
نزيف الاستفهام ، بقلم : بشرى طالبي
كم كنتَ جبّارا
حين عصفتَ بأيّامي،
ورحلتَ تاركًا ظلالك
تتلوّى في الذاكرة.
كنتُ أعدّ الصباحات
كما يعدّ المنفيّ خطاه،
لكنّك كنتَ تسرق الضوء
من عيوني وتعيده إليّ
ليلًا… مع الليالي.
جرّدتَ الوقت من معناه،
فصار الأمس فخًّا،
وصار الغد
وعدا منسيًّا.
أقمتَ الحدّ على قلبٍ،
لا شاهدَ إلا نبضَه،
ولا قاضٍ
إلا وجعي.
جلدتَه بالحنين،
ورجمتَه بالصمت،
ثم تركتَه
ينزف أسئلة.
في ساحة الانتظار
علّقتَه
بين خوف ورجاء،
كما تُصلب القافية
على حافة القصيدة،
لا هي انتهت،
ولا هي نجت.
فصرتُ أمشي
بنصف معنى،
وأكتب
بيد ترتجف،
كأن اللغة
تعتذر منّي،
وكأن الحروف
تشيّعني
بيتًا بيتًا.
ومع ذلك…
ما زلتُ أكتب،
لا لأُشفى،
بل ليهدأ
نزيف الاستفهام.
بشرى طالبي
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .