
أرادها ريڤييرا… فكانت له!! من غرينلاند إلى غزة: احتلال من نوع آخر ومؤامرة كبرى ، بقلم: أحمد سليمان
حين قال ترامب: «إن لم نسيطر على غرينلاند فستسيطر عليها الصين وروسيا»، لم يكن يطلق تحذيراً عابراً، بل كان يعلن عقيدة أميركية واضحة:
السيطرة الاستباقية ضرورة،
والشعوب تفصيل،
والسيادة تُمنح أو تُسحب وفق مصلحة الإمبراطورية .
هذا المنطق نفسه نُقل حرفياً إلى غزة، ولكن بواجهة أكثر خبثاً:
إن لم نسيطر على غزة، ستسيطر عليها حماس
— هكذا تُدار الرواية في واشنطن.
لا حديث عن إعادة غزة إلى السلطة الوطنية الفلسطينية تحت الشرعية،
بل حديث عن منعها من أن تكون خارج السيطرة الأميركية،
حتى لو كان الثمن إقصاء القرار الوطني بالكامل .
أميركا لم تعد بحاجة إلى احتلال تقليدي.
هي اليوم تُتقن الاحتلال الناعم:
مجالس سلام مصنَّعة،
مبادرات إنسانية مشروطة،
وإدارة سياسية تُفرغ السيادة من معناها،
وتُقدَّم على أنها خلاص.
ترامب، بعقلية السمسار، لم يرَ في غزة شعباً وحقوقاً،
بل قطعة أرض قابلة لإعادة التطوير.
أرادها “ريڤييرا”:
منزوعة السياسة،
مفصولة عن القرار الوطني،
تعيش على الإعانات،
ويُطلب من أهلها أن يشكروا من يفرض عليهم الوصاية باسم الاستقرار.
مجلس السلام ليس جسراً للحل،
بل أداة احتلال من نوع آخر:
لا يرفع علماً،
ولا يطلق رصاصة،
بل يوقّع أوراقاً،
ويصادر القرار،
ويُقصي الشرعية الفلسطينية بهدوء.
أما الألم العربي، فليس مجرد عجز،
بل صمت متخاذل بلغ حدّ التواطؤ.
أنظمة تعرف أن الهدف ليس منع فصيل،
بل منع قيام إرادة فلسطينية مستقلة،
وتعرف أن تغييب الشرعية أخطر من أي فوضى،
لكنها اختارت السلامة،
وقدّمت الغطاء لمؤامرة كبرى تُدار بلا ضجيج.
قالوا “ *نخشى البديل”،
فأسقطوا الأصل.
قالوا “نريد الاستقرار”،
فشرعنوا الوصاية.
قالوا “واقعية سياسية”،
فكانت تصفية للقضية باسم العقل.
وهنا تتكشف الحقيقة كاملة:
القضية لم تعد نقاشاً حول إدارة مرحلة،
ولا خلافاً على أسماء أو صيغ مؤقتة،
بل صراع على جوهر فلسطين:
إمّا قضية حق وسيادة وقرار وطني،
أو ملف أمني يُدار من الخارج ويُغلق تدريجياً باسم السلام.
هذا هو الاحتلال الجديد؛
لا يحتاج إلى جندي،
ولا إلى دبابة،
بل إلى صمت،
وتواطؤ،
وتصفيق لمن يسرق الحق وهو يبتسم.
غزة لن تكون غرينلاند،
ولن تكون ريڤييرا لأحد،
ولن تُدار بالخوف من هذا الطرف أو ذاك.
غزة مكانها الطبيعي واحد لا بديل عنه:
في قلب القرار الوطني الفلسطيني،
وتحت مظلة السلطة
الوطنية
الفلسطينية والشرعية،
بعيداً عن المجالس المصنّعة،
والسلام المعلّب،
والإنسانية المشروطة.
ومن يظن أن المؤامرة يطويها الزمن،
عليه أن يتذكر أن الحقوق لا تموت،
لكنها تُسرق حين يُراد لأصحابها أن يصمتوا.
وهنا يُطرح السؤال الأخير بلا مواربة:
إما إعادة غزة إلى أهلها وشرعيتها،
أو اكتمال احتلال جديد…
يُنفَّذ بهدوء،
ويُصفَّق له باسم السلام.
- – أحمد سليمان – مسؤول العلاقات الخارجية – حركة فتح – إقليم السويد .
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .