
نشيد الأمّ والأرض: ام من سلفيت وارضها ، لوحة : الفنان محمد الدغليس ، كلمات : د. وليد العريض
قالت الأمّ للأرض
حين أثقل الغروبُ كتفي المساء
وحين صار الظلُّ أقصرَ من الجدار:
يا أرضي
تعبتُ من عدّ الخُطا
من باب البيت
إلى أبوابٍ لا تُفتح
ومن أسماءٍ تتبدّل
إلا اسم الانتظار.
كبر أبنائي قبل أوانهم
عرفوا مواقيت الريح
وألوان الصمت
وأسماء العابرين
على طرقٍ لا تعود كما ذهبت.
كنتُ أقول لهم: اصبروا
وكان الصبر يكبر
حتى صار رجلًا
يمشي إلى جوارهم
ولا يشيخ.
قالت الأرض:
لا تخافي
من تربّى على صدري
لا يضيع.
الطرق هنا تتعب
لكنها لا تخون.
قالت الأمّ:
قطعوا الزيتونة
التي شهدت ميلادهم
وقالوا: ليست لكِ.
قالت الأرض
وقد ابتسمت ابتسامةً تعرف الألم:
الزيتون لا يُقطع
هو يبدّل هيئة حضوره:
مرّة شجرة
مرّة ظلًّا
مرّة وعدًا مؤجّلًا.
قالت الأمّ:
رفعتُ يدي
فقالوا: ضعف.
قالت الأرض:
اليد المرفوعة
آخر ما عجزوا
عن إنزاله.
قالت الأمّ:
أحمل مفتاحًا
لبابٍ غاب
أحمله
كما يُحمل الصوت
حين يقول: سنعود.
قالت الأرض:
المفاتيح لا تصدأ،
تتعلّم الصبر في الجيوب
حتى تحين العودة.
قالت الأمّ:
أدعو
وأخشى أن يتعب الدعاء
من الصعود.
قالت الأرض:
الدعاء الخارج من أمّ
لا يصعد
بل ينتشر
يصير هواءً
ومطرًا
وطريقًا يُفتح فجأة
حين لا يتوقّع أحد.
قالت الأمّ:
أقاصدهم لا يخيب؟
أم أواسي قلبي؟
قالت الأرض:
لا يخيب
لأنكِ دعوتِ
وأنا احتملتُ
والسماء
لا تكذّب
إذا تعاهدت أمٌّ وأرض.
قالت الأمّ:
أعيدهم إليّ
ولو متعبين
أعيدهم
بقلوبٍ لهم
وخُطا ثابتة.
قالت الأرض:
العائد سالمًا
هو المنتصر
ولو لم تُرفع راية
ولم تُصفّق يد.
ثم سكتت الأمّ
وسكتت الأرض
غير أن الدعاء
ظلّ واقفًا بينهما
كحارسٍ لا ينام.
وفي المكان
ظلّت الزيتونة
تنزف ضوءًا
وظلّت الأمّ
تعلّم الغياب
كيف يصير صلاة.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .