2:40 صباحًا / 25 فبراير، 2026
آخر الاخبار

علي مرجان سعيد راضي… طبشورةٌ انكسرت تحت الركام ولم ينكسر الوطن ، بقلم: سامي إبراهيم فودة

علي مرجان سعيد راضي… طبشورةٌ انكسرت تحت الركام ولم ينكسر الوطن ، بقلم: سامي إبراهيم فودة


حين يُستشهد المعلّم، لا يسقط جسدٌ فقط… بل ترتجف سبورةٌ كاملة، وتتبعثر حروفٌ كانت تُكتب على مهلٍ في دفاتر الأطفال.
الشهيد علي مرجان سعيد راضي (أبو مرجان) لم يكن اسمًا عابرًا في حيّ التفاح، ولم يكن رقمًا يُضاف إلى قوائم الوجع؛ كان ذاكرة طبشورة، وصوت صباحٍ مدرسيّ، ووجهًا يفيض وقارًا كأن الزمن كان يحترمه.
وُلد في 21 تموز 1948، في عام النكبة، كأن ميلاده كان توقيعًا مبكرًا على سيرةٍ ستُكتب بين الفقد والصبر. تخرّج من معهد المعلمين، وحمل رسالته إلى مدارس غزة، حتى استقر به المقام في مدرسة المعتصم بشارع اليرموك، حيث أمضى عمره واقفًا أمام السبورة… لا ليعلّم القراءة فقط، بل ليزرع في القلوب معنى الوطن.
المتن
كان أبو مرجان من طينة الرجال الذين يشبهون الأشجار العتيقة؛ جذورهم عميقة، وظلالهم واسعة، وكلماتهم مأوى.
لم يكن التعليم عنده وظيفةً يتقاضى عليها راتبًا، بل أمانة يحملها كما يحمل الأب أبناءه.
في الرابع من كانون الأول، في حي التفاح – شارع يافا، كتب القدر فصلاً دامياً في سيرة المعلّم.
استُشهد علي مرجان سعيد راضي (أبو مرجان) مع ابنته شيماء، وأحفاده حمزة وأرسلان وعلي.
بيتٌ كان يضجّ بضحكات الأحفاد، تحوّل إلى ركامٍ ثقيل، يحتضن أجسادًا طاهرة.
انتُشلت جثتا الحفيدين حمزة وأرسلان بعد عامٍ كامل من تحت الأنقاض… عامٍ كان أثقل من الحجر، وأقسى من الانتظار.
أما هو، وابنته شيماء، فما زالا تحت الركام؛ كأن الأرض رفضت أن تودّعهما سريعًا، وكأن الحجارة تشهد أن المعلّم بقي واقفًا، حتى وهو شهيد.
ترك خلفه ولدين: مرجان ومحمد،
وبنات: نسرين، وآيات، ودينا، وشيماء، وآلاء.
ترك عائلةً تتكئ على الذكرى، وتشدّ على اسمٍ صار أمانة في أعناقهم.
هو ابن غزة، وغزة بلدته الأصلية، لكنه أيضًا ابن كل مدرسةٍ مرّ بها، وابن كل طالبٍ حفظ من صوته درسًا، وابن كل صباحٍ بدأه بعبارة: “افتحوا دفاتركم”.
في ختام سطور مقالي
أيها المعلّم الشهيد علي مرجان سعيد راضي (أبو مرجان)،
يا من انكسرت طبشورتك تحت الركام، ولم ينكسر الوطن…
نم قرير العين إن كان للنوم مكانٌ بين الحجارة،
فطلابك ما زالوا يذكرونك،
وأبناؤك يحملون اسمك،
وغزة تعرف رجالها.
قد يطول الغياب،
وقد يبقى الجسد تحت الأنقاض،
لكن الاسم…
يبقى أعلى من الركام،
وأصدق من الصمت،
وأخلد من الحجر.

شاهد أيضاً

مدير عام الشرطة اللواء علام السقا يؤكد على السلاح الشرعي الواحد والاستمرار في مكافحة أية مظاهر للفلتان

مدير عام الشرطة اللواء علام السقا يؤكد على السلاح الشرعي الواحد والاستمرار في مكافحة أية مظاهر للفلتان

شفا – أكد مدير عام الشرطة اللواء علام السقا، على مبدأ السلاح الشرعي الواحد باعتباره …