12:34 صباحًا / 15 أبريل، 2026
آخر الاخبار

على هامش الطريق … ، بقلم : أ. خليل إبراهيم أبو كامل

على هامش الطريق … ، بقلم : أ. خليل إبراهيم أبو كامل

في الوقت الذي يتهافت فيه الكثيرون على صناديق الاقتراع، وتتصاعد الخطابات حول الديمقراطية والتمثيل والبرامج الانتخابية، يقف على هامش المشهد إنسانٌ بسيط، لا يملك ترف الشعارات، بل يبحث عن لقمة عيشه بكل ما أوتي من صبرٍ ووجع.

هناك، في زاويةٍ معتمة من الواقع، لم يكن المشهد فرديًا أو حالةً عابرة، بل كان أكثر من خمسين عاملًا، يختبئون داخل شاحنة نفايات، يخاطرون بحياتهم، ويتحملون الإهانة والخوف، فقط ليعبروا إلى أراضٍ محتلة بحثًا عن فرصة عمل. لا يفعلون ذلك حبًا بالمخاطرة، ولا استهانةً بكرامتهم، بل لأن الخيارات أمامهم ضاقت حدّ الاختناق، ولأن البطالة والفقر لم يتركا لهم بابًا آخر يطرقونه.

أي مفارقة هذه؟
بين ضجيج الحملات الانتخابية وصمت الجوع.
بين الوعود الكبيرة والواقع الأكثر قسوة.

أين هي النقابات التي يُفترض أن تكون الدرع الحامي للعمال؟
أين دورها في الدفاع عن حقوق هؤلاء الذين يُجبرون على سلوك طرقٍ محفوفة بالموت والإذلال؟
كيف يمكن أن يغيب صوتها في لحظةٍ يحتاج فيها العامل إلى من يمثله، ويحمي كرامته، ويوفر له الحد الأدنى من الأمان الوظيفي والإنساني؟

إن ما يحدث ليس مجرد حالات فردية، بل هو انعكاس لأزمة أعمق، أزمة غياب الحماية، وضعف التمثيل، وتراجع الدور الحقيقي للمؤسسات التي وُجدت أساسًا للدفاع عن الفئات الأكثر هشاشة.

المطلوب اليوم ليس فقط خطابات انتخابية، بل موقف حقيقي.
إعادة الاعتبار لدور النقابات، وتفعيل حضورها في الميدان، والضغط من أجل سياسات تضمن فرص عمل لائقة داخل الوطن، وتحمي العمال من الاستغلال والمخاطر التي تهدد حياتهم يوميًا.

فالكرامة الإنسانية لا يجب أن تكون ثمنًا لرغيف الخبز،
ولا ينبغي أن يختبئ أكثر من خمسين إنسانًا بين النفايات ليحيا.

إنها صرخة في وجه الغياب،
وسؤال مفتوح:
إلى متى

شاهد أيضاً

4 شهداء بقصف للاحتلال على مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة

شفا – استشهد 4 مواطنين، وأصيب آخرون، مساء اليوم الثلاثاء، في قصف لطيران الاحتلال الإسرائيلي …