
قفازات .. ، بقلم : مجيدة محمدي
إمنحونا قفازات
قبل أن تلمس أيدينا هذا العالم العاري.
قفازات لكلّ الاستعمالات ،
للطبيب
كي لا تنتقل رجفة الموت
من جسدٍ إلى جسد،
للمهندس
كي لا تلتصق الخرائط بجلده
وتخونه الزوايا،
لعامل النظافة
كي لا تفضحه القمامة
أمام مرآة الصباح.
وقفازات أخرى
لامعة، ناعمة،
لعارضات الأزياء
يخفين بها تشققات الروح
تحت الأضواء،
وللأميرات
كي لا تتّسخ التيجان
بعرق الرعيّة
ولا تجرحهنّ الحقيقة.
نحن أناس بلا قفازات،
لمسنا كل شيء مباشرةً
فنزفنا .
لمسنا الفكرة
فصرخنا،
لمسنا الجسد
فانكسر المعنى،
لمسنا الوطن
فعلق الطين في أظافرنا
واتُّهمنا بالخيانة.
نحن مذنبون ،
نرتكب أخطاءً بيدين عاريتين،
نصافح الكراهية
ثم نتعجّب
من سخونة الدم.
نقتل يوميًا أشياء صغيرة
دون قصد …
طمأنينةً كانت تنمو قرب القلب،
سؤالًا بريئًا
كان يلهو في الفم،
حلماً نسي أن يرتدي قفاز النجاة.
علّمونا كيف تُلبس القفازات للأفكار قبل أن تتحوّل إلى سكاكين .
للكلمات قبل أن تصبح محاكم علنية .
للحب قبل أن يتحوّل إلى حيازة.
نحن متوحشون لأننا نلمس،
ونرتكب الجرائم
لأننا نشعر أكثر مما يجب .
إمنحونا قفازات من مطاط الرحمة
لذاكرتنا
قفازات من صوف الصمت
لهذه الرؤى المشتعلة،
قفازات شفافة
للضمير
كي يرى دمه
ولا ينكره.
فنحن نخاف من أيدينا
حين تفيض بالحقيقة،
ونخاف أكثر
حين نرتدي قفاز النفاق
ونصافح العالم
ببرود مهذّب.
بين العري الكامل
والقفاز الكامل
تضيع إنسانيتنا.
فاعذرونا
إن طلبنا قفازًا مثقوبًا قليلًا،
يحمينا
ولا يعزلنا،
فقط ، يخفف الألم
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .