
قرية قيرة : بين تعدد الروايات وعمق الجغرافيا وذاكرة المكان ، بقلم : د. عمر السلخي
تحمل قرية قيرة اسمًا تتعدد حوله الروايات والدلالات التاريخية واللغوية. فوفقًا لإحدى الروايات الشعبية، سُمّيت القرية نسبة إلى امرأة قحطانية سكنت المكان وكانت تُدعى “قريسية”، ومع مرور الزمن تحوّر الاسم إلى “قيرة”. وفي رواية أخرى، يعود أصل التسمية إلى الجذر اللغوي لكلمة “القرى” التي تعني إكرام الضيف، في إشارة إلى كرم أهل القرية واحترامهم للوافدين إليها.
كما تُشير بعض المصادر إلى أن الاسم مرتبط بكلمة “القير”، وهو مادة سوداء كانت تُستخدم قديمًا في علاج الجِمال المصابة بالجرب. وعلى مستوى اللغات القديمة، تعني كلمة “قيرة” في اللغة اليونانية “المرأة الجميلة”، بينما تحمل في اللغة السريانية معنى “السيدة التي تنجب”، ما يضفي على الاسم بعدًا رمزيًا يرتبط بالحياة والعطاء.
الموقع والحدود
تقع قرية قيرة شمال مدينة سلفيت، وعلى بعد نحو 4.2 كم هوائيًا عن مركز المدينة. يحدّها من الشرق قرية مردا وبلدة جماعين، ومن الجنوب قرية مردا وبلدة كفل حارس، ومن الغرب بلدة كفل حارس، فيما تحدّها من الشمال قرية زيتا جماعين. وترتفع القرية عن سطح البحر حوالي 470 مترًا، ما يمنحها موقعًا جغرافيًا متوسط الارتفاع يطل على محيطها الريفي والزراعي.
المعالم التاريخية والدينية
تزخر قيرة بعدد من المواقع الدينية والأثرية التي تشكّل جزءًا من هويتها التاريخية، أبرزها مسجد القرية وعدد من المقامات، من بينها مقام الشيخ ناصر، والحجة نفيسة، والشيخ محمد، والتي تُعدّ محطات دينية وشعبية لأهالي القرية وزائريها.
كما يبرز مقر نادي أطفال قيرة كمعلم اجتماعي وثقافي، حيث جرى ترميمه وإعادة استخدامه في كانون الأول/ديسمبر عام 2011. تبلغ مساحة البناء نحو 695 مترًا مربعًا، وتحيط به ساحات خارجية بمساحة تقارب 300 متر مربع، ليشكّل مساحة حيوية للأنشطة التربوية والمجتمعية.
مغارة الدبكة: ذاكرة الحجر والمقاومة
تُعد مغارة الدبكة الموقع الأثري الأبرز والوحيد الذي لا يزال قائمًا في القرية. تقع إلى الغرب من قيرة، على بعد نحو 200 متر من المدرسة الثانوية. مدخلها دائري الشكل بقطر يقارب مترًا واحدًا، وتحيط به شجرتا زيتون روميتان، فيما نُحتت المغارة في حجر الحثّان الصلب.
عند الدخول، يبدأ الزائر بالانحناء قبل أن تتسع المساحة الداخلية، ويتوسطها عمود دائري يبلغ قطره من الأعلى والأسفل نحو متر واحد، ويضيق في منتصفه إلى قرابة 70 سم. تبلغ مساحة المغارة حوالي 100 متر مربع، ويتراوح ارتفاعها الداخلي بين 3 إلى 4 أمتار.
لم تكن المغارة مجرد معلم أثري، بل لعبت دورًا تاريخيًا في محطات مفصلية من حياة القرية؛ فقد استُخدمت عام 1967 كمخبأ للأهالي أثناء الحرب، وفي عام 1968 اتخذها الفدائيون محطة استراحة وانطلاق، فيما تحولت خلال الانتفاضة الأولى إلى ملاذ للمطاردين، لتبقى شاهدة على تداخل التاريخ اليومي بالمكان والإنسان.


شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .