
حين يكون الضمير أعلى من الرتبة ، بقلم : سامي إبراهيم فودة
في القانون الدولي، كما في الضمير الإنساني، لا توجد رتبة تعلو على حياة المدنيين، ولا ذريعة تتقدم على حق الإنسان في الأمان. هذه ليست مسألة مزاج سياسي، ولا انحيازًا عاطفيًا، بل قاعدة تأسست عليها البشرية بعد أن دفعت أثمانًا باهظة في حروب أكلت الأخضر واليابس. ومن رحم تلك المآسي وُلدت اتفاقيات جنيف، لتقول بوضوح لا لبس فيه: حماية المدنيين التزامٌ مطلق، لا يسقط بسياقٍ ولا يُلغى بذريعة.
يا كابتن إيلا،
حين يُوجَّه النقد إلى عملٍ درامي لأنه يضع الكاميرا على وجوه الضحايا، فالمشكلة ليست في الكاميرا، بل في المشهد نفسه. الفن الحقيقي لا يختبئ خلف البيانات العسكرية، ولا يُجمّل الدمار بلغةٍ تقنية باردة؛ إنه يقترب من الطفل المرتجف تحت الركام، من الأم التي تبحث بين الأنقاض عن بقايا بيت، من شيخٍ فقد ذاكرته تحت هدير القصف.
ليس ثمة حدث، ولا هجوم، ولا خطاب أمني، يمكن أن يمنح شرعية لقصف الأحياء السكنية، أو حصار شعبٍ بأكمله، أو تدمير الماء والكهرباء والمستشفيات. هذه أفعالٌ يجرّمها القانون قبل أن يرفضها الوجدان، وتدينها الإنسانية قبل أن تُوثّقها التقارير.
إن مهاجمة عملٍ فني لأنه يسلّط الضوء على معاناة المدنيين هو، في جوهره، اعتراض على رؤية الحقيقة لا على صناعتها. فالكاميرا لم تخترع الألم، ولم تُؤلف الحصار، ولم تكتب مشاهد الدمار؛ هي فقط أدارت عدستها نحو ما جرى.
الدراما التي تنحاز للإنسان لا تُعادِي أحدًا، بل تُذكّر الجميع بأن القوة بلا أخلاق تتحول إلى عبءٍ على صاحبها، وأن التفوق العسكري لا يُنتج شرعية أخلاقية. الشرعية تُبنى على احترام الحياة، على التمييز بين مقاتلٍ ومدني، وعلى الالتزام بقواعد الحرب التي وُضعت تحديدًا كي لا تتحول إلى إبادة.
وفي النهاية،
قد يختلف الناس في السياسة، وقد تتباين الروايات، لكن ثمة حقيقة واحدة لا تحتمل الجدل: دم المدني ليس مادةً للنقاش، وحقهم في الحياة ليس وجهة نظر.
وحين يكون الضمير حاضرًا، يصبح الصمت عن استهدافهم تواطؤًا، لا حيادًا.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .