
النور والضوء ليسا سواء… ندوة فكرية للأستاذ خالد عمر ابراهيم الجرَاد تكشف الفروق الدلالية بين الرؤية والبصيرة ، بقلم : د. باغور يمينة
في إطار أنشطتها العلمية الرامية إلى نشر الوعي المعرفي وتعزيز الحوار الثقافي، نظّمت أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي برئاسة البروفيسور سعاد بسناسي ندوة علمية فكرية بعنوان “النور والضوء ليسا سواء”، قدّمتها الدكتورة باغور يمينة عضو الأكاديمية، حيث خُصص اللقاء لمناقشة الفروق اللغوية والمعرفية بين مفهومي النور والضوء، وما يحمله كل منهما من أبعاد دلالية وفلسفية وعلمية.
وقد شهدت الندوة حضورًا من المهتمين بالشأن الثقافي والبحث العلمي في أجواء علمية تفاعلية عكست اهتمام الأكاديمية بفتح فضاءات للنقاش المعرفي العابر للتخصصات.
استهلّت المحاضِر خالد عمر ابراهيم الجرَاد من الأردن مداخلته بالتأكيد على أن اللغة العربية تميّز بدقة بين مصطلحي «النور» و«الضوء» خلافًا للاعتقاد الشائع الذي يضعهما في خانة الترادف. وأوضح أن الضوء يرتبط أساسًا بالفعل الحسي للرؤية بوصفه ظاهرة فيزيائية تمكّن العين من إدراك الأشياء، في حين أن النور يحمل دلالة أوسع تتجاوز البعد الحسي لتشمل الفهم والإدراك العقلي والوعي الداخلي.
وبيّن المتدخل أن الضوء متصل بالبصر أي بالإدراك الحسي المباشر، بينما يرتبط النور بالبصيرة بما تحمله من معاني الانكشاف المعرفي والوعي العميق. ومن هذا المنطلق، يصبح الضوء وسيلة لرؤية العالم، في حين يشكّل النور أداة لفهمه وتأويله.
كما تناولت الندوة البعد العلمي للمفهومين، حيث أكد المحاضِر أن كليهما يمثل في الأساس طاقة فيزيائية ضمن نطاق الإشعاع الكهرومغناطيسي، غير أن الثقافة الإنسانية واللغة منحت «النور» امتدادًا رمزيًا ومعرفيًا جعل حضوره يتجاوز المجال الفيزيائي نحو المجال الفلسفي والروحي.
وقد فتح النقاش الذي أعقب المحاضرة المجال أمام الحضور لطرح تساؤلات حول العلاقة بين اللغة والمعرفة، ودور المفاهيم في تشكيل طرق التفكير والإدراك، وهو ما يعكس توجه الأكاديمية نحو ترسيخ ثقافة الحوار العلمي وربط المعرفة اللغوية بالتحليل الفكري المعاصر.
وتندرج هذه الندوة ضمن سلسلة من اللقاءات العلمية التي تسعى أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي إلى تنظيمها بهدف تعزيز الثقافة العلمية وتقريب الفكر الأكاديمي من المجتمع، عبر موضوعات تجمع بين اللغة والفلسفة والعلوم الإنسانية.
لقد أكدت الندوة أن التمييز بين النور والضوء ليس مجرد فرق لغوي، بل هو اختلاف في مستويات الإدراك؛ فالضوء يمنح القدرة على الرؤية، بينما يمنح النور القدرة على الفهم، وهو ما يعكس ثراء اللغة العربية وعمقها المفاهيمي في التعبير عن العلاقة بين الحس والمعرفة.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .