4:58 مساءً / 12 فبراير، 2026
آخر الاخبار

أملاك الغائبين… الكمين الصامت الذي يهدد أملاك الفلسطينيين في الضفة الغربية ، بقلم : المستشار القانوني سهى ابو زهران

أملاك الغائبين… الكمين الصامت الذي يهدد أملاك الفلسطينيين في الضفة الغربية ، بقلم : المستشار القانوني سهى ابو زهران

أملاك الغائبين… الكمين الصامت الذي يهدد أملاك الفلسطينيين في الضفة الغربية ، بقلم : المستشار القانوني سهى ابو زهران


في ظل التحولات القانونية التي تقودها حكومة الاحتلال، عاد الحديث بقوة عن تفعيل ما يُعرف بـ“قانون أملاك الغائبين” بوصفه أداة قانونية لإعادة تشكيل خريطة الملكية في الضفة الغربية، الخطر لا يطال الأفراد المقيمين في الخارج فحسب، بل يمتد ليصيب العائلات بأكملها عبر ثغرة قانونية واحدة: وجود وارث “غائب”.


هذا المقال يسلط الضوء على آليات الخطر، وكيف يجري استغلال هذا الملف، وما الذي يمكن فعله للتحصّن قانونياً، في ضوء الموقف الرسمي الفلسطيني الرافض لهذه الإجراءات.


تفعيل قانون أملاك الغائبين… الشراكة القسرية مع الدولة


يعتمد هذا المسار على البحث في سجلات الأراضي عن أي حصة مملوكة لشخص يقيم خارج البلاد، سواء في الأردن أو غزة أو في دول تصنّفها إسرائيل “دول عدو”.


بمجرد اعتبار الشخص “غائباً”، تنتقل حصته تلقائياً إلى ما يسمى بـ“حارس أملاك الغائبين”، لتصبح الحكومة الإسرائيلية شريكاً قانونياً لبقية الورثة في نفس قطعة الأرض.

النتيجة الخطيرة: إذا كانت الأرض مملوكة لعشرة إخوة، وأحدهم يقيم في الخارج، فإن حصته قد تُدار من قبل الحارس، ما يعني عملياً إدخال طرف حكومي إسرائيلي شريكاً في ملكية خاصة لعائلة فلسطينية.

“الشريك المقتحم”… السيطرة من الداخل

هنا تبدأ المرحلة الأخطر، حيث تقوم جمعيات استيطانية بشراء حصة “الوريث الغائب” من حارس أملاك الغائبين، أو عبر استغلال ثغرات قانونية، وأحياناً من خلال تزوير وكالات.


فجأة، يجد الورثة المقيمون في المنزل أو الأرض أن مستوطناً أصبح شريكاً معهم في نفس الصك العقاري. ومن هنا يبدأ الضغط:

طلب قسمة وتفريق، تعطيل استغلال الأرض، مضايقات قانونية وإدارية، تضييق معيشي يدفع إلى الرحيل.

إنها آلية تهجير ناعم تتم من داخل سند الملكية ذاته.

تعطيل التسوية والطابو… الأرض المعلّقة قانونياً

في حالات تسجيل الأرض رسمياً (الطابو)، يتطلب القانون توقيع جميع الورثة.


وجود وارث في الخارج لا يستطيع الحضور أو التوقيع يجعل المعاملة معلقة لسنوات. وخلال هذه الفترة قد تُستغل حالة “عدم استكمال التسجيل” لإعلان الأرض: “أراضي دولة”، أو منع البناء عليها، أو رفض الترخيص بحجة عدم اكتمال الملكية، وبذلك تتحول المشكلة الإجرائية إلى مدخل للمصادرة.

التزوير والوكالات المزيفة… حين تُسرق الأرض على الورق

مع كشف السجلات ورفع السرية، يسهل الوصول إلى أسماء المالكين الغائبين، وهنا تنشط شبكات سماسرة الأراضي، حيث يتم:

تزوير وكالات خارجية بأسماء الورثة المقيمين في الخارج

وتقديمها للجهات الإسرائيلية.

