
لا للعدوان… ولا للتطبيع الذي يفتح له الأبواب ، بقلم: سامي إبراهيم فودة
الموقف ليس معقدًا كما يحاول البعض تصويره، ولا يحتاج إلى تأويلات ولا إلى تبريرات سياسية مطوّلة. نحن مع سيادة العواصم العربية والإسلامية بشكل كامل، ونرفض أي اعتداء عليها، سواء كان إيرانيًا أو أمريكيًا أو إسرائيليًا، في العلن أو في الخفاء. هذا موقف مبدئي ثابت، لا يخضع للمساومة ولا للتبديل.
لكن في المقابل، لا يمكن الدفاع عن السيادة في الخطاب، والتفريط بها في الواقع. فحين تُفتح الأجواء والموانئ، وتُقام القواعد العسكرية الأجنبية، وتتحول بعض الأراضي إلى منصات انطلاق لضرب دول وشعوب أخرى في المنطقة، فإن الحديث عن السيادة يصبح ناقصًا، إن لم يكن متناقضًا.
المسألة هنا ليست شعارات، بل أفعال.
من يرفض العدوان، عليه أن يرفض أيضًا كل ما يسهّل هذا العدوان أو يوفّر له الغطاء. ومن يدين الجرائم بحق الشعوب، لا يمكنه أن يتجاهل الأدوات التي تُستخدم لتنفيذ هذه الجرائم.
إن التطبيع، في صورته الحالية، لم يعد مجرد علاقة دبلوماسية بين دول، بل أصبح—في كثير من الحالات—جزءًا من منظومة أمنية وعسكرية تُستخدم في صراعات المنطقة. وعندما يرتبط هذا التطبيع بوجود عسكري أجنبي، وتدفق للسلاح، وتنسيق أمني، فإن نتائجه لا تبقى داخل حدود الدولة، بل تمتد لتطال شعوبًا أخرى، من فلسطين إلى لبنان، ومن اليمن إلى العراق، بل وحتى إلى إيران نفسها.
وهنا لا بد من قولها بوضوح:
رفض العدوان لا يكتمل دون رفض البيئة التي تسمح له أن ينطلق.
والسيادة لا تكون حقيقية إذا كانت الأرض مفتوحة لقواعد أجنبية أو لقرارات تُفرض من الخارج.
وفي الوقت ذاته، فإن التضامن مع شعوب المنطقة—بمختلف انتماءاتها—ليس موقفًا انتقائيًا. نحن نتضامن مع كل شعب يتعرض للقتل أو الحصار أو الانتهاك، دون تصنيف أو ازدواجية. فالقضية ليست هوية الضحية، بل حقها في الحياة والكرامة.
الخاتمة
الخلاصة واضحة ولا تحتاج إلى تزيين:
نرفض أي اعتداء على الدول العربية والإسلامية، ونرفض في الوقت نفسه أي وجود أجنبي على أرضها يُستخدم لضربها أو لضرب غيرها.
نرفض الجرائم، ونرفض الأدوات التي تصنع هذه الجرائم.
هذه ليست مسألة خلاف سياسي، بل مسألة مبدأ.
ومن أراد السيادة، فعليه أن يحميها قولًا وفعلًا… لا أن يرفعها شعارًا ويتركها تُنتهك على أرض الواقع.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .