
فتح التي تحمي كرامة الشهداء والأسرى والجرحى ، بقلم : الصحفي سامح الجدي
( المقال الحادي عشر من سلسة مقالات أي فتح نريد )
الوفاء الاجتماعي والوطني
تُعد حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) إحدى أبرز الحركات الوطنية التي ساهمت في صناعة تاريخ فلسطين الحديث، وحملت على عاتقها هموم الشعب الفلسطيني في كل مراحله. ومن بين أبرز أولويات الحركة منذ انطلاقتها حماية كرامة الشهداء والأسرى والجرحى، باعتبارهم رموز النضال الفلسطيني وتجسيدًا للثمن الذي دفعه الشعب الفلسطيني من أجل الحرية والاستقلال.
إن الوفاء للشهداء والأسرى والجرحى ليس مجرد التزام رمزي أو شعارات تُرفع في المناسبات الوطنية، بل هو التزام عملي واجتماعي وأخلاقي وسياسي، يعبّر عن جوهر الهوية الوطنية الفلسطينية، ويؤكد على استمرارية النضال من خلال الاعتراف بالتضحيات ودعم من يستحق الدعم والرعاية.
أولًا: الشهداء – حراس القيم الوطنية
الشهداء يمثلون أعلى درجات التضحيات في النضال الفلسطيني. فتح منذ انطلاقتها أدركت أن الاعتراف بشهدائها لا يقتصر على الحزن والتذكير، بل يشمل حماية أسرهم وكرامتهم ومكانتهم الاجتماعية والسياسية.
• تكريم الشهداء: يشمل إقامة مراسم رسمية، إطلاق مؤسسات تعليمية أو اجتماعية باسمهم، وتوثيق مآثرهم الوطنية.
• دعم أسر الشهداء: توفير الرعاية الاجتماعية، الدعم المادي، وتسهيل حصول العائلات على حقوقها الأساسية، بما يضمن كرامتهم وكرامة أبنائهم.
• حفظ الذاكرة الوطنية: الشهداء ليسوا أسماء على الجدران، بل رموز لمشروع وطني مستمر، والاعتراف بهم يحافظ على الهوية الوطنية ويمثل حافزًا للأجيال القادمة.
حماية كرامة الشهداء ليست مجرد واجب أخلاقي، بل رسالة سياسية واضحة بأن فتح لا تنسى دماء أبنائها، وأن هذا الوفاء يعكس التزامها بالثوابت الوطنية وبالمقاومة المشروعة ضد الاحتلال.
ثانيًا: الأسرى – صمود لا ينكسر
الأسرى الفلسطينيون هم رموز الصمود والمقاومة، وحمايتهم واجب وطني وأخلاقي. فتح كانت وما زالت ملتزمة بالدفاع عن حقوق الأسرى، سواء على المستوى القانوني أو الاجتماعي، واعتبرت قضية الأسرى جزءًا لا يتجزأ من المشروع الوطني.
• الدعم القانوني والحقوقي: تقديم الدعم القانوني للأسرى، متابعة قضاياهم أمام المحاكم، والعمل على توثيق الانتهاكات التي يتعرضون لها من قبل سلطات الاحتلال.
• الرعاية الأسرية والاجتماعية: تقديم مساعدات مالية وعينية لأسر الأسرى، وضمان تلبية احتياجاتهم الأساسية، بما يخفف من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن غياب المعيل.
• التوعية والتضامن الشعبي: فتح تساهم في تعزيز الوعي بقضية الأسرى في المجتمع الفلسطيني والعالمي، لإبقاء قضية الأسرى حاضرة على الساحة السياسية الدولية.
الأسرى يمثلون تحديًا مستمرًا للعدالة الوطنية، ووفاء فتح لهم يعكس التزامها بالقيم الإنسانية والمبادئ الوطنية، ويؤكد أن النضال الفلسطيني لا ينسى من قدموا أعمارهم وحرّيتهم في سبيل الوطن.
