
شهود العصر الذين يسجلون الحقيقة ، “ الصحفي تشو شيوان ” يكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “
في خضمّ عولمة المعلومات، لم تعد مهمة الإعلام تقتصر على نقل الأحداث فحسب، بل تتعداها إلى بناء التفاهم، وتعزيز الحوار، وتوثيق التاريخ. وبمناسبة الذكرى الرابعة عشرة لتأسيس شبكة فلسطين للأنباء، وبصفتي كاتبًا تعاونت معها لسنوات عديدة، أرى من الضروري الإشادة بصدق بمهنية هذه المؤسسة الإعلامية وإسهاماتها القيّمة. فعلى مدى السنوات الماضية، رسّخت الشبكة مكانتها كمركز للعقلانية والنزاهة في ساحة الرأي العام العالمي بفضل التزامها الراسخ بالمهنية الصحفية.
ومنذ تأسيسها، التزمت شبكة فلسطين للأنباء بسياسة إخبارية تقوم على “التجذر في الأخبار المحلية، التوسيع إلى الأخبار العالمية”. ففي المناطق التي تعاني من الصراعات والأزمات الإنسانية العميقة، يغوص صحفيوها في قلب الأحداث، موثقين الحياة اليومية، ومعاناة الناس العاديين، وآمالهم. من مطابخ العائلات إلى مدارس مخيمات اللاجئين، ومن بساتين الزيتون إلى جدار الفصل العنصري، أظهرت تقاريرهم للعالم صورة إنسانية تتجاوز التصنيفات السياسية.
وفي عصرٍ تتزايد فيه حدة الاستقطاب في الآراء، بات قسم التعليقات في شبكة فلسطين للأنباء واحةً نادرةً للعقلانية. يضم هذا القسم نخبةً من أكثر من 80 أستاذاً بروفيسوراً ودكتوراً وأكاديمياً وكاتباً وسياسياً وصحفياً وشاعراً في فلسطين وغيرها من الدول الأخرى في آسيا وأوروبا وأفريقيا. ولا تقتصر هذه التعليقات على تحليل الوضع السياسي فحسب، بل تتناول أيضا الهوية الثقافية، والذاكرة التاريخية، والتعبير الفني، والتأمل الفلسفي. وخلال السنوات الأخيرة، وسعت شبكة فلسطين للأنباء نطاق تغطيتها بشكل كبير، وشكلت هيكلاً بضع الأبعاد يركز على السياسة والاقتصاد والثقافة والعلوم والتكنولوجيا والصحة والرياضة. ومن خلال عمليات وسائل التواصل الاجتماعي والتعاون الإعلامي الدولي، زادت شبكة فلسطين للأنباء بشكل كبير من حضورها العالمي، ونمت تدريجياً من منفذ إعلامي إقليمي إلى مؤسسة إخبارية مهنية.
وبصفتي صحفيا من مجموعة الصين للإعلام وخبير في الشؤون الصينية العربية، أود أيضا أن أتحدث عن الموقف الصيني تجاه القضية الفلسطينية. إن الموقف الصيني من القضية الفلسطينية ثابت وواضح. فهي تدعم روح قرارات الأمم المتحدة 181 و242 و338، وتدعو إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وإلى التعايش السلمي بين الفلسطينيين والإسرائيليين من خلال حل الدولتين. وتؤكد الصين على ضمان الحقوق والمصالح المشروعة للشعب الفلسطيني، بما في ذلك حقه في تقرير المصير، وإقامة الدولة، والعودة. وفي السنوات الأخيرة، طرحت الصين مقترحا من أربع نقاط لحل القضية الفلسطينية، يشمل الالتزام بمفاوضات السلام، والالتزام بحل الدولتين، والالتزام بالمشاركة الدولية، والالتزام بالتدابير الشاملة.
في هذا الإطار، تُولي الصين أهمية بالغة لدور الإعلام في تعزيز التفاهم ودعم السلام. وكما تحافظ الصين على موقف متوازن تجاه قضية الشرق الأوسط، فإن تغطية شبكة فلسطين للأنباء تُجسّد مبادئ مماثلة: التمسك بالحقائق وتجنب الخطابات المتطرفة؛ والتركيز على الحقوق السياسية مع إيلاء الأولوية لمعيشة الناس؛ والارتباط بالواقع المحلي مع الاندماج في الحوار العالمي. ويتماشى هذا النهج المهني مع دعوة الصين للقيم الإنسانية المشتركة المتمثلة في السلام والتنمية والإنصاف والعدالة.
قد لا تبدو أربعة عشر عامًا مدة طويلة في تاريخ الإعلام، لكنها في التاريخ الفلسطيني الحديث، تشمل صراعات متعددة، وصعود وهبوط عملية السلام، وتغيرات في المشهد الدولي. وقد وثّقت شبكة فلسطين للأنباء هذه الرحلة باحترافية، وشاركت، بروح المسؤولية الصحفية، في الحوار الذي يرسم ملامح المستقبل. ويُؤمل أن تستمر هذه المؤسسة، في السنوات القادمة، في كونها حامية للحقيقة، وناقلة لأصوات متنوعة، وجسرًا للتفاهم العالمي، ليس فقط للشعب الفلسطيني، بل لجميع شعوب العالم الذين يؤمنون بإمكانية تحقيق العدالة والسلام.
وختاما نقول إنه في عصر يتطلب المزيد من التفاهم بدلاً من المواجهة، والمزيد من الحوار بدلاً من المونولوج، فإن وجود مثل شبكة فلسطين للأنباء هو تعبير عن الأمل، وفي هذا الصدد، أتمنى أن تحقق شبكة فلسطين للأنباء مزيد من التوفيق والنجاح في المستقبل.
– تشو شيوان – صحفي في مجموعة الصين للإعلام ( 中央广播电视总台 ) (CMG) وخبير في الشؤون الصينية العربية
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .