10:23 مساءً / 26 مارس، 2026
آخر الاخبار

خطة نزع السلاح في غزة التي سلّمها ميلادينوف لحماس في قراءة معمقة ، بقلم : علاء عاشور

خطة نزع السلاح في غزة التي سلّمها ميلادينوف لحماس في قراءة معمقة ، بقلم : علاء عاشور


إن الخطة التي حصلت عليها قناة الجزيرة الإخبارية تستحق الوقوف أمامها بتفكير عميق ووجدان حيّ، لا سيما بالنظر إلى معاناة النازحين والضحايا الأبرياء ودمار البيوت.

تفاصيل الخطة:
تنطلق الخطة من مجموعة مبادئ عامة، أبرزها: ضرورة استكمال جميع الترتيبات في المرحلة الأولى بشكل كامل، والسماح بإدخال مواد الإعمار إلى المناطق التي يتم التحقق من خلوها من السلاح، إلى جانب اعتماد صيغة حكم قائمة على مبدأ “سلطة واحدة، قانون واحد، وسلاح واحد”. كما تنص الخطة على نقل إدارة قطاع غزة تدريجيًا إلى لجنة وطنية تتولى الصلاحيات الإدارية والأمنية خلال المرحلة الانتقالية، في حين تخضع عملية حصر وجمع السلاح لإشراف دولي وآليات تحقق ميدانية.

الملاحظ في الخطة أنها متكاملة وحازمة تجاه ملف تسليم السلاح، وربطه بإعادة الإعمار، وتمكين قوة دولية من إدارة أمن القطاع، وكذلك تمكين لجنة وطنية لإدارة غزة المدمرة. كل ذلك يعكس توافقًا دوليًا وإقليميًا لحل مشكلة غزة ببرغماتية واقعية، بعيدًا عن العنتريات الفارغة، في ظل حرب إبادة مورست بحق الشعب الفلسطيني، الذي لم يكن قادرًا على حماية نفسه بما يملك من معدات عسكرية بدائية، وهي معدات لم تغنِ ولم تسمن من جوع، كما يقال.

لذلك، فإن مصلحة الشعب الفلسطيني تكمن في الحلول الدولية والإقليمية التي تحفظ حقوقه وبقايا أرواح أبنائه الذين أنهكتهم حرب سوداء مزّقت الأخضر واليابس. الأجدر بالنخب السياسية والقيادية الفلسطينية، من مختلف التوجهات، التفكير بوعي وشجاعة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، من أجل إعادة إعمار غزة وبث روح الحياة من جديد في أطفال ونساء فلسطين عامة.

المأساة في غزة كبيرة جدًا، ولا يمكن المساومة على أرواح وأجساد الشعب الفلسطيني مقابل نزعة أيديولوجية متشددة أو عقلية تمجّد الموت والعدمية، ورغبة البعض في الحفاظ على برنامج حزبي على حساب حياة المواطنين. التشدد السياسي لن ينقذ الحزب، لكنه سيزيد من معاناة أبناء الوطن.

الصعوبة في التطبيق:
ربما يكون الشيطان في التنفيذ؛ فذلك يتطلب إرادة وطنية وفصائلية، إلى جانب حل دولي لا يمكن فرضه بالقوة، وفق تصريحات دول مرشحة للمشاركة في قوة الاستقرار الدولية. تنفيذ الخطة ممكن إذا تم تمكين اللجنة الوطنية المحلية من إدارة القطاع بنظام واحد، وقانون واحد، وسلاح واحد، وقوة شرطية مدربة، بعيدًا عن مواجهات دامية مع الفصائل الرافضة لتسليم السلاح.
ويجب زيادة الوعي لدى المقاتلين ومنتسبي الفصائل بما آلت إليه مأساة غزة، مع برامج حوار مجتمعي وحوافز لمن يرغب في تسليم سلاحه طوعًا للجنة وطنية ولاؤها لمنظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

الدور الإقليمي:
يمكن لدول إقليمية معينة أن تلعب دورًا بناءً في إقناع القيادة السياسية للفصائل المسلحة بالواقع الجيوسياسي المتغير، والأزمة الأمنية في المنطقة، وحالة الفراغ في الأمن القومي العربي، بضرورة الاحتكام إلى المنطق السياسي الواقعي والبرغماتي. فالقضية اليوم تمس الإقليم بأجمعه، وتداعياتها ستنعكس على أمنه واستقراره.

الحرب على إيران:
قد يراهن البعض على نتائج الحرب على إيران، متسائلين: هل ستصمد في مواجهة عدوان إسرائيلي أمريكي يعيد الثقة لجماهير محور الممانعة بالبندقية؟ وهل سينعكس ذلك على مآلات غزة؟ ربما لن يسقط النظام الإيراني، لكنه سيكون ضعيفًا جيوسياسيًا على الأقل في المستقبل القريب. لذلك، يجب أن يكون الرهان على مصالح وحياة الشعب الفلسطيني، لا على رهانات خارجية غير مؤكدة.

الخلاصة:
السياسة فن الممكن، والمكيافيلي يعلم أن الغاية تبرر الوسيلة. على النخبة السياسية الفلسطينية أن تطوّر أدواتها السياسية، وتنزل عن شجرة التشدد الأيديولوجي الذي لا يجلب نتائج، بل يزيد من معاناة الشعب. البقاء في ساحة تعج بالصراع والعربدة الصهيونية يتطلب الحكمة، والعمل بمنطق المناورة، والذكاء، والدبلوماسية النشطة مع الدول العربية التي لها علاقات وازنة مع الغرب، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية.

شاهد أيضاً

رئيس الوزراء يوجّه بتعزيز وتطوير منهجية العمل الحكومي لتكون أكثر مرونة واستجابة للتطورات

رئيس الوزراء يوجّه بتعزيز وتطوير منهجية العمل الحكومي لتكون أكثر مرونة واستجابة للتطورات

شفا – ترأس رئيس الوزراء محمد مصطفى، اليوم الخميس في مكتبه برام الله، اجتماعًا وزاريًا …