ثالثًا: الجرحى – التضحية التي تستحق الرعاية
الجرحى الفلسطينيون، سواء كانوا من المقاومة أو المدنيين، هم نموذج آخر للتضحيات اليومية التي يقدمها الشعب الفلسطيني. فتح تعاملت مع قضية الجرحى بأبعاد إنسانية ووطنية، معتبرة أن الرعاية لهم جزء أساسي من الوفاء الوطني
.
• الخدمات الطبية والرعاية الصحية: إنشاء مؤسسات صحية خاصة بالجرحى، وتقديم العلاج الطبي المستمر، بما يضمن لهم حياة كريمة ويخفف آثار الإصابات.
• الدعم النفسي والاجتماعي: توفير برامج علاج نفسي واجتماعي للجرحى وعائلاتهم، لمساعدتهم على مواجهة التحديات النفسية والاجتماعية الناتجة عن الإصابات.
• الإدماج في المجتمع: فتح تسعى لضمان دمج الجرحى في الحياة العملية، وتقديم الدعم اللازم لتسهيل مشاركتهم الاقتصادية والاجتماعية.
حماية الجرحى ليست مجرد واجب أخلاقي، بل تأكيد على أن التضحيات التي قدمها الفلسطينيون في ميادين النضال لا تُترك بلا رعاية أو تقدير، وأن الحركة ملتزمة باستعادة كرامتهم ومنحهم حياة كريمة.
رابعًا: الوفاء الاجتماعي والوطني – ركيزة أساسية لفكرة فتح
الوفاء للشهداء والأسرى والجرحى هو تجسيد عملي للقيم الوطنية التي قامت عليها فتح منذ انطلاقتها. هذا الوفاء يشمل البعد الاجتماعي والوطني معًا:
- البعد الاجتماعي: تقديم الرعاية والدعم للأسر والجمعيات المتضررة، والعمل على تعزيز العدالة الاجتماعية من خلال برامج ومشاريع تهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للأسر المتضررة.
- البعد الوطني: حماية حقوق الشهداء والأسرى والجرحى هو جزء من المشروع الوطني الفلسطيني، فهو يعكس الالتزام بالثوابت الوطنية، ويؤكد أن فتح لن تتنازل عن حقوق شعبها مهما كانت الظروف.
هذه السياسة تعزز من مكانة فتح بين الجماهير، وتجعلها نموذجًا للوفاء الوطني الذي يجمع بين التضحية والواجب الاجتماعي.
خامسًا: تحديات حماية الشهداء والأسرى والجرحى
رغم الجهود الكبيرة التي بذلتها فتح، تواجه الحركة تحديات مستمرة في هذا المجال، منها:
• الضغوط الاقتصادية: محدودية الموارد الاقتصادية تحد من قدرة الحركة على توفير الدعم الكامل للأسر والجرحى.
• الاحتلال الإسرائيلي: استمرار الاحتلال يفرض قيودًا على متابعة حقوق الأسرى والجرحى، ويزيد من تعقيد الجهود الوطنية الرامية إلى حمايتهم.
• الانقسام الداخلي: الانقسامات السياسية الداخلية تحد من قدرة فتح على تنفيذ برامج متسقة وموحدة لدعم الفئات المتضررة.
مواجهة هذه التحديات تتطلب إرادة سياسية قوية، وتخطيطًا استراتيجيًا، وشراكة مع المجتمع المدني والمؤسسات الدولية لضمان تقديم الدعم الفعال والمستدام.
سادسًا: آليات حماية الشهداء والأسرى والجرحى
لحماية كرامة هذه الفئات، يمكن التركيز على مجموعة من الآليات العملية:
- إنشاء مؤسسات متخصصة: تهتم بتقديم الدعم المالي والاجتماعي للجرحى وأسر الشهداء والأسرى، وضمان وصول الخدمات لهم بشكل مستمر.
- التوثيق والمتابعة القانونية: رصد الانتهاكات والاعتداءات بحق الأسرى والجرحى، ومتابعة القضايا القانونية وطنياً ودولياً.
- برامج التعليم والتدريب: دعم أبناء الشهداء والأسرى من خلال التعليم والتدريب المهني، لضمان بناء جيل قادر على المساهمة في المجتمع والوطن.
