
بابا نويل .. ، د. ميسون حنا بقلم : الناقد نضال الخليل
في هذه القصة لا يدخل بابا نويل من نافذة العيد لكن من شق في الوعي لا يأتي محملًا بالهدايا لكن محملًا بسؤالٍ مكسور:
- من الحقيقي؟
- ومن الذي انقلب إلى استعارة ثقيلة تمشي على قدمين؟
النص يفتتح بمشهد الضوء لا بوصفه زينة بل بوصفه قرينًا للداخل
الأضواء لا تلمع على الشجرة فحسب لكنها ترتد من قلب الصبي كأن الطفولة هنا ليست مرحلة زمنية بل مخزنًا بدائيًا للحقيقة قبل أن تُدجن قبل أن تُربط بعقد المجتمع والعقل واللغة
الصبي لا “ينظر” هو يُستلب يُسحب من