
دمٌ على المفترق… حين تصبح الحياة خطأً بسيطاً ، بقلم: سامي إبراهيم فودة
لم يكن المواطن أسعد أبو مهادي ، ابن مخيم النصيرات ، يبحث عن شيءٍ أكثر من العودة إلى بيته قبل أذان المغرب بدقائق. كان يقود سيارته ومعه أطفاله، مثل أي أبٍ يحاول أن يسبق الغروب ليجتمع مع عائلته على مائدة الإفطار. لكن الطريق التي كان يفترض أن تقوده إلى البيت، قادته إلى قدرٍ أكثر قسوة.
عند مفترق أبو صرار، توقفت الحياة فجأة. قيل إن عناصر على الحاجز نادوا عليه ليتوقف، لكنه لم يسمع… ربما لأن صوته ضاع وسط ضجيج الطريق، أو لأن ذهنه كان مشغولاً بأطفاله الجالسين خلفه. لحظةٌ قصيرة، ربما لم تتجاوز ثواني، كانت كافية لتحويل المشهد من طريقٍ عادي إلى مأساة.
أُطلقت النار على السيارة، وسقط الرجل.
هكذا… ببساطة موجعة.
رحل أسعد أبو مهادي، الرجل الذي يشهد له جيرانه ومعارفه بأنه إنسان محترم وابن أصل، تاركاً خلفه عائلة مكلومة وأطفالاً سيكبرون وهم يحملون سؤالاً ثقيلاً: كيف يمكن لخطأٍ صغير أو لحظة عدم انتباه أن تتحول إلى حكمٍ بالموت؟
الأكثر قسوة من الحادثة نفسها، هو الصمت الذي يحيط بها. تُنشر أخبار الوفاة بعبارات مقتضبة، بلا تفاصيل، وكأن الحقيقة عبءٌ يخشى البعض حمله. لكن الحقيقة، مهما حوصرت بالصمت، تبقى أكبر من أن تُخفى.
رحم الله أسعد أبو مهادي، وألهم أهله الصبر والسلوان.
ويبقى السؤال الذي لا بد أن يُقال: إلى متى تبقى حياة الناس معلقة على لحظة سوء فهم أو قرارٍ متسرع؟
حسبنا الله ونعم الوكيل.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .