير، حيث لا يكتفي برصد التحديات؛ بل يسعى إلى تحويلها إلى مساحات مُمكنة للعمل والبناء، إنه صوتٌ يؤمن بأن التقدم لا يتحقق إلا بالإرادة التي تترجم الأفكار إلى خطوات على الأرض.
- أحمد قبها: تتجلَّى فيه ملامحه الشخصية التي تمزج بين الحكمة والاتزان، وبين وضوح الرؤية ودقة التقدير، فهو مِمَّن يُدركون أن القرار العام لا يُبنى على العاطفة وحدها؛ بل على قراءة واعية للواقع بكل تعقيداته، ما يجعله قريبًا من منطق المسؤولية التي تضع المصلحة العامة فوق أي اعتبار آخر.
- سامي قبها: يحمل في حضوره معنى القرب الحقيقي من الناس، حيث يتجلَّى في تواصله المباشر معهم فهمٌ عميق لاحتياجاتهم اليومية، إنه يُمثل الامتداد الطبيعي لصوت المجتمع، ويجعل من الإصغاء أداة أساسية لفهم التفاصيل الصغيرة التي تشكل في مجموعها الصورة الكبرى للحياة العامة.
- محمود قبها: روح عملية تميل إلى الإنجاز الملموس، حيث يضع نصب عينيه أن قيمة العمل تقاس بآثاره لا بشعاراته، ويسعى إلى تحويل الرؤى إلى مشاريع قابلة للتطبيق، وإلى جعل العمل البلدي مساحة إنتاج حقيقية يشعر بها المواطن في تفاصيل حياته.
- عائدة قبها: تتجسَّد فيها صورة المشاركة الفاعلة التي تعكس حضور المرأة كشريك أساسي في صياغة القرار العام، إنها تحمل بعدًا إنسانيًا يضيف إلى المشهد توازنًا ضروريًا، ويؤكد أن التنمية الشاملة لا تكتمل دون صوت المرأة ومساهمتها الفعلية في البناء والتطوير.
- رائدة قبها: تُجسِّد روح التطلع المُستمر نحو الأفضل، حيث تُمثل رؤية لا تكتفي بالواقع القائم؛ بل تسعى إلى تجاوزه نحو آفاق أكثر تطورًا، إنها شخصية تحمل في داخلها نزعة ابتكار، ورغبة في أن يكون لها أثر في تشكيل مستقبل أكثر استقرارًا وفعالية.
- نور الدين قبها: حاضر بما يمثله من عمق في الرؤية ورصانة في التفكير، حيث يميل إلى بناء المواقف على أسس متينة من الفهم المتأني والتحليل الهادئ، إنه صوتٌ يعكس الحاجة إلى التوازن في لحظات القرار، وإلى الحكمة في إدارة الاختلاف.
- مها قبها: يتجلَّى في ملامحها الطموح الواعي الذي يجمع بين الإحساس العالي بالمسؤولية والرغبة في الإسهام الفاعل في صنع التغيير، إنها تمثل حضورًا نسائيًا يعكس قدرة على التوازن بين الرؤية الإنسانية والعمل العملي، بما يُعزز فكرة الشراكة الكاملة في بناء المجتمع.
- عبد الله قبها: يجسد معنى الالتزام الهادئ الذي يعمل بصمت لكنه يترك أثرًا واضحًا في مسار العمل، إنه من الشخصيات التي تؤمن بأن قيمة الفعل تكمن في استمراريته، لا في ضجيجه، وأن الإنجاز الحقيقي يتشكل عبر تراكم الجهود الصغيرة الصادقة.
في ختام هذا المشهد المتكامل، لا يُمكن النظر إلى هذه اللحظة بوصفها نهاية مسار أو إجراءً عابرًا، بل هي بداية لمرحلة جديدة تتشكل ملامحها من خلال الخيارات التي تُتخذ اليوم، إنّ القرار هنا لا يتعلق بالأشخاص فحسب؛ بل يتعلق بمُستقبل بلدة بأكملها، وبالطريقة التي ستُدار بها شؤونها، وبمدى قدرتها على النهوض من التحديات نحو آفاق أكثر استقرارًا وتقدمًا، إنّ المُجتمعات التي تحسن الاختيار لا تفعل ذلك بدافع العاطفة اللحظية؛ بل نتيجة وعيٍ تراكمي يُدرك أن كل قرار يترك أثره العميق في تفاصيل الحياة القادمة، ومن هنا؛ يُصبح الصوت مسؤولية مُمتدة، لا تنتهي عند لحظة الإدلاء به؛ إنما تستمر في المتابعة والمُساءلة والدعم، لأن البناء الحقيقي لا يقوم على الاختيار وحده؛ بل على الشراكة المُستمرة في صناعة النتائج.
وهكذا، فإن الأمل لا يُمنح جاهزًا، بل يُصنع خطوةً خطوة، والنهضة لا تأتي دفعة واحدة؛ بل تتشكّل عبر إرادة جماعية صلبة تؤمن بأن الغد يُمكن أن يكون أفضل إذا ما أُحسن اختيار من يقود الطريق.
فلتكن اختياراتنا اليوم على قدر الأمانة، لأن ما نزرعه في هذه اللحظة سنحصد ملامحه في مُستقبل لا يرحم التردد ولا يُجامل الخطأ.
باحث في درجة الدكتوراه في العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة القاهرة
ابن العاصفة
ابن الشبيبة الفتحاوية
د. محمود جودت قبها
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .