
“حماس” بين المطرقة والسندان ، بقلم : الصحفي سامح الجدي
في لحظات التحولات الكبرى في الإقليم، تضيق مساحات المناورة، وتتقلص مسافة الوقوف في المنتصف. فحين ترتفع حرارة الصراع، تصبح السياسة اختبارًا قاسيًا للقدرة على الموازنة بين التحالفات والمصالح، وبين الضرورات والالتزامات. وفي خضم التوترات المتصاعدة، وجدت حركة حماس نفسها أمام معادلة معقدة، أقرب ما تكون إلى الوقوف بين المطرقة والسندان.
فمن جهة، تقف قطر بوصفها داعمًا سياسيًا وإنسانيًا مهمًا لقطاع غزة، وقد شكلت خلال سنوات طويلة نافذة إسناد للفلسطينيين في لحظات الحصار والأزمات.
ومن جهة أخرى، تقف إيران التي تمثل أحد أطراف ما يُعرف بمحور المقاومة، والذي ارتبطت به الحركة في سياق صراعها الطويل مع الاحتلال.
وحين تتقاطع خطوط النار في الإقليم، يصبح السؤال أصعب من مجرد إصدار بيان أو اختيار صياغة دبلوماسية. فالكلمات في عالم السياسة ليست مجرد حروف؛ إنها مواقف ورسائل وإشارات تُقرأ بعناية من قبل الحلفاء قبل الخصوم.
لهذا بدت الحركة وكأنها تسير فوق حبل مشدود، تحاول أن تحافظ على توازنها في فضاء تضيق فيه الخيارات. فالدعوة إلى عدم استهداف الدول المجاورة قد تُفهم كموقف تهدئة، لكنها في الوقت ذاته تعكس حجم الحرج الذي قد يواجهه أي فاعل سياسي حين تتقاطع مصالح حلفائه في اتجاهات متعارضة.
إن السياسة في جوهرها ليست مجرد شعارات، بل هي فن الممكن، وحسن تدبير المصالح في عالم مليء بالتناقضات. وكثيرًا ما تفرض الوقائع على القوى السياسية مواقف واضحة، حتى لو كانت تفضل البقاء في منطقة رمادية تحمي علاقاتها من الاهتزاز.
وفي أوقات الصراع الحاد، يصبح الحياد رفاهية نادرة. فالعواصف الكبرى لا تعترف بالمساحات الرمادية، وغالبًا ما تفسر الصمت أو التردد باعتباره ضعفًا أو تواطؤًا أو محاولة للهروب من الاستحقاق.
لهذا، فإن ما تواجهه الحركات والقوى السياسية في مثل هذه اللحظات ليس مجرد أزمة موقف، بل اختبار عميق لقدرتها على إدارة التوازن بين المبادئ والتحالفات والمصالح. وفي عالم السياسة، حيث تتغير الخرائط بسرعة، يبقى التحدي الأكبر هو البقاء على قيد المعادلة دون أن تنكسر تحت ضغط المطرقة أو قسوة السندان
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .