
الجزء المفقود من الجثة ، بقلم : ماسة الرمادي
بدأ الظلم الممنهج والمنظم ضد النساء منذ مئات من العصور المنصرمة، لم يكن الأمر وليد العصر الحديث اطلاقًا،
ظهرت في التاريخ بعض الملامح غير الضبابية في النقل والسردية بما يخص السلوك العدائي العنيف ضد النساء
لكونهن نساء منذ أن قُتِلت هيباتيا الفيلسوفة البارزة في مدينة الاسكندرية وعالمة الفلك والرياضيات والتي صنعت
الأسطرلابات ولديها من الإضبارات العلمية التي تشهد على نتاجها الفكري الثري؛ حتى قامت مجموعة دينية متعصبة
من الكنيسة بقتلها وسلخ جلدها لأنها في رأيهم لم تكن عالمة بل ساحرة ومشعوذة لكونها امرأة تفكر! نعم هذه هي التهمة
التي كانت تلاحق النساء المفكّرات والمبدعات في حقبة قبل و إثناء وبعد القرون الوسطى، واللواتي كان لديهن فلسفة
وفكر خارج إطار الزواج والانجاب. أستمرت هذه العدائية الممنهجة القائمة على اساس التمييز الجنسي العنصري
ضد النساء حتى مذبحة مدينة سالم في امريكا حيث تم أعدام أكثر من عشر نساء لإشتباه الكنيسة بكونهن ساحرات،
في حين أوضحت الروايات بأن بعضهن كان لديهن فلسفة فكرية خاصة بهن، رافضات الامتثال لقوانين الكنيسة،
و أخريات منهن كانن يعانن من الإضطرابات النفسية كالاكتئاب والذهان وغيره! حتى شهدنا في العصر الحديث
وعلى وجه التحديد في الأرض السوداء المعروفة بالعراق و أرض مابين النهرين، حيث سادت ثقافة تقتل النساء
لكون مجموعة من الرجال المتعصبين دينيًا وقبليًا قرروا بأنهن عاهرات، زانيات، سلفع، سفيهات، والخ ..
فهناك تلال خاصة بالمخطئات في مدينة الناصرية التي تضم اجساد دُفِنَت دون أن نعرف الحقيقة منهن،
دون أن نسمع اصواتهن وهن يدافعن عن ذواتهن بكونهن نساء عاديات اخطأن كما يخطأ الانسان بطبيعته المعروفة.
تلال تضم العشرات من الاجساد التي لُطِخَت بالعار و أنتزعت الحياة منهن عنوة دون محاكمة او شهود،
اما اليوم فالنساء تُقتَل ويتم تشويه وتقطيع وحرق أجسادهن امام الشهود والعدسات والإعلام والصحافة
ولا تزال الاحكام بحق المجرمين باردة، مستفزة، ليس لكون المجرمين رجال فقط، بل لكون الضحية هي مرأة،
وهذا هو الفرق مابين الجرائم التي تحدث للانسان عمومًا والتي تحدث للكائن الأعجوبة الأنثى، ففي سياق أيديولوجي عنصري
منظّم على اباحة قتل النساء يجعلنا نشك دائمًا ونشعر بحزنٍ دميم وصامت تجاه موت اي مرأة هو احتمال كبير بأنها جريمة
قتل سيتم دفنها بطريقةٍ ما!فحسب التقرير الأُممي الذي كشف أن 60 في المائة من جميع جرائم قتل الإناث في العالم يرتكبها
شركاء حميمون أو أفراد آخرون من الأسرة. وأكد أن العنف ضد المرأة لا يزال منتشرا على نطاق واسع، بما في ذلك في
أكثر مظاهره تطرفًا، وهو قتل الإناث، وهي ظاهرة عالمية تتجاوز الحدود والوضع الاجتماعي والاقتصادي والفئات العمرية.
لذلك نحن اليوم في قضية بان وما سبق ومايلي بان نُطالب بأخذ جرائم القتل العمد تجاه النساء على محمل الجد والاحترام،
بغض النظر عن وصم المجتمع للجثث التي تُلقى امام المحاكم دون أن ينبس ضمير بحكم عادل ولو لمرة واحدة!
ولأننا ناجيات ولسنا ضحايا ستبقى هذه الجرائم رمزية نضالنا المدوي.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .