3:30 صباحًا / 5 مارس، 2026
آخر الاخبار

عدونا الأول إسرائيل… فهل تنحرف بوصلة فتح في زمن العواصف؟ بقلم : أحمد سليمان

عدونا الأول إسرائيل… فهل تنحرف بوصلة فتح في زمن العواصف؟ بقلم : أحمد سليمان


السؤال الذي يتردد اليوم داخل القاعدة الفتحاوية ليس صدى لخصومة سياسية، بل تعبير عن قلق حقيقي: هل ما زالت حركة التحرير الوطني الفلسطيني – فتح حركة تحرر وطني مستقلة القرار، أم أننا أصبحنا أقرب إلى موقعٍ يُفهم منه الاصطفاف مع العدوان الأميركي-الصهيوني على إيران؟

فتح حين انطلقت عام 1965 لم تُعرّف نفسها كحركة دينية ولا كتنظيم تابع لمحور دولي. قامت على فكرة القرار الوطني الفلسطيني المستقل. لم يكن معيار التحالف هو عقيدة الدولة أو نظامها السياسي، بل موقعها من القضية الفلسطينية. لهذا تحالفت الحركة عبر تاريخها مع أنظمة قومية ويسارية ومحافظة، بل ومع دول لا تؤمن بعقيدتنا ولا بثقافتنا، لأن البوصلة كانت دائماً فلسطين.

القائد الراحل ياسر عرفات جسّد هذا النهج بوضوح. كان يناور بين العواصم، يفتح الأبواب حيث يستطيع، ويغلقها حين تتعارض مع الثوابت. لم يكن رجل محور، بل رجل قضية. وحين حُوصر في المقاطعة برام الله وتخلت عنه عواصم عربية وازنة، لم يسأل: من يشبهني أيديولوجياً؟ بل سأل: من يقف مع فلسطين في لحظة الاختناق؟

عندما انتصرت الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979، كان من أوائل قراراتها تسليم سفارة الاحتلال في طهران لمنظمة التحرير ورفع العلم الفلسطيني فوقها. تلك اللحظة لم تكن تفصيلاً بروتوكولياً، بل رسالة سياسية بأن فلسطين حاضرة في وجدان الثورة الجديدة. قد نختلف اليوم مع سياسات طهران الإقليمية، وقد ننتقد تدخلاتها، لكن الذاكرة السياسية لا تُمحى بقرارٍ إعلامي.

وفي ذروة الانتفاضة الثانية، ارتبطت الذاكرة الفلسطينية أيضاً بحادثة سفينة “كارين A” عام 2002، التي اعتُبرت محاولة لكسر الحصار العسكري المفروض على القيادة الفلسطينية. بغض النظر عن الجدل الذي رافقها، فإنها شكّلت في وعي كثيرين دليلاً على أن هناك من اختار الوقوف في خندقٍ داعم للمقاومة الفلسطينية في لحظة عزلة قاسية.

نحن نختلف سياسياً مع إيران، وهذا حق مشروع. لسنا حركة دينية، ولسنا جزءاً من مشروع إقليمي غير فلسطيني. لكن في معادلة الصراع، يبقى عدونا الأول هو إسرائيل، وخلفها الولايات المتحدة الداعم الأكبر لها سياسياً وعسكرياً. هذه ليست قراءة عاطفية، بل توصيف لواقعٍ قائم منذ عقود.

المشكلة لا تكمن في الاختلاف مع إيران، بل في أن يُفهم موقفنا وكأنه اصطفاف ضمن محورٍ يبرر العدوان عليها. إذا كنا نرفض الاحتلال والعدوان كقاعدة أخلاقية عامة، فكيف نقبل أن يصبح موقفنا انتقائياً؟ وهل يجوز أن نلتزم الصمت حين تتعرض دولة في الإقليم لهجوم عسكري تقوده قوى هي ذاتها التي ترعى الاحتلال الإسرائيلي؟

فتح اليوم تقف عند مفترق طرق. فهي من جهة حركة تحرر بتاريخ نضالي طويل، ومن جهة أخرى تقود سلطةً ترتبط بشبكة علاقات دولية معقدة. هذه العلاقات تفرض حسابات دقيقة، لكن الحسابات لا يجوز أن تُلغي الثوابت. الثابت هو أن فلسطين لا يجب أن تكون ورقة في صراعات الآخرين، ولا جسراً لعبور مشاريع لا تخدم تحررها.

نحن أمام مرحلة قد تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط كله. أي مواجهة واسعة ستترك آثارها على الضفة الغربية وغزة والقدس. في مثل هذه اللحظات، المطلوب وضوح في البوصلة لا رمادية في المواقف.

السؤال ليس: هل نحن مع إيران أم ضدها؟
السؤال: هل نحن مع فلسطين أولاً، وضد أي عدوان تقوده القوى التي ترعى احتلال أرضنا؟

فتح وُجدت لتكون حركة تحرر وطني، لا حركة اصطفاف. قوتها كانت دائماً في استقلال قرارها، وفي قدرتها على قول “لا” حين تمسّ الثوابت. واليوم، أكثر من أي وقت مضى، تحتاج إلى أن تُثبت أن بوصلتها ما زالت تشير إلى فلسطين، وأن عدونا الأول ما زال واضحاً، مهما تعقّدت خرائط السياسة .

  • – أحمد سليمان – حركة فتح السويد

شاهد أيضاً

د. مجدلاني يلتقي بعثة منظمة العمل الدولية ويضعها بصورة اجراءات الاحتلال لتقويض السلطة الفلسطينية

الاحتلال حول الضفة لكونتونات وضرب بنية الاقتصاد الفلسطيني شفا – وضع عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة …