1:09 صباحًا / 28 مارس، 2026
آخر الاخبار

عن “طل شويّة ع الخيام”جملة صغيرة: “سقطت الخيام” (أو كادت) ، بقلم : هدى سليمان

عن "طل شويّة ع الخيام"جملة صغيرة: "سقطت الخيام" (أو كادت) ، بقلم : هدى سليمان

عن “طل شويّة ع الخيام”جملة صغيرة: “سقطت الخيام” (أو كادت) ، بقلم : هدى سليمان


وسقط قلبي..
وعيني مثبّتة على الإشارة الحمراء.. ذاكرتي معلّقة مكانها..
ربّما لأن مشهد الأيدي الممتدة خلف سجن الخيام احتضن طفولة لم أرد أن أذكر منها إلا يوم التحرير.. يوم أخبرنا المدير في طابور الفسحة أنّ الجنوب تحرر.. غنينا النشيد الوطني وتعانقنا وفرحنا…
لم يكن يومها من المهم بالنسبة لنا هويّة من حرّر؟ المهم كيف؟ ولماذا؟


وربّما.. لأنّ أحمد قعبور … -الراقد الآن لأوّل مرّة في غير قلوبنا- أخذنا معه إلى الخيام قبل تحرير الخيام.. يوم حفظنا “يا رايح صوب بلادي” كما نحفظ النشيد الوطني.. حزنّا مع “الحجّ محمّد”.. طاردنا القلق معه في أروقة حي السلّم.. لنشاركه لوعة البعد والفقد.. وعندما تحررت الخيام اطمأنينا أنّ الحج محمّد عاد إلى رفاقه.. كما عادت الأرض إلى أرواحنا..
وربّما لأنّ الرحلة الأولى كانت إلى الخيام.. غنينا فيها أحمد قعبور.. غنّينا الوطن المحرّر.. غنينا قصصنا الجميلة.. تلك القصص التي يكون فيها العدو واضحا.. محدّدا.. شريرًا..


“طلّينا كلنا على الخيام.. وعلى الوطن”..
صورٌ صورٌ.. وعيني ما زالت تحدّق في الإشارة الحمراء.. كيف تصبح البلاد هكذا معلّقة بين السماء والأرض على الإشارة الحمراء؟ وكيف يصبح الكلام جارحا كصوت الغارات الذي ينفذ في مسامات القلق والتّرقّب؟
وأتخيّلهم.. هؤلاء الذين ماتوا أو نجوا.. يمدّون أيديهم خلف القضبان ولا من يخبرهم أن البلاد تحرّرت…


ربّما سقطت الخيام.. ربّما مات أحمد قعبور.. ربّما علينا أن نخسر لنفهم معنى أن يكون لنا وطن.. وأرض وشعب… ربّما في رحلة العمر علينا أن نعيَ أقل.. وأن نصمت أكثر..


ولكن الأكيد أن بعض موتٍ لا يضرّ في هذا الزمن الثقيل.. الذين نحتاج فيه لموشّحات ومواويل ومقالات مطوّلة.. لنقنع الناس – كلّ النّاس- من هو العدو؟ وكيف يواجه العدو؟ وكيف هنا.. تتضمّن حكما أن لا نواجهه بصدور عارية… أن لا نكشف عورات الوطن ونقتله باسم الهويّة والمذهب والدين.. ثم نجلس فوق ركامه متناسين بصماتنا فوق الخناجر… والنصال…


بعض موت.. لا يضرّ.. عندما يصبح الموت وجبة ثابتة تلوكها الأعين وتمضي إلى ذهولها..
ستبقى “يا رايح صوب بلادي”…وسيبقى أحمد قعبور..لكنّ الموت كان أحنّ عليه منّا… لأنّه من الصعوبة الآن أن نطلّ على الخيام…
لروحك السلام…

شاهد أيضاً

استشهاد الفتى أدهم سيد دهمان برصاص الاحتلال في مخيم الدهيشة جنوب بيت لحم

استشهاد الفتى أدهم سيد دهمان برصاص الاحتلال في مخيم الدهيشة جنوب بيت لحم

شفا – استشهد فتى مساء اليوم الجمعة، متأثرا بإصابته برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في مخيم …