5:24 مساءً / 22 مارس، 2026
آخر الاخبار

شباب غزة بين الرماد والنبض… حين يصبح الأمل معركة بحد ذاته ، بقلم: سامي إبراهيم فودة

شباب غزة بين الرماد والنبض… حين يصبح الأمل معركة بحد ذاته ، بقلم: سامي إبراهيم فودة


لم يعد الحديث عن شباب غزة مجرد توصيف لواقعٍ صعب…
بل صار شهادة حيّة على جيلٍ يُعاد خلقه كل يوم تحت الركام.
في الأمس، كان الشاب الغزّي يقف على حافة الحلم…
يحمل شهادته، يطارد فرصة، يراهن على غدٍ أقل قسوة.
كان الحصار يضغط، نعم…
والبطالة تخنق، نعم…
لكن الحياة – رغم شحّها – كانت ما تزال تُشبه الحياة.
كانت هناك ضحكات تُسرق من بين الانقطاعات،
مقاهٍ تضجّ بالأحاديث،
جامعات تُخرّج أفواجًا من الحالمين،
وأمهات يخبزن الصبر لأبنائهن على أمل أن “بكرا بيفرجها الله”.
أما اليوم…
فلم يعد الشاب يطارد حلمًا… بل يطارد يومًا إضافيًا على قيد الحياة.
اليوم، غزة ليست فقط محاصرة…
غزة مُستنزفة حتى العظم.
الشاب الذي كان يسأل: “وين بشتغل؟”
أصبح يسأل: “وين أنام الليلة؟”
والذي كان يحلم بالسفر،
صار يحلم أن ينجو من الغارة القادمة.
لم تعد المعاناة رقمًا في تقرير،
بل صارت وجعًا يوميًا يُقاس بعدد الأحباب الذين غابوا،
بعدد البيوت التي سُويت بالأرض،
بعدد المرات التي نجا فيها الإنسان… بالصدفة.
هنا، لا يكفي أن تقول “بطالة”
بل عليك أن تقول: انعدام معنى الاستقرار.
لا يكفي أن تقول “فقر”
بل عليك أن تقول: جوعٌ يطرق أبواب الكرامة.
لا يكفي أن تقول “حرب”
بل عليك أن تقول: حياة مؤجلة إلى أجل غير معلوم.
ومع ذلك…
وهنا تكمن المعجزة التي لا تُفهم بسهولة…
هذا الجيل لم ينكسر.
نعم، انحنى تحت القصف…
تعب… بكى… خسر…
لكنه لم يسقط.
بل على العكس…
تحوّل من جيلٍ ينتظر الفرص
إلى جيلٍ يخلقها من قلب العدم.
شاب تحت الخيمة يفتح حاسوبه المتهالك،
يعمل عن بُعد رغم انقطاع الكهرباء،
يوثق المجازر بعدسة هاتفٍ مكسور،
يكتب… يغنّي… يصرخ…
وكأنه يقول للعالم:
“نحن هنا… ولن نختفي.”
في الأمس، كان الأمل رفاهية نفسية…
واليوم، صار الأمل واجبًا وجوديًا.
في الأمس، كان الحلم بيتًا وزوجةً ووظيفة…
واليوم، صار الحلم سقفًا لا يسقط،
ولقمةً لا تُنتزع،
وصباحًا لا يبدأ بصوت انفجار.
لكن رغم هذا الانحدار المرعب في شروط الحياة…
ارتفع شيءٌ آخر في المقابل:
الوعي.
هذا الجيل لم يعد ساذجًا في نظرته للعالم،
ولا بسيطًا في تعريفه للنجاة.
لقد فهم اللعبة…
ورأى الحقيقة عارية كما هي.
ولذلك، لم يعد يقيس قوته بما يملك…
بل بما يتحمّل.
الخلاصة التي لا تُكتب بالأرقام:
شباب غزة اليوم لا يعيشون مرحلة أصعب فقط…
بل يعيشون مرحلة أخطر:
مرحلة الدفاع عن حقهم في أن يكونوا أحياء أصلًا.
ومع ذلك…
لم يتحولوا إلى جيلٍ مكسور،
بل إلى جيلٍ مُعاد التشكيل بالنار.
جيلٌ إذا حاصرته الحياة… فتح لها ثغرة،
وإذا ضاقت به الأرض… وسّعها بصموده،
وإذا حاول الألم أن يُسكت صوته…
حوّله إلى نشيد.
وهنا الحقيقة التي تُرعب كل من يراهن على انكسار غزة:
أن شبابها…
لم يعودوا فقط ضحايا،
بل صاروا رواة الحكاية… وصُنّاعها.
وأن الأمل هناك…
لم يعد كلمة تُقال…
بل معركة تُخاض… كل يوم.

شاهد أيضاً

بيان صادر عن حركة فتح

حركة فتح : نطالب دول العالم بموقف جدي لوقف ارهاب المستوطنين المنسق مع حكومة الاحتلال بحق أبناء شعبنا الأعزل

شفا – طالبت حركة التحرير الوطنيّ الفلسطينيّ “فتح”، دول العالم والمنظمات الدولية بتحمل مسؤولياتها من …