نقل الملكية بسرعة قبل أن يكتشف الورثة الحقيقيون الأمر.

وفي كثير من الحالات، لا يكتشف أصحاب الأرض ما حدث إلا بعد فوات الأوان.

الموقف الرسمي الفلسطيني: رفض قاطع وإجراءات مضادة

في هذا السياق، أكد نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ أن القيادة الفلسطينية طالبت المؤسسات المدنية والأمنية كافة بعدم التعامل مع الإجراءات الاحتلالية ورفضها، والالتزام بالقوانين الفلسطينية النافذة وفقاً للقانون الدولي والاتفاقيات الموقعة.

كما دعت القيادة أبناء الشعب الفلسطيني إلى الصمود والثبات ورفض أي تعامل مع القوانين الاحتلالية، خاصة القرارات التي أقرتها الحكومة الإسرائيلية مؤخراً، والتي تتناقض مع القانون الدولي والاتفاقيات الموقعة مع منظمة التحرير الفلسطينية.

ويأتي هذا الموقف ضمن رؤية رسمية تتبناها السلطة الوطنية الفلسطينية، تقوم على رفض أي إجراءات أو تشريعات إسرائيلية أحادية تمسّ الوضع القانوني للأراضي الفلسطينية أو تحاول فرض سيادة الأمر الواقع ، وتؤكد القيادة أن المرجعية القانونية الناظمة تبقى الاتفاقيات الموقعة وأحكام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وأن أي تغيير أحادي لا يرتب أثراً قانونياً من الجانب الفلسطيني.

كما تعمل الجهات المختصة على متابعة هذه التطورات في المحافل الدولية، لحشد موقف دولي ضاغط يواجه سياسات التوسع والاستيطان ويصون الحقوق الوطنية الفلسطينية.

كيف نتحصّن قانونياً؟ خطوات ضرورية وعاجلة

في مواجهة هذا الواقع، لا بد من إجراءات وقائية عملية، أبرزها:

  1. حصر الإرث الفوري:إصدار حصر إرث شرعي وقانوني يثبت نصيب كل وارث بشكل رسمي ومعتمد.
  2. وكالات خاصة موثقة: على الورثة المقيمين في الخارج إصدار وكالات خاصة محددة الصلاحيات لمحامين موثوقين أو أقارب داخل البلاد لإدارة حصصهم ومتابعتها.
  3. تثبيت وضع اليد والإشغال:توثيق الإشغال الفعلي للأرض أو المنزل عبر:

فواتير كهرباء ومياه، صور قديمة،عقود زراعية، شهود.

كل ذلك يشكل خط دفاع أمام ادعاءات “الغياب”.

  1. مراقبة إعلانات التسوية:متابعة إعلانات تسوية الأراضي في الصحف والمواقع الرسمية، وتقديم اعتراضات فورية عند أي محاولة مساس بحصة أحد الورثة.

الغياب ثغرة… لا مجرد سفر

في نظر القانون الإسرائيلي، “الوريث الغائب” ليس مسافراً مؤقتاً، بل ثغرة قانونية يمكن النفاذ منها للسيطرة على ملكية عائلة بأكملها.

المعركة اليوم لم تعد فقط على الأرض، بل على السجل، والورقة، والتوقيع، ومن لا يحصّن ملكيته قانونياً، قد يجد نفسه شريكاً قسرياً في أرضه… أو غريباً عنها.

الوعي القانوني، والالتزام بالموقف الوطني الرسمي، يشكلان معاً خط الدفاع الأول في مواجهة سياسات تستهدف الأرض والوجود في آنٍ واحد.

شاهد أيضاً

14 عامًا من إيصال صوت فلسطين إلى العالم ، “ الكاتبة مريم شومان ” تكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “

14 عامًا من إيصال صوت فلسطين إلى العالم ، “ الكاتبة مريم شومان ” تكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “

14 عامًا من إيصال صوت فلسطين إلى العالم ، “ الكاتبة مريم شومان ” تكتب …