2:11 مساءً / 17 مايو، 2026
آخر الاخبار

المؤتمر الثامن عكس صورة حضارية لحركة سياسية تمتلك خبرة طويلة في إدارة شؤونها الداخلية ، بقلم : احمد سليمان

المؤتمر الثامن عكس صورة حضارية لحركة سياسية تمتلك خبرة طويلة في إدارة شؤونها الداخلية ، بقلم : احمد سليمان

لكلِّ حصانٍ كبوة، وهكذا ترجل المارد الفتحاوي لا منكسراً ولا متراجعاً، بل ليؤكد أن الكبوة في تاريخ الشعوب والحركات الوطنية ليست نهاية الطريق، وإنما بداية لمرحلة جديدة من الوعي والقوة وإعادة البناء.

فقد أثبتت حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح”، رغم كل ما يحيط بالقضية الفلسطينية من تحديات معقدة وضغوط سياسية وأمنية واقتصادية غير مسبوقة، أنها حركة قادرة على النهوض من قلب الأزمات، واستعادة حضورها، وتجديد ذاتها بروح مسؤولة تعكس عمق تجربتها التاريخية وثقلها الوطني.

وفي هذا السياق، جاء انعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح ليشكّل محطة وطنية وتنظيمية مفصلية في مسار الحركة، حيث عُقد في ظروف دقيقة وصعبة تمر بها القضية الفلسطينية والمنطقة بأكملها، إلا أن إرادة التنظيم وإصرار كوادره وممثليه على الاستمرار كانت أقوى من كل التحديات. لقد حمل هذا المؤتمر دلالة واضحة على أن حركة فتح ما زالت تمتلك القدرة على ترتيب بيتها الداخلي، وتفعيل مؤسساتها، وتجديد شرعيتها التنظيمية وفق أسس ديمقراطية تعكس وعيًا عميقًا بأهمية التطوير والتجديد في هذه المرحلة الحساسة.

لقد كان المؤتمر الثامن بحق عرسًا فلسطينيًا وطنيًا وتنظيميًا شاملاً، جمع ممثلي الحركة من مختلف الساحات والمواقع، وأكد على وحدة الصف الداخلي، وأعاد التأكيد على الثوابت الوطنية التي تأسست عليها الحركة منذ انطلاقتها الأولى. كما شكل هذا المؤتمر رسالة واضحة إلى الداخل الفلسطيني والخارج، بأن فتح ما زالت حركة قادرة على جمع أبنائها تحت راية واحدة، رغم كل محاولات التشتيت والانقسام والضغط.

ومن أبرز ما ميّز هذا المؤتمر هو التوجه الواضح نحو تعزيز مشاركة جيل الشباب في مواقع القيادة وصناعة القرار، باعتبارهم العمود الفقري للمستقبل، وأحد أهم عناصر التجديد داخل الحركة. فالشباب الفلسطيني، الذي كان دائمًا في مقدمة الصفوف في ميادين النضال والعمل الوطني والاجتماعي والإعلامي، أصبح اليوم حاضرًا بقوة في الأطر القيادية، في خطوة تعكس قناعة راسخة بأن المستقبل لا يُبنى إلا بالشراكة بين الخبرة المتراكمة والحيوية الشابة القادرة على الابتكار والتطوير ومواكبة التحولات المتسارعة في العالم.

إن إدخال دماء شابة إلى مواقع القيادة لا يُعد مجرد تغيير شكلي، بل هو تحول نوعي في فكر الحركة ومنهجها، يعكس إدراكًا حقيقيًا بأن المرحلة القادمة تحتاج إلى أدوات جديدة، ورؤى حديثة، وأساليب عمل أكثر مرونة وانفتاحًا على الواقع. وهو ما يعزز من قدرة الحركة على الاستمرار في أداء دورها الوطني، وحماية المشروع الوطني الفلسطيني، وتعزيز صمود شعبنا في مختلف أماكن وجوده.

وقد أثبتت حركة فتح أنها العمود الفقري للثورة الفلسطينية، والحامل الأساسي للمشروع الوطني الفلسطيني عبر مختلف مراحله، وأن مشروعها الوطني هو مشروع الشعب الفلسطيني بكل مكوناته وتطلعاته نحو الحرية والاستقلال وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. فقد جسدت الحركة هذا المشروع منذ انطلاقتها، وجعلت منه عنوانًا لنضالها السياسي والميداني، وظلت حريصة على تمثيل الإرادة الوطنية الجامعة، بما يعزز وحدة الصف الفلسطيني ويخدم تطلعات شعبنا في الداخل والشتات.

وانطلاقًا من متابعتي وحضوري للعديد من المؤتمرات السياسية والتنظيمية في أوروبا، أستطيع القول إن المؤتمر الثامن لحركة فتح جاء بمستوى رفيع من حيث التنظيم والديمقراطية والانضباط، حيث عكس صورة حضارية لحركة سياسية تمتلك خبرة طويلة في إدارة شؤونها الداخلية، وتؤمن بمبدأ التداول والتجديد، رغم الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني. وقد بدا واضحًا أن المؤتمر لم يكن مجرد استحقاق تنظيمي، بل كان رسالة سياسية ووطنية تؤكد أن فتح ما زالت قادرة على مواكبة العصر، وتقديم نموذج في العمل التنظيمي الديمقراطي.

إن أهمية هذا المؤتمر لا تكمن فقط في نتائجه التنظيمية، بل في رمزيته الوطنية، كونه يؤكد استمرار حركة فتح في أداء دورها التاريخي كحركة تحرر وطني، وحاضنة للمشروع الوطني الفلسطيني، وقادرة على التكيف مع التحديات دون أن تتخلى عن ثوابتها، وهو ما يجعل من المؤتمر الثامن محطة تُضاف إلى سلسلة المحطات المفصلية في تاريخ الحركة، والتي تؤكد في كل مرة أن فتح، رغم كل الظروف، قادرة على النهوض من جديد ومواصلة المسير بثقة وإرادة لا تلين .

  • – احمد سليمان – حركة فتح اقليم السويد .

شاهد أيضاً

أكبر محطة مستقلة لتخزين الطاقة الكهروكيميائية في الصين تدخل المراحل النهائية للاختبار

شفا – CGTN – دخلت أكبر محطة مستقلة لتخزين الطاقة الكهروكيميائية في الصين، الواقعة في …