3:35 صباحًا / 5 مارس، 2026
آخر الاخبار

لستم وحدكم… رمضان خلف القضبان والقلوب معكم ، بقلم: سامي إبراهيم فودة

لستم وحدكم… رمضان خلف القضبان والقلوب معكم ، بقلم: سامي إبراهيم فودة


ليسوا أرقامًا تُحصى، ولا عناوين عابرة في نشرات الأخبار.


هم الحكاية التي لم تنتهِ، والجرح المفتوح في خاصرة الوطن، والآية التي تُتلى كلما ذُكر الصبر. نحو 9500 أسير فلسطيني يقضون شهر رمضان هذا العام خلف القضبان، في سجون الاحتلال، بين قيدٍ يضغط على المعصم، وبابٍ حديديٍّ يُغلق على العمر، ونافذةٍ ضيقة لا يدخل منها سوى خيطٍ خجول من الضوء.


رمضان… شهر الرحمة والسكينة والطمأنينة، يتحوّل هناك إلى امتحانٍ مضاعف.


موائد إفطارٍ بلا أهل، سحورٌ بلا أمٍّ توقظ أبناءها، صلاةُ تراويح في مساحاتٍ ضيقة، وصوتُ المؤذن يأتيهم من ذاكرة بعيدة لا من مئذنة قريبة. ومع ذلك، يصرّ الأسرى أن يجعلوا من الشهر الكريم موسمًا للثبات، وأن يحوّلوا الزنزانة إلى محراب، والقيد إلى وسام صبر.


في سجون مثل سجن النقب وسجن عوفر وسجن مجدو، يقاوم الأسرى العزل والحرمان والتفتيش والإجراءات التعسفية بإرادةٍ لا تنكسر. هناك، حيث يُراد للروح أن تنحني، ترتفع الهامات أعلى. وحيث يُراد للهوية أن تذوب، تتجذّر أكثر.
رمضان خلف القضبان ليس مجرد صيامٍ عن الطعام والشراب، بل صيامٌ عن الشكوى، وصلاةٌ من أجل وطنٍ كامل. الأسير الذي يقتسم لقمة الخبز مع رفيقه، والذي يبتسم رغم الألم، والذي يكتب رسالةً مقتضبة لأطفاله كي لا يقلقوا، إنما يعلّمنا معنى الكرامة. هو لا يطلب شفقة، بل يطلب عدالة. لا ينتظر دمعةً عابرة، بل موقفًا صادقًا.


الأمهات في المخيمات والقرى والمدن يجهزن موائد الإفطار، ويتركن مقعدًا فارغًا باسم ابنٍ غائب. الآباء يخفون وجعهم كي لا تنهار البيوت. الزوجات يحملن المسؤولية وحدهن، والأطفال يكبرون على وعد اللقاء. كل بيتٍ فلسطيني يعرف معنى أن يكون له أسير، أو قريب، أو صديق خلف القضبان. لذلك، فإن قضية الأسرى ليست شأنًا خاصًا بعائلاتهم؛ إنها قضية وطنٍ بأكمله.


أيها الأسرى… لستم وحدكم.


قلوبنا معكم في لحظة الإفطار، ودعاؤنا يرافقكم في السحر، وأسماؤكم حاضرة في كل صلاة. أنتم عنوان الصمود، ومرآة الكرامة، وحراس الحلم الذي لا يموت. وإن طال الليل، فالفجر وعد الله، والحرية قدر الشعوب التي تعرف طريقها.
سيأتي رمضان وأنتم بين أهلكم، بلا قيدٍ ولا سجان.


سيعلو التكبير في بيوتكم، وستعود الضحكات إلى موائدكم. وحتى يحين ذلك اليوم، ستبقون في وجداننا نبضًا لا يخفت، ورايةً لا تسقط.


الحرية للأسرى… والكرامة لهم حتى يعودوا سالمين.

شاهد أيضاً

د. مجدلاني يلتقي بعثة منظمة العمل الدولية ويضعها بصورة اجراءات الاحتلال لتقويض السلطة الفلسطينية

الاحتلال حول الضفة لكونتونات وضرب بنية الاقتصاد الفلسطيني شفا – وضع عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة …