10:27 مساءً / 27 فبراير، 2026
آخر الاخبار

حرب الظلال… حين تسقط الطائرات ولا يُرى الفاعل ، بقلم : سامي إبراهيم فودة

حرب الظلال… حين تسقط الطائرات ولا يُرى الفاعل ، بقلم : سامي إبراهيم فودة


لم تعد الحروب تُفتتح ببيانٍ عسكري صاخب، ولا بزحف الدبابات على تخوم المدن، بل قد تبدأ بإشارةٍ مشوشة على شاشة رادار، أو بذَبذبةٍ غامضة تُربك أنظمة الملاحة، أو بصمتٍ ثقيل يبتلع طائرة إنذار مبكر في سماءٍ مضطربة. نحن أمام زمنٍ تتساقط فيه الطائرات كما تتساقط أوراق الخريف، لكن اليد التي تهزّ الغصن تبقى مختبئة خلف ستارٍ كثيف من الغموض.


سقوط طائرات مقاتلة من طراز F-16 في أكثر من ساحة، حادثة لطائرة سوخوي-30، تحطم مروحية في ظروفٍ ملتبسة، اختفاء طائرة إنذار مبكر قرب المجال الإيراني، وفقدان طائرة مسيّرة استراتيجية من طراز MQ-4 في مهمة استطلاع… سلسلة أحداثٍ متقاربة زمنيًا، مختلفة جغرافيًا، لكنها تتشابه في سؤالٍ واحد: هل بدأت الحرب الإلكترونية فعلًا، أم أننا نقرأ العالم بعين القلق؟


ما بين الأعطال والحرب السيبرانية
في عالم التكنولوجيا العسكرية المعقدة، لا يمكن القفز سريعًا إلى استنتاجاتٍ كبرى. فالحوادث الجوية تقع لأسبابٍ تقنية وبشرية معروفة. لكن حين تتكاثر الوقائع في محيطٍ سياسي ملتهب، يصبح التساؤل مشروعًا: هل نحن أمام سباقٍ خفي لتعطيل أنظمة الخصوم؟

الحرب الإلكترونية لم تعد خيالًا علميًا. إنها واقعٌ تتنافس فيه القوى الكبرى على اختراق أنظمة القيادة والسيطرة، التشويش على الأقمار الصناعية، تعطيل الملاحة، وبثّ الفوضى في قلب البنية العسكرية للخصم. إنها حرب بلا دخان، لكن أثرها قد يكون أبلغ من قصفٍ تقليدي.


واشنطن وطهران… لعبة عضّ الأصابع


التوتر بين الولايات المتحدة وإيران ليس جديدًا، لكنه يدخل في كل مرحلةٍ طورًا أكثر تعقيدًا. السؤال الذي يفرض نفسه:

هل واشنطن بصدد اختبار قدرات طهران عبر ضرباتٍ متقطعة، محسوبة، تُقاس برد الفعل لا بحجم الانفجار؟
التجربة الأمريكية في إدارة الصراعات تُظهر ميلًا إلى “الضغط المتدرّج”؛ ضربات محدودة، رسائل مشفّرة، اختبار خطوط الردع. في المقابل، العقيدة الإيرانية تميل إلى “الرد غير المتماثل”؛ أي الرد في توقيتٍ مختلف، ومكانٍ مختلف، وبأداةٍ مختلفة.


السيناريوهات المحتملة


تصعيد مضبوط الإيقاع: ضربات متبادلة غير معلنة، تبقى تحت سقف الحرب الشاملة.

رد إيراني موجع بالوكالة: عبر ساحاتٍ إقليمية متعددة، دون مواجهة مباشرة.


انكشاف استخباري كبير: إذا ثبتت عمليات اختراق سيبراني واسعة، فقد يتدحرج الأمر إلى صدامٍ مفتوح.
احتواء دبلوماسي صامت: تُغلق الملفات كما فُتحت… في الظل.بين الحقيقة والدعاية


في زمن الإعلام الفوري، قد تتحول الحوادث التقنية إلى أدوات تعبئة سياسية، وقد تُستثمر الشائعات كجزءٍ من المعركة النفسية. هنا يصبح التمييز بين “الواقعة” و”الرواية” تحديًا بحد ذاته. فالحرب الحديثة لا تُخاض فقط في السماء والبحر، بل في الوعي أيضًا.

في ختام سطور مقالي:


قد لا نعرف اليوم من هي “الأيدي الخفية”، وربما لن نعرف أبدًا. لكن المؤكد أن العالم يدخل مرحلةً تتقدّم فيها الحرب الإلكترونية على المدافع، ويتقدّم فيها الاختراق على الاجتياح.


إنها حرب الظلال… حيث تُقاس القوة بقدرة الخصم على إرباك عدوّه دون أن يراه، وحيث يصبح الصمت أحيانًا أخطر من دويّ الانفجار.


وفي هذا المشهد الملبّد، يبقى السؤال معلّقًا:


هل نحن أمام مقدمات مواجهةٍ كبرى، أم مجرد رسائل نارٍ تحت سقف الردع؟


التاريخ وحده سيكتب الجواب… لكن السماء بدأت تهمس بأن زمن الحروب التقليدية قد ولّى، وجاء زمن العقول التي تقاتل من خلف الشاشات.

شاهد أيضاً

أسعار الذهب اليوم

أسعار الذهب اليوم

شفا – جاءت أسعار الذهب اليوم الجمعة 27 فبراير كالتالي : سعر أونصة الذهب عالمياً …