
شفا – سامح الجدي – مع اقتراب حلول عيد الفطر، تنبعث من أحياء غزة روائح الكعك والمعمول، لتعلن بدء واحدة من أجمل الطقوس الاجتماعية التي توارثها الفلسطينيون جيلاً بعد جيل. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والحصار المستمر، يصرّ الغزيون على الحفاظ على هذه العادة التي تمثل رمزًا للفرح والتكافل.
في الأيام الأخيرة من شهر رمضان، تنشغل العائلات في تجهيز الكعك المحشو بالتمر أو الجوز، إلى جانب المعمول الذي يُعدّ بطرق تقليدية، حيث تجتمع النساء في البيوت لتبادل الخبرات وتقاسم المهام، في مشهد يعكس روح التعاون والألفة. وتتحول المطابخ إلى ورش عمل نابضة بالحياة، تختلط فيها الضحكات برائحة السمن والهيل.
ورغم ارتفاع أسعار المواد الأساسية، تحرص كثير من الأسر على إعداد ولو كميات بسيطة، معتبرة أن وجود الكعك والمعمول على مائدة العيد جزء لا يتجزأ من بهجته. فيما تلجأ بعض العائلات إلى تبادل الأطباق فيما بينها، أو الاعتماد على مبادرات خيرية توزع كعك العيد على الأسر المحتاجة.
من جانبهم، يؤكد أصحاب المخابز أن الطلب على الكعك والمعمول يشهد ارتفاعًا ملحوظًا في هذه الفترة، رغم تراجع القدرة الشرائية. ويشيرون إلى أنهم يحاولون مراعاة ظروف المواطنين عبر تقديم خيارات بأسعار متفاوتة، لضمان وصول هذه المنتجات إلى أكبر شريحة ممكنة.
ولا يقتصر حضور الكعك والمعمول على المنازل فقط، بل يمتد إلى الشوارع والأسواق، حيث تصطف المحال لعرض منتجاتها بأشكال وأحجام مختلفة، ما يضفي أجواء احتفالية خاصة تعيد للمدينة شيئًا من بهجتها.
في غزة، لا يُعد الكعك والمعمول مجرد حلوى تقليدية، بل هو رسالة صمود وأمل، تؤكد أن الفرح، مهما كان بسيطًا، قادر على أن يجد طريقه إلى القلوب، حتى في أصعب الظروف.









شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .