4:58 مساءً / 12 فبراير، 2026
آخر الاخبار

لم تُبنَ على فكرة السبق وحده بل على فكرة الأثر ، “ الكاتبة ماتيلدا عواد ” تكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “

لم تُبنَ على فكرة السبق وحده بل على فكرة الأثر ، “ الكاتبة ماتيلدا عواد ” تكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “

أشكر شبكة فلسطين للأنباء – شفا ، جزيل الشكر وأشارككم احتفاءكم بهذا التراكم المهني والوطني الذي تمثله “شفا”. إن استمرار هذا المنبر كصوت رصين في زمن الضجيج هو إنجاز يستحق التقدير.

(في معنى أن يبقى الصوت)

تقديراً لجهودكم وتوثيقاً لهذه الرحلة، مع خالص الود والتقدير،
ماتيلدا عواد _ الناصرة

في معنى أن يبقى الصوت…

ليس كل ما يبقى يستمرّ.
بعض ما يبقى يتآكل من الداخل،
وبعضه يتنازل كي ينجو،
وقليل فقط… يبقى لأنه لم يعرف كيف يكون شيئًا آخر.
أربع عشرة سنة ليست عمرًا زمنيًا،
بل طبقات من الاختبار:
اختبار اللغة حين تُحاصر،
واختبار المعنى حين يُطلب منه أن يختصر نفسه،
واختبار الضمير حين يصبح الصمت أكثر أمانًا من القول.
في التجربة الفلسطينية،
الإعلام ليس مهنة مستقلة عن المصير.
هو جزء من الصراع على الرواية،
على التفاصيل الصغيرة التي تُمحى أولًا
وعلى الإنسان الذي يُراد له أن يظهر إمّا ضحية بلا صوت
أو رقمًا بلا اسم
أن تبقى شبكة إعلامية فلسطينية كل هذه السنوات
دون أن تتحوّل إلى صدى،
دون أن تفقد توتّرها الأخلاقي،
فهذا لا يحدث صدفة.
“شفا” لم تُبنَ على فكرة السبق وحده
بل على فكرة الأثر
على أن الخبر ليس ما حدث فقط،
بل كيف نضعه في سياقه،
وكيف نمنع تشويهه،
وكيف نكتب دون أن نختصر الألم
أو نبتذله.
اللغة هنا لم تكن محايدة.
كانت مسؤولة.
تعرف أن كل كلمة إمّا أن تفتح نافذة
أو تغلق بابًا في الذاكرة.
وفي زمنٍ صار فيه الإعلام ساحة ضجيج،
اختارت “شفا” طريق التراكم الصامت:
أن تكتب، ثم تكتب، ثم تكتب…
وكأنها تراهن على الزمن،
لا على اللحظة.
هذا الرهان مكلف.
لأنه يعني أن تتحمّل ثقل التناقض،
وأن تفسح المجال لأصوات لا تتشابه،
وأن تقبل بأن الحقيقة لا تأتي مكتملة،
ولا نظيفة،
ولا سهلة الهضم.
هنا،
لم يكن الكاتب ديكورًا،
ولا الرأي زينة.
كان النص يُستقبل بوصفه محاولة فهم،
لا بيان موقف جاهز.
وهذا ما يمنح المنبر نضجه الحقيقي:
أن يسمح بالأسئلة،
لا أن يوزّع الإجابات.
أربع عشرة سنة تعني أن هناك ذاكرة تشكّلت.
ذاكرة لا تُختصر في أرشيف،
بل في تراكم نظر،
وفي حساسية لغوية تعرف متى تصمت
ومتى تقول ما لا يُحتمل قوله.
في زمنٍ تُسرق فيه المعاني،
أن يبقى منبرٌ يحرس لغته
ولا يفرّط بإنسانيته،
فهذا شكل نادر من أشكال المقاومة.
ليس الاحتفاء هنا بعدد السنوات،
بل بما لم يتغيّر خلالها:
الإصرار على أن يكون الصوت شاهدًا،
لا تابعًا،
وأن تكون الكلمة محاولة عدالة
ولو على الورق.
وهذا،
في بلادٍ تُنازع على حقيقتها كل يوم،
ليس قليلًا.

شاهد أيضاً

14 عامًا من إيصال صوت فلسطين إلى العالم ، “ الكاتبة مريم شومان ” تكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “

14 عامًا من إيصال صوت فلسطين إلى العالم ، “ الكاتبة مريم شومان ” تكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “

14 عامًا من إيصال صوت فلسطين إلى العالم ، “ الكاتبة مريم شومان ” تكتب …