
الصَّوْمِ وَفَوائِدِهِ ، بقلم : الدكتوره عطاف الزيات
يُعَدُّ الصَّوْمُ مِنْ أَجَلِّ العِباداتِ الَّتي شَرَعَها اللهُ تعالى لِتَهذيبِ النَّفْسِ وَتَزكِيَتِها، وَقَدْ فُرِضَ صَوْمُ شَهْرِ رمضان عَلَى المُسْلِمينَ رُكْنًا مِنْ أَرْكانِ الإِسْلامِ. وَالصَّوْمُ لَيْسَ امْتِناعًا عَنِ الطَّعامِ وَالشَّرابِ فَقَطْ، بَلْ هُوَ امْتِناعٌ عَنِ الشَّهَواتِ وَالمُحَرَّماتِ، وَتَدْريبٌ لِلإِرادَةِ، وَتَهْذيبٌ لِلأَخْلاقِ.
أَوَّلًا: الفَوائِدُ الرُّوحِيَّةُ
يُعَزِّزُ الصَّوْمُ عَلاقَةَ العَبْدِ بِرَبِّهِ، فَيُقَوِّي الإِيمانَ، وَيُعَمِّقُ الشُّعورَ بِالمُراقَبَةِ الإِلهِيَّةِ. كَما يُنَمِّي فِي النَّفْسِ مَعاني الصَّبْرِ وَالإِخْلاصِ، وَيُذَكِّرُ الإِنْسانَ بِنِعَمِ اللهِ عَلَيْهِ. وَفِي أَيَّامِ الصَّوْمِ يَكْثُرُ الذِّكْرُ وَالدُّعاءُ وَقِراءَةُ القُرآنِ، مِمَّا يَمْنَحُ القَلْبَ طُمَأْنينَةً وَسَكينَةً.
ثانِيًا: الفَوائِدُ الأَخْلاقِيَّةُ وَالاِجْتِماعِيَّةُ
يُرَبِّي الصَّوْمُ فِي المُسْلِمِ خُلُقَ التَّراحُمِ وَالتَّكافُلِ، فَيَشْعُرُ الغَنِيُّ بِحالِ الفَقيرِ عِنْدَما يَذوقُ الجوعَ وَالعَطَشَ، فَيُسارِعُ إِلى العَطاءِ وَالإِحْسانِ. كَما يُساهِمُ فِي تَقْوِيَةِ الرَّوابِطِ الأُسَرِيَّةِ مِنْ خِلالِ الاِجْتِماعِ عَلَى مائِدَةِ الإِفْطارِ وَتَبادُلِ الزِّياراتِ.
ثالِثًا: الفَوائِدُ الصِّحِّيَّةُ
أَثْبَتَتِ الدِّراساتُ أَنَّ الصَّوْمَ المُنَظَّمَ يُساعِدُ عَلَى تَنْظيمِ مُسْتَوَى السُّكَّرِ فِي الدَّمِ، وَيُساهِمُ فِي راحَةِ الجِهازِ الهَضْمِيِّ، وَتَخْليصِ الجِسْمِ مِنَ السُّمومِ. كَما أَنَّهُ يُعَلِّمُ الإِنْسانَ الاِعْتِدالَ فِي الطَّعامِ وَالشَّرابِ، وَيُقَلِّلُ مِنَ العاداتِ الغِذائِيَّةِ الضّارَّةِ إِذا التَزَمَ بِالإِفْطارِ الصِّحِّيِّ المُتَوازِنِ.
خِتامًا
إِنَّ الصَّوْمَ مَدْرَسَةٌ شَامِلَةٌ لِتَرْبِيَةِ الرُّوحِ وَالجَسَدِ وَالمُجْتَمَعِ. فَهُوَ عِبادَةٌ تَجْمَعُ بَيْنَ الطَّاعَةِ وَالأَخْلاقِ وَالصِّحَّةِ، وَيَبْقى شَهْرُ رمضان فُرْصَةً ذَهَبِيَّةً لِمُراجَعَةِ النَّفْسِ وَتَجْدِيدِ الإِيمانِ وَتَقْوِيَةِ العَزيمَةِ.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .