
دلال المغربي… ابنة القطاع الغربي وأيقونة المرأة الفلسطينية ، بقلم : أحمد سليمان
في الحادي عشر من آذار عام 1978، سقط جسد الشهيدة دلال المغربي، لكن اسمها ارتفع عالياً في سماء التاريخ الفلسطيني، لتصبح واحدة من أبرز أيقونات النضال الوطني، ورمزاً خالداً لدور المرأة الفلسطينية في معركة الحرية. لم تكن دلال مجرد مقاتلة في صفوف الثورة، بل كانت ابنة مدرسة ثورية صنعتها حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح، مدرسة آمنت بأن تحرير الوطن مسؤولية شعب كامل، رجالاً ونساءً.
لقد كانت دلال المغربي ابنة القطاع الغربي في حركة فتح، ذلك الجهاز الثوري الذي تولى إدارة العمل الفدائي داخل الأرض المحتلة، والذي ارتبط اسمه بسلسلة من العمليات التي سطرت صفحات بارزة في تاريخ الكفاح الفلسطيني. وقد قاد هذه المدرسة الثورية القائد الشهيد خليل الوزير، المعروف بأبي جهاد الوزير، إلى جانب القائد الشهيد كمال عدوان، اللذين عملا على بناء بنية تنظيمية صلبة للمقاومة داخل فلسطين وخارجها.
ومن رحم هذا القطاع خرجت أسماء كثيرة تركت بصماتها في مسيرة الثورة الفلسطينية، لكن دلال المغربي بقيت واحدة من أبرز رموزه، لأنها جسدت صورة المرأة التي لا تكتفي بالصمود، بل تتقدم الصفوف وتشارك في الفعل الثوري.
في عام 1978 شاركت دلال المغربي في العملية التي عُرفت باسم عملية الطريق الساحلي، والتي شكلت إحدى أبرز العمليات التي ارتبطت بتاريخ العمل الفدائي الفلسطيني في تلك المرحلة. وبعد معركة شرسة مع قوات الاحتلال، ارتقت دلال شهيدة لتدخل التاريخ من أوسع أبوابه، وتتحول إلى رمزٍ وطنيٍ يتجاوز حدود الزمن.
لكن دلال المغربي لم تكن حدثاً عابراً في تاريخ الثورة، بل كانت بداية لمرحلة تأكيد حضور المرأة الفلسطينية في النضال الوطني. فمنذ ذلك الوقت، قدمت فلسطين آلاف النساء اللواتي حملن روح دلال في مسيرتهن:
أسيرات يواجهن السجن بإرادة لا تنكسر،
أمهات شهداء قدمن فلذات أكبادهن من أجل فلسطين،
وشهيدات ارتقين في ساحات المواجهة.
ومن بين هؤلاء الشهيدات جاءت الشابة الفلسطينية آيات الأخرس التي استلهمت روح دلال المغربي، لتلتحق بركب الشهيدات، في مسارٍ يراه كثيرون امتداداً لرمزية المرأة الفلسطينية في النضال والتضحية، حيث ارتبط اسماهما في الذاكرة الشعبية الفلسطينية كصورتين لامرأتين اختارتا طريق التضحية كما يراها أنصار القضية الفلسطينية.
لقد أنجبت حركة فتح آلاف الدلال، لأن المدرسة التي بناها أبو جهاد وكمال عدوان كانت مدرسة تؤمن بأن الثورة ليست مجرد بندقية، بل ثقافة نضال وتضحية وانتماء.
اليوم، وبعد عقود طويلة على استشهادها، ما زال اسم دلال المغربي حاضراً في الذاكرة الفلسطينية. هي ليست مجرد ذكرى في كتاب التاريخ، بل رمز حيّ للمرأة الفلسطينية التي أثبتت أن دورها في معركة التحرر لا يقل شأناً عن أي دور آخر.
وفي ذكراها، نستعيد دلال المغربي ابنة القطاع الغربي، تلك المدرسة التي سطرت أجمل صفحات العمل الفدائي الفلسطيني، ونستعيد معها حقيقة ثابتة: أن الثورة التي أنجبت دلال قادرة دائماً على إنجاب آلاف الدلال، وأن المرأة الفلسطينية ستبقى شريكاً أساسياً في مسيرة الحرية والكرامة الوطنية.
- – أحمد سليمان – حركة فتح إقليم السويد
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .