11:26 مساءً / 21 يناير، 2026
آخر الاخبار

ترامب وتغييب الأمم المتحدة ، وخلق البدائل المشبوهة وغزة بين سلامٍ مُعلّب وسيطرةٍ بالقوة ، بقلم : أحمد سليمان

ترامب وتغييب الأمم المتحدة ، وخلق البدائل المشبوهة وغزة بين سلامٍ مُعلّب وسيطرةٍ بالقوة ، بقلم : أحمد سليمان

لم يكن استهداف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) خطوةً عابرة أو قرارًا إداريًا معزولًا، بل هو جزء من مشروعٍ سياسيٍّ متكامل بدأ مع إدارة ترامب، عنوانه: تصفية قضية اللاجئين، وشطب حق العودة، وتفريغ الشرعية الدولية من مضمونها.

ترامب، الذي تعامل مع العالم بعقلية التاجر لا رجل الدولة، لم يكتفِ بتهميش الأمم المتحدة، بل سعى عمليًا إلى تعطيل دورها، واستبدال مؤسساتها التاريخية بكيانات هلامية تُدار بالمال والضغط السياسي، في محاولة فاضحة لإعادة تعريف القضية الفلسطينية خارج قرارات الشرعية الدولية، وخارج القانون الدولي.

إن البحث عن بديل للأونروا ليس عملاً إنسانيًا كما يُروّج له، بل هو جريمة سياسية بحق ملايين اللاجئين الفلسطينيين، ومحاولة لشطب صفتهم القانونية، وتحويلهم من أصحاب حق إلى حالات إنسانية مؤقتة، تُدار بالإغاثة لا بالعدالة.

غزة: بين سلامٍ زائف واحتلالٍ مُقنّع

غزة اليوم ليست ساحة حرب فقط، بل مختبرًا سياسيًا لمشاريع خطيرة، تُطرح تحت عناوين براقة:


“لجنة غزة”،
“مجلس السلام”،
“إدارة ما بعد الحرب”.

لكن الحقيقة الصادمة أن غزة تُدفع دفعًا نحو أحد خيارين كلاهما مرّ:


إما سلام مفروض بالقوة، منزوع السيادة، خاضع للرقابة والوصاية،
أو سيطرة عسكرية دائمة بوجوه جديدة وأدوات مختلفة.

وما يثير القلق والغضب معًا هو الترحيب العربي ببعض هذه الطروحات، وكأن غزة عبء يجب التخلص منه، لا جزءًا أصيلاً من الجسد الفلسطيني، وكأن الدم الفلسطيني قابل للمقايضة على موائد المؤتمرات.

نتنياهو في مجلس السلام!
أيّ نفاق هذا؟

أن يُطرح اسم المجرم بنيامين نتنياهو – المتهم بجرائم حرب، والمسؤول عن قتل الأطفال والنساء، وتدمير غزة – كشريكٍ في “مجلس سلام”، فهذه ليست مفارقة سياسية، بل فضيحة أخلاقية وإنسانية.

أي سلامٍ يُبنى مع من هدم البيوت فوق رؤوس ساكنيها؟
وأي عدالةٍ يُنتظر من قاتلٍ لا يخجل، ولا يعترف، ولا يندم؟

(إن لم تخجل، فافعل ما شئت)
هكذا يُختصر المشهد كله.

وراء الأكمة ما وراءها

ما يُحاك لغزة اليوم لا ينفصل عما يُخطط للقضية الفلسطينية برمتها:
تجفيف موارد اللاجئين،
تفكيك التمثيل السياسي،
شرعنة الاحتلال،
وتطبيع الجريمة باسم السلام.

لكن فلسطين ليست صفقة،
وغزة ليست يتيمة،
والشعب الفلسطيني، رغم الجراح والحصار، أكثر وعيًا من أن يُخدع بالشعارات، أو يُشترى بالفتات.

  • أحمد سليمان – رئيس المركز السويدي الفلسطيني

شاهد أيضاً

زيارة مرتقبة لنتنياهو إلى واشنطن

زيارة مرتقبة لنتنياهو إلى واشنطن

شفا – قالت وسائل اعلام إسرائيلية، مساء اليوم الأربعاء، أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو …