4:39 مساءً / 2 يناير، 2026
آخر الاخبار

القدس تفقد واحداً من حراسها الثقافيين ، الحاج جمعة سعيد السمّان ، بقلم: د. منى أبو حمدية

القدس تفقد واحداً من حراسها الثقافيين ، الحاج جمعة سعيد السمّان ، بقلم: د. منى أبو حمدية

“القدس تفقد واحداً من حراسها الثقافيين: الحاج جمعة سعيد السمّان” ، بقلم: د. منى أبو حمدية


بقلوبٍ يثقلها الحزن، وبإيمانٍ عميق بقضاء الله وقدره، تفقد القدس اليوم واحداً من رجالاتها الأوفياء، وقامةً من قاماتها الثقافية الأصيلة، الأديب والمهندس الحاج جمعة سعيد السمّان، الذي رحل بعد مسيرة طويلة من العطاء الوطني والثقافي والإنساني، تاركاً خلفه أثراً راسخاً في الذاكرة المقدسية لا تمحوه الأيام.

لم يكن الراحل اسماً عابراً في المشهد الثقافي، بل كان صوتاً واعياً حمل همّ القدس، ودافع عن هويتها في زمنٍ تتكاثر فيه محاولات الطمس والتزييف. آمن بالكلمة موقفاً، وبالثقافة مسؤولية، فكتب وحاور وشارك، وأسهم بفكره وخبرته في ترسيخ الوعي الوطني، وفي صون الذاكرة الجمعية للمدينة، فاستحق أن يُعدّ من حراسها الثقافيين الصادقين.

عرفناه في ندوة اليوم السابع المقدسية أحد أعمدتها الراسخة، وحضوراً لا يغيب عن فضائها الثقافي، ذلك الفضاء الذي صمد لسنوات طويلة في قلب القدس، متحدياً التضييق والاستهداف، ومتمسكاً بعهده للغة والأدب والفكر الحر. هناك، كان الحاج جمعة السمّان مثالاً للمثقف الملتزم، الذي يرى في الثقافة فعل مقاومة هادئة، وفي الحوار طريقاً لحماية الهوية، وفي المعرفة جدار صدّ في وجه غطرسة الاحتلال.

ومن هذا الفضاء الثقافي ذاته، جمعتني علاقة إنسانية وثقافية راسخة بكريمته، الصديقة الأديبة والروائية ديما السمّان، عبر ملتقى ندوة اليوم السابع، حيث تشاركنا شغف الكلمة، وهمّ القدس والوطن، والإيمان بدور المثقف في زمن التحديات. كانت ديما، وما زالت، امتدادا لهذا الإرث الثقافي العريق، وحضورها الإبداعي يعكس ما تربّت عليه من قيم الانتماء والالتزام والصدق مع الكلمة والقضية.

إن رحيل الحاج جمعة السمّان لا يمثّل خسارة لعائلته ومحبيه فحسب، بل هو خسارة للمشهد الثقافي المقدسي برمّته، ويعيد التذكير بأهمية تقدير الأدباء والمثقفين في مدينة القدس، أولئك الذين يواصلون حمل الرسالة الثقافية تحت وطأة الاحتلال، ويصرّون على أن تبقى القدس حيّة بالكلمة، صامدة بالفكر، ومحصّنة بالوعي.

أتقدّم بأصدق مشاعر العزاء والمواساة من الأديبة ديما السمّان، ومن عموم آل السمّان الكرام، سائلةً الله أن يتغمّد الفقيد بواسع رحمته، وأن يجعل ما قدّمه في ميزان حسناته، وأن يبقى أثره نبراسًا للأجيال القادمة.

رحم الله الحاج جمعة سعيد السمّان، وحفظ القدس وأهلها ومثقفيها.

  • – د. منى أبو حمدية – أكاديمية وباحثة .

شاهد أيضاً

الخارجية: قرار الاحتلال بتجريد صلاحيات بلدية الخليل في الحرم الإبراهيمي يُمثل تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا للوضع القانوني والتاريخي القائم

شفا – تُدين وزارة الخارجية الفلسطينية بأشد العبارات قرار سلطات الاحتلال الاسرائيلي بسحب صلاحيات التخطيط …