11:03 مساءً / 12 يناير، 2026
آخر الاخبار

المواطنة تبدأ من صناديق الاقتراع ، كيف يصنع الوعي الانتخابي ، بقلم : الدكتورة سارة محمد الشماس

المواطنة تبدأ من صناديق الاقتراع ، كيف يصنع الوعي الانتخابي ، بقلم : الدكتورة سارة محمد الشماس


تعد الانتخابات البلدية في فلسطين جزءًا أساسيًا من العملية الديمقراطية على المستوى المحلي، وتمثل فرصة لتعزيز المشاركة المجتمعية وفهم دور المواطن في إدارة الشؤون المحلية. فالانتخابات ليست مجرد إجراء إداري، بل ممارسة عملية تتيح للمواطنين تطبيق مفاهيم المواطنة، وفهم العلاقة بين الحقوق والواجبات، والمشاركة في اتخاذ القرارات التي تؤثر على حياتهم اليومية والمجتمع الذي يعيشون فيه.

تعرف المواطنة بأنها إدراك الفرد لحقوقه وواجباته، وانتماؤه إلى مجتمعه، وقدرته على المشاركة في صنع القرار المحلي. حيث تمثل المجالس البلدية أداة رئيسية لتقديم الخدمات الأساسية ووضع خطط التنمية المحلية، لذلك تصبح المشاركة في الانتخابات ممارسة عملية للمواطنة، حيث يسهم كل صوت انتخابي في تعزيز قدرة المجلس على تلبية احتياجات المجتمع وتحقيق التنمية المحلية.

الوعي الانتخابي يبدأ بفهم آليات العملية الانتخابية، بما يشمل معرفة شروط الترشح، وإجراءات التصويت، وقواعد العد والفرز، ولكنه يتعدى ذلك إلى فهم أثر المشاركة الفردية على المجتمع ككل. فالتحضير للانتخابات، من خلال حملات التوعية وتوفير المعلومات عن المرشحين وبرامجهم، يمثل فرصة لتعزيز قيم النزاهة، والشفافية، والمساءلة، وتشجيع المواطنين على ممارسة حقوقهم بوعي ومسؤولية. وتشكل المشاركة في الانتخابات أيضًا وسيلة لتعزيز شعور الفرد بالانتماء إلى مجتمعه، وإدراك أثر قراراته على البيئة المحلية. فالمجالس البلدية تمثل مستوى أوليًا في صنع القرار المحلي، والمواطن الذي يشارك في الانتخابات يساهم في تحديد اتجاه السياسات المحلية، ويضمن أن تكون القرارات أقرب إلى احتياجات المجتمع. ومن هذا المنطلق يمكن اعتبار كل تصويت درسًا عمليًا في المسؤولية المجتمعية والمشاركة المدنية.

تكتسب المشاركة الانتخابية أهمية إضافية في المجتمعات التي تواجه تحديات متعددة، حيث تساعد على بناء مجتمع أكثر وعيًا بالحقوق والواجبات، وأكثر استعدادًا للمساهمة في تحسين الخدمات المحلية، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي. ويمكن توظيف الانتخابات كفرصة تعليمية في المدارس والأنشطة المجتمعية، من خلال محاكاة الانتخابات، ومناقشة دور المجالس المحلية، وتحليل أثر القرارات على المجتمع، مما يجعل التجربة الانتخابية ملموسة ويعزز الوعي المدني منذ الصغر. هنا يظهر الدور التربوي لمناهج الدراسات الاجتماعية، التي يمكن من خلالها تنمية قدرات الطلبة على فهم ممارسة المواطنة عمليًا. فالأنشطة التعليمية والمحاكاة الانتخابية تساعد الطلبة على التعرف على حقوقهم وواجباتهم، وفهم أثر قراراتهم على المجتمع، ما يعزز الوعي المدني ويغرس قيم المشاركة والمسؤولية الاجتماعية منذ الصغر.

من المهم أن تكون التوعية الانتخابية حيادية، تركز على تقديم المعلومات والحقائق، وتوضح أهمية المشاركة دون توجيه أو تحيز لأي طرف. يقع على عاتق المؤسسات التعليمية والإعلامية والمجتمع المدني دور رئيسي في نشر المعلومات، وتوضيح الإجراءات، وشرح أهمية كل صوت، بما يعزز قدرة المواطن على اتخاذ قراراته بشكل مستقل ومسؤول.

كما تشمل المواطنة الفاعلة الاحترام المتبادل، وقبول التعددية، والحوار البناء، وهي عناصر يمكن تعزيزها من خلال الوعي الانتخابي. فالمشاركة ليست مجرد واجب قانوني، بل ممارسة اجتماعية تعكس القدرة على التأثير في الواقع المحلي والمساهمة في تحسين الخدمات وتحقيق التنمية المستدامة على المستوى المجتمعي.

تمثل الانتخابات البلدية في فلسطين فرصة لتعزيز المواطنة والوعي المجتمعي، وتحويل العملية الانتخابية إلى تجربة عملية للتعلم والمشاركة. فالمواطن الذي يشارك في صناديق الاقتراع يمارس مسؤولياته، ويسهم في تحسين مستوى الخدمات المحلية، ويعزز ثقافة الالتزام بالقوانين والمشاركة، وهو بذلك يشارك في بناء مجتمع أكثر وعيًا واستقرارًا، قادر على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية على المستوى المحلي.

  • – الدكتورة سارة محمد الشماس – باحثة وكاتبة في التراث والعلوم التربوية .

شاهد أيضاً

أسعار الذهب اليوم

أسعار الذهب اليوم

شفا – جاءت أسعار الذهب اليوم الأثنين 12 يناير كالتالي : سعر أونصة الذهب عالمياً …