- الشراكة مع المجتمع المدني: التعاون مع المؤسسات الإنسانية والاجتماعية لتعزيز الرعاية والدعم، وضمان تكامل الجهود الوطنية.
- التواصل الإعلامي والرسائل الوطنية: إبراز قصص الشهداء والأسرى والجرحى، لتعزيز الوعي الشعبي والقيم الوطنية، وتحفيز التضامن المجتمعي.
تطبيق هذه الآليات يضمن حماية كرامة هذه الفئات بشكل مستدام، ويجعل الوفاء الاجتماعي والوطني جزءًا من الممارسة اليومية للحركة.
سابعًا: أثر الوفاء الاجتماعي والوطني على الحركة والشعب
الوفاء للشهداء والأسرى والجرحى يعكس جوهر الهوية الوطنية لفلسطين، وله أثر كبير على الحركة والمجتمع:
- تعزيز الثقة بالحركة: الشعب يرى أن فتح لا تنسى التضحيات، مما يعزز ولاء الجماهير ودعمها المستمر للحركة.
- الحفاظ على وحدة المجتمع الفلسطيني: الاعتراف بالتضحيات ومساندة الأسر والجرحى يقلل من التوترات الاجتماعية ويعزز الترابط المجتمعي.
- تأكيد المشروع الوطني: حماية هذه الفئات تؤكد أن النضال الفلسطيني مستمر، وأن فتح ملتزمة بالثوابت الوطنية مهما كانت الظروف.
- تحفيز الأجيال القادمة: الأطفال والشباب يرون مثالاً حيًا للوفاء والتضحية، مما يعزز الوعي الوطني والانتماء.
بهذه الطريقة، يصبح الوفاء الاجتماعي والوطني جزءًا لا يتجزأ من مشروع فتح السياسي والاجتماعي، ويحول التضحية الفردية إلى ركيزة لبناء الوطن والمجتمع.
ثامنًا: فتح والكرامة – مسؤولية مستمرة
حماية كرامة الشهداء والأسرى والجرحى ليست مهمة موسمية، بل مسؤولية مستمرة تتطلب:
- التحديث المستمر للبرامج والسياسات: لضمان توافق الدعم مع الاحتياجات المتغيرة للأسر والجرحى.
- الشفافية والمساءلة: لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه دون تحيز أو فساد.
- العمل على مستوى كافة الفصائل والمجتمع: لضمان توحيد الجهود وتحقيق أقصى تأثير اجتماعي ووطنية.
- تعزيز مكانة الوفاء في ثقافة الحركة: تعليم الأعضاء والشباب قيمة الوفاء والتضحية، وضمان استمرار هذه القيم في الجيل الجديد.
بهذا النهج، تتحول فتح من مجرد حركة سياسية إلى نموذج وطني يربط بين النضال والوفاء الاجتماعي، بين المقاومة والرعاية الإنسانية، ويجعل الوفاء بالشهداء والأسرى والجرحى جزءًا من مشروع التحرر الوطني الشامل.
تاسعًا: خاتمة
فتح، منذ انطلاقتها، وضعت حماية كرامة الشهداء والأسرى والجرحى على رأس أولوياتها، معتبرة أن هذا الوفاء هو التزام أخلاقي ووطنية حقيقية. إن الوفاء الاجتماعي والوطني ليس مجرد شعارات أو مناسبات، بل ممارسة عملية تعكس القيم الوطنية التي قامت عليها الحركة، وتعزز من مكانتها بين الشعب الفلسطيني.
التحديات مستمرة، سواء من الضغوط الاقتصادية، أو الاحتلال، أو الانقسامات الداخلية، لكن الإرادة السياسية، والتخطيط الاستراتيجي، والشراكة المجتمعية، تجعل من الممكن حماية هذه الفئات وإعطائها الحقوق والكرامة التي تستحقها.
في الذكرى الـ61 لانطلاقة حركة فتح، تظل هذه القضية محورًا رئيسيًا لتأكيد هوية الحركة، وضمان استمرار دعمها للشعب الفلسطيني، وتحويل التضحية الفردية للشهداء والأسرى والجرحى إلى قوة وطنية مستمرة تعزز الوحدة والوفاء والمقاومة.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .