
ما يبقى بعد الرحيل ، بقلم : محمد علوش
سأرحلُ يوماً
كما ترحلُ غيمةٌ
بعد أن تُبلّلَ وجهَ الحقول،
وكما ينسابُ نهرٌ
بعيداً عن ضفافه
لكنّه يتركُ
رائحةَ الماء في الطين.
سأرحلُ يوماً
لكنّي سأبقى
في ارتعاشةِ الضوء
على زجاجِ الصباح،
وفي قمحِ السهول
حين يميلُ
كأنّه يحيّي العابرين.
سأرحلُ يوماً
وأبقى
في ظلِّ زيتونةٍ
حفظتْ سرَّ خطاي،
وفي حجرٍ صغيرٍ
تعلّمَ من صبري
كيف يقاومُ الريح.
سأرحلُ يوماً
لكنّ قلبي
سيظلُّ معلّقاً
على أبوابِ المدنِ البعيدة،
يطرقها
كلما مرّ طفلٌ
يحملُ حلماً
أكبرَ من الطريق.
سأرحلُ
كما يرحلُ المساءُ
محمّلاً بنداءِ الطيور،
لكنّي سأبقى
في نبرةِ الغناء
التي تعودُ
كلَّ فجرٍ
لتوقظَ الحلم.
سأرحلُ يوماً
غير أنّ خطاي
ستظلُّ خفيّةً
في ترابِ الدروب،
تدلُّ العابرين
على أنّ الذين أحبّوا الحياة
لا يغيبون
بل يتحوّلون
إلى أثرٍ من نور.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .