3:50 مساءً / 28 يناير، 2026
آخر الاخبار

الحتميات الثلاث لهزيمة العدو الصهيوني: قراءة قرآنية في معادلات الصراع ، بقلم : مصطفى عبدالملك الصميدي

الحتميات الثلاث لهزيمة العدو الصهيوني: قراءة قرآنية في معادلات الصراع ، بقلم : مصطفى عبدالملك الصميدي

ليست المعارك الكبرى هي تلك التي تُدار في مراكز القرار والتحكم وحدها، ولا الصراعات التي تُقاس بميزان السلاح والعدد فحسب، إنما تلك التي تُحسم في ميزان الحق والعدالة الإلهية، وتُدار وفق سنن إلهية ثابتة لا تحابي أحداً ولا تُخلف وعداً، (وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ). فالقرآن لا يقرأ الصراع بوصفه حدثاً عابراً بل مساراً محكوماً بقوانين تحكم النصر والهزيمة والحق والباطل. ومن هذا الأفق القرآني، يضع السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي الصراع مع العدو الصهيوني في إطاره الحقيقي: صراع تحكمه حتميات ثلاث، لا احتمالات سياسية متقلّبة، ولا رهانات ظرفية، ولا أوهام تفوّق زائل. ومن يعي هذه الحتميات يدرك أن مسار الصراع قد حُسم من أساسه، وأن ما يجري اليوم ليس إلا تجلّيات أخيرة قبل أفول المشروع الصهيوني.

أولاً: حتمية هزيمة العدو الصهيوني كوعدٍ إلهي لا معادلة سياسية

الحتمية الأولى، كما يُؤكدها السيد القائد، تقوم على أن هزيمة العدو الإسرائيلي ليست احتمالاً سياسياً، ولا نتيجة توازنات دولية متغيّرة، بل وعداً إلهياً صريحاً ورد في القرآن الكريم في سياق الحديث عن إفساد بني إسرائيل وعلوّهم في الأرض، قال تعالى:
(فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً). هذه الآية لا تُقرأ بوصفها حدثاً تاريخياً منقضياً، بل سنّة متجددة تؤكد أن مشروع الإفساد والعلو لا يمكن أن تكون له نهاية مفتوحة، لأن المكر – مهما بلغ ذروته – يعود على أهله، كما أوضح الله ذلك في كتابه المبين (وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ). فالهزيمة هنا ليست مشروطة بتفوّق عسكري آني، ولا مرهونة بقرارات أممية أو تفاهمات دولية، وإنما متعلّقة بقدرٍ إلهي حتمي، لأن الله سبحانه وتعالى قد حسم مآل الصراع بقوله: (كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي)، ولأن وعد الله لا يُخلف مهما تكالبت الأمم، ومهما طال أمد الطغيان.

ثانياً: حتمية الخسران المبين لمن تولّى العدو وسار في نهجه

أما الحتمية الثانية، فهي الوجه الآخر للهزيمة، إذ لا تقلّ عنها وضوحاً، وتتعلّق بمآل الأنظمة والقوى التي اختارت الاصطفاف مع العدو الصهيوني أو سارت على نهجه، أو طبّعت معه سياسياً وثقافياً وأمنياً. يقول الله تعالى في محكم كتابه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَنْ يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ). القرآن هنا لا يقدّم نصيحة أخلاقية فحسب، ولكن يسِنّ قانوناً مصيرياً للسقوط، ويكشف الطبيعة النفسية والسياسية للارتهان، كما في قوله تعالى: (فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ). فمن يراهن على العدو ويمنحه الشرعية ويجعل منه حليفاً أو مرجعاً، فإنما يؤسس بنيانه على شفا جرفٍ هارٍ (فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾، ويكتب على نفسه الخسران المبين، لأن الله حكم فيمن والى أعداءه بقوله: (وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ).

ثالثاً: حتمية النصر لحزب الله؛ أي الغلبة لمن اهتدى بالقرآن وسار على نهجه

الحتمية الثالثة هي الوجه المشرق للمعادلة وتتمثل في الوعد الإلهي بالغلبة والنصر للجهة المقابلة: جهة الإيمان والثبات والاعتماد على الله وحده. يقول سبحانه وتعالى:


(إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ، وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ). وهذه الغلبة ليست شعاراً، بل ثمرة مسارٍ واضح المعالم: نصرة لله، وثبات على الحق، والتزام بنهج المجاهدين الصابرين، مصداقاً لقوله تعالى: (إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ)،
وقوله: (وَكَانَ حَقَّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ). فالنصر – في الرؤية القرآنية – لا يُمنح لمن يساوم ولا لمن يبدّل، وإنما لمن ثبت واستقام، ولو كان محاصراً أو مستضعفاً في ظاهر الحال، لأن العاقبة محسومة لا محالة: (وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ).

خلاصةً، إن ما يطرحه السيد القائد من الحتميات الثلاث يعيد تعريف الصراع مع العدو الصهيوني باعتباره صراعاً تحكمه سنن إلهية ثابتة لا احتمالات سياسية متقلّبة؛ فهزيمة العدو وعد، وخسران من تولّاه قدر، وغلبة المؤمنين سنّة ماضية لا تتخلّف، (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ). ومن يقرأ المشهد بهذا الوعي القرآني يدرك أن ما يعيشه العدو اليوم ليس ذروة قوته بل بدايات أفوله، وأن الزمن – مهما طال – لا يعمل لصالح الباطل، بل لصالح الحق وأهله، (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا)، فالعاقبة ليست لمن امتلك أدوات الهيمنة والنفوذ، بل لمن امتلك البصيرة والثبات واليقين بوعد الله تعالى.

  • – مصطفى عبدالملك الصميدي – اليمن

شاهد أيضاً

نيابة عن الرئيس: سفير فلسطين لدى روسيا يكرم سيرغي بابورن بــ"وسام لجنة القدس"

نيابة عن الرئيس: سفير فلسطين لدى روسيا يكرم سيرغي بابورن بــ”وسام لجنة القدس”

شفا – نيابة رئيس دولة فلسطين محمود عباس، قلّد سفير دولة فلسطين لدى روسيا عبد …