1:40 صباحًا / 16 فبراير، 2026
آخر الاخبار

السيطرة على الضفة واغتيال الشرعية الدولية ثمرة الانقسام المر ، بقلم : أحمد سليمان

السيطرة على الضفة واغتيال الشرعية الدولية ثمرة الانقسام المر ، بقلم : أحمد سليمان

ما يجري في الضفة الغربية ليس أحداثا متفرقة بل مشروع إحكام سيطرة كامل يجري تنفيذه على مرأى العالم في تحد سافر لقرارات الأمم المتحدة التي تحولت إلى أوراق بلا قيمة حين يتعلق الأمر بفلسطين الاستيطان يتمدد والاقتحامات تتكرر والحقوق تصادر بينما المجتمع الدولي يكتفي ببيانات القلق وكأن شعبنا تفصيل هامشي في معادلات السياسة الدولية.

هذا الواقع لم يولد من فراغ بل هو النتيجة الطبيعية لانقسام دمّر الجبهة الداخلية وفتح شهية الاحتلال لتكريس الفصل بين الأرض والإنسان حين انقسم القرار الوطني تراجع الصوت الفلسطيني الموحد وتحول المشروع الوطني إلى برامج متنازعة وساحات منفصلة فكانت النتيجة ضفة تنهشها المستوطنات وغزة تغرق في أزمات مركبة والقدس تواجه وحدها أخطر مخطط لطمس هويتها.

في ظل سياسات حكومة بنيامين نتنياهو جرى تثبيت معادلة إدارة الصراع بدل حله وتعميق الفصل بين الضفة وغزة لأن الانقسام هو الضمانة الأهم لاستمرار السيطرة كلما انشغل الفلسطيني بخلافه الداخلي تمدد الاحتلال أكثر وكلما تراجع الخطاب الموحد تراجعت مكانة القضية على الأجندة الدولية.

القدس اليوم ليست مجرد عنوان بل ساحة مواجهة مفتوحة تتعرض لتغيير ديموغرافي وتضييق اقتصادي ومحاولات فرض وقائع سياسية وقانونية جديدة بينما الرد الفلسطيني مكبل بثقل الانقسام وغياب استراتيجية وطنية جامعة تحمي المدينة وتترجم مكانتها إلى فعل سياسي ضاغط.

أما حق العودة الذي كرسته القرارات الدولية وفي مقدمتها القرار 194 فقد جرى تهميشه عمدا في كثير من النقاشات الدولية لأن الصوت الفلسطيني لم يعد واحدا ولأن العالم يتعامل مع واقع منقسم يسهل الالتفاف على ثوابته تحويل القضية من قضية شعب اقتلع من أرضه إلى نزاع حدودي محدود هو أخطر أشكال التصفية السياسية.

أسرانا ليسوا أرقاما في نشرات الأخبار بل عنوان كرامة وطنية لا تقبل المساومة ودولتنا المستقلة وعاصمتها القدس ليست شعارا موسميا بل حق تاريخي وقانوني لا يسقط بالتقادم ولا يخضع لميزان القوة.

إن المدخل الحقيقي لاستعادة المبادرة يبدأ بالتمسك بـ منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني باعتبارها الإطار الجامع والمرجعية السياسية التي توحد القرار وتصون الثوابت فلا شرعية لأي مسار خارج إطارها ولا مستقبل لأي مشروع يتجاوزها.

إن الالتزام بالمشروع الوطني الفلسطيني بكل مكوناته وفي مقدمتها إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وضمان حق العودة وحرية الأسرى هو البوصلة التي لا يجوز الانحراف عنها فالانقسام انحراف قاتل والوحدة عودة إلى جوهر النضال.

إما أن نستعيد وحدتنا تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية ونلتزم التزاما كاملا بالمشروع الوطني الجامع وإما أن يبقى الاحتلال المستفيد الأول من تشتتنا اللحظة تاريخية ولا تحتمل التردد فشعبنا الذي قدم الشهداء والأسرى والجرحى لن يقبل أن تضيع تضحياته بين حسابات ضيقة أو صراعات عابرة.

ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بوحدة الموقف وصلابة الإرادة وتجديد العهد مع المشروع الوطني فالقيد سينكسر حتما حين تتوحد الإرادة والحرية آتية لا محالة لأن وراءها شعبا يعرف أن حقه ثابت وأن تمسكه بمنظمة التحرير الفلسطينية وبمشروعه الوطني هو صمام الأمان نحو النصر والاستقلال.

  • – أحمد سليمان – حركة فتح إقليم السويد

شاهد أيضاً

نشرة أخبار اقتصادية صينية

نشرة أخبار اقتصادية صينية

نشرة أخبار اقتصادية صينية نقلاً عن شينخوا الصين بصدد إنشاء آلية دعم مالي منتظمة لدفع …