1:53 صباحًا / 31 يناير، 2026
آخر الاخبار

حين تصبح التربية فنًا ، المعلمة والطفل ، شراكة تصنع المستقبل ، بقلم : جنان قبها

حين تصبح التربية فنًا: المعلمة والطفل… شراكة تصنع المستقبل ، بقلم : جنان قبها

مقدمة:


في دهاليز الطفولة الأولى، حيث تتشكل الملامح الأولى للروح، وتقف الأحلام على أعتاب التفتح، تتجلى معلمة الروضة كفنانة تمسك بريشة التربية، وترسم على صفحات القلب أولى معاني الأمان، والمعرفة، والدهشة. ليست المعلمة مجرد ناقلة للمعرفة، بل هي صانعة وعي، ومهندسة شخصية، وملهمة تزرع في الطفل بذور الثقة، وترويها بالصبر، والحب، والإيمان بقدراته الكامنة.


في زمن تتسارع فيه التحولات، يبقى الطفل أكثر الكائنات احتياجًا لمن يفهم لغته الصامتة، ويحتضن فضوله، ويقوده برفق نحو اكتشاف ذاته والعالم من حوله. وهنا، تبرز كقلب نابض بالحياة، ومرآة يرى الطفل فيها صورته الجميلة، وقدرته على النمو، والنجاح، والتفوق.


دور المعلمة في بناء شخصية الطفل:

زرع الثقة وبناء الذات:

تمنح الطفل شعورًا عميقًا بالقيمة والقدرة، فتحتضن محاولاته، وتُقدّر جهده، وتُحوّل الخطأ إلى فرصة للتعلم. ومن بين كلماتها الدافئة، تتشكل ملامح شخصية واثقة لا تعرف الاستسلام.

تنمية المسؤولية والانضباط:

من خلال الروتين التربوي والأنشطة المنظمة، يتعلم الطفل معنى الالتزام، واحترام الوقت، وتحمل المسؤولية، فينمو داخله شعور بالاستقلالية والقدرة على اتخاذ القرار.

تعزيز الذكاء الاجتماعي والعاطفي:

تُعلّم الطفل كيف يصغي، ويتشارك، ويتعاون، ويتعاطف مع الآخرين. إنها لا تُدرّس الحروف فقط، بل تُدرّس فن العيش مع الناس، وفهم المشاعر، وبناء علاقات إنسانية راقية.

إشعال شرارة الفضول وحب الاستكشاف:

هي المفتاح الذي يفتح للطفل أبواب التساؤل والبحث والاكتشاف. بأساليبها الإبداعية، تحوّل التعلم إلى مغامرة ممتعة، وتُنمّي الخيال، وتزرع في العقل شغف المعرفة الذي لا يخبو.


غرس القيم والأخلاق:


من خلال المواقف اليومية، تُرسّخ فيه قيم الصدق، والاحترام، والتعاون، والمثابرة. فهي لا تبني عقل الطفل فحسب، بل تُشكّل ضميره، وتُهذّب سلوكه، وتضع الأساس لإنسان متوازن ومسؤول.


إن معلمة رياض الأطفال ليست مجرد عنصر في العملية التعليمية، بل هي حجر الأساس في بناء الإنسان، وصوت الحكمة في سنوات التكوين الأولى، واليد التي تصنع الغد من خلال طفل اليوم. فحين نُكرم ونُقدّر رسالتها، فإننا نُسهم في صناعة أجيال قادرة على الحلم، والتغيير، وبناء وطن أكثر وعيًا وإنسانية.

الخاتمة:ـ


تبقى معلمة الروضة أثرًا خالدًا في ذاكرة الطفل، وبصمة لا تمحوها السنوات؛ فهي النور الذي يرافق خطواته الأولى، والظل الذي يحميه من الخوف، والنبض الذي يُعلّمه كيف يحب الحياة ويصنع الأمل. وفي كل طفل ناجح، تقف معلمة عظيمة كانت يومًا ما البذرة الأولى في رحلته.


إنها رسالة سامية، وعطاء صامت، لكنه ممتد كالعمر… خالد كالأثر.


عالم الطفولة هو الوطن الأول للروح، حيث تولد البراءة بلا قيود، وتكبر الأحلام على أجنحة الخيال. هناك، يضحك القلب من أبسط الأشياء، وتتحول التفاصيل الصغيرة إلى مغامرات كبيرة، وتُزرع القيم الأولى كما تُزرع الزهور في ربيع نقي. الطفولة هي الصفحة البيضاء التي تُكتب عليها ملامح المستقبل، وهي النور الذي إن صُنِع بحبٍ ووعي، أضاء عمرًا كاملًا بالأمل والسلام.

شاهد أيضاً

اللجنة الشعبية في الهمشري ووفد من أهالي حي الزيتون يلتقون سفير دولة فلسطين في لبنان

شفا – د. وسيم وني ، في إطار متابعة القضايا الإنسانية والقانونية لأبناء شعبنا الفلسطيني …