
السُّجون مقابر للحرِّيَّة ، شعر الكاتب : نصير أحمد الريماوي
مهداة لأسرانا البواسل
بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين الذي يصادف يوم غدِ 31/1
إنِّي ماضٍ في إضرابي
وما راح آكل يا أحبابي
ما راح أرجع ..
ولا راح أخضع
ولا راح أركع
ومعايا كُلّ أترابي
ولا راح يرهبني السّجان
ولا بقبل أرضي تنهان
رغم البطش ورغم الجوع
ومهما ذرفت عيني دموع..
رغم الحبس الإداري..
راح أظل فْدَربي ماشي
حتى حَرِر كُلَّ دياري
ورغم الجوع ورغم السِّجن
والوحشيَّة وما في أمن
لا بَحيدُ.. ولا بَساوم
سأظل بجوعي أقاوم
حتى تحقيق المطالب
لأنّي في السِّجن مُحارب
أو نيل الشّهادة يا طالب
كانت ثمانية من الأيام
بعد السّبعين بالتمام
من عمري أنا ودعتها
وكأني أبداً ما عشتها
وأنا بعاني من الجوع
ودايما صامد وما في رجوع
لوحدي في الزّنزانة
في العتمة والمهانة
عن أهلي خلّوني بعيد
معزول ومن بيتي طَريد
بيهابوا من زفراتي..
ويرعبهم وَقْع نظراتي
حرموني من ضوء الشّمس..
وما أحكي حتى بالهمس
وفي اللَّيل من نور القمر
ولا حتى للعين النّظر
أو الحكي مع البشر
والتحليق لفوق لفوق
في السّماء ومن فوق الشّجر
كانوا يريدوا مِنِّي أركع
وعن إضرابي لازم أرجع
ومن الزنزانة مش راح أطلع
ويمحوا هوية الأجداد..
ومعها آمال الأحفاد
لكنَّ ربِّي منهم أكبر
واللي بينصر ربَّه يُنصَر
ضعتُ وضاع من عمري سنين
وضاع الحق وما عاد يكون
ظلموني والظلم فظيع..
دايما فيه الحق يضيع..
لكن لما شافوني مُطالب..
أسير وصامد بعزم مُحارب
وفوجه الظلم عزمي ما يلين
بصومي بَصُدّ المكائد
وعن هدفي ماني حايد
غلُّوا اليَد وعلقوني
في سلاسل وحبال شَبحوني
وفي غرفة صغيرة زجّوني
زنزانة فيها حصروني
بين الجدران الصّماء
ما في أكل وما في ماء
نتنة مثل وجوه وجِيَف القوم
ومن يومها ما ذقت النّوم
ريحتها كريهة ومؤذية..
تزكُم الأنوف وتُسْقِمُ عافِيَة
قبر مُشيَّد للحرِّيَّة..
وللأحلام الوطنية
ما يهِمّ الجوع ولا العطش
لا العيش لوحدي على الفَرش
عزمي يا صهيوني حديد
وراح أظل بحلقك على طول
شوكة ما تزحزح وأحيد
تا يتحَقَق كلّ ما أريد
لأنِّي رغم جراحي عنيد..
وأُوقظُ فيها كلَّ صباح
وجع الكرامة المُستباح..
عربية وإسلامية
تسلم يا رمز الحرِّيَّة
خُضْتُ بجوعي المعارك..
وبجسدي تَحدَّيت الموت..
وبصبر وأمل وخُذْ وهات
صارت ما تسوى القرارات..
والهِمَّة زادتني ثبات
ولا عمري أبدا ذَلّيت..
ولا نكَسِتك يا رايات
مقدام وصابر دايما كنت..
وما عمري في يوم وَهَنت ..
ولا خطوة للخلف رجعت
لما بتحمى هالسّاحات
من شراييني نزف كثير
دم الحرِّيَّة المغدور
زَرَد السَّلاسل في أيدي
وصعقات الكهربا والمي
صرخت بعالي بعالي الصّوت..
من تعذيبي حتى الموت
وتحت الضرب مدى ساعات
لم أبخل يوما يا أمي
على وطني بروحي وبدمي
سأبقى صخرة..أبقى شوكة..
في حلق ثعابين وطغاة
كالنَّار لا تخبو بزمان
كالرَّمضا جمرتها بركان
تحرق أغلال السَّجان
أوصيكم يا إخوة دربي
يا من منزلكم في قلبي
إن مُتُّ شهيداً عند العصر
وحوى الجثمان ظلام القبر
لا يُرفع قبري فوق الأرض
شبراً بل دون قياس الشّبر
وَالحلوى على النَّاس توزع
وبشائر بالتَّقوى والنَّصر
قولوا …..قولوا لأخي “بسام”:
من بعد صلاة وسلام..
على النَّبي خير الأنام
قولوا …قولوا لأخي “همام”:..
في اللَحدِ ضَعوا جسدي لينام
نوم الأبدية لحين قيام
ولتبكي شجرات الحُور على
قبري ولتبكي.. تَبكي الأيام
قولوا للشيخ خضر والخال..
والوالد لشهيد مُغتال
سَجُّوا جسدي في جوف القبر
منهوك من طعنات الغدر
لفِّوني بأكاليل الغار
فأنا يوماً عائد للدار
اشتقت لزغرودة أمي
تشعل مَناراً تلو مَنار
يتردد صداها في الأمصار
تَدُقّ نواقيس الإِعصار
تكتبها في كلِّ الأسفار
أوصيكم يا خير الأخيار
يا من في السِّجن أسارَى ..
يا مجد الأمة يا أحرار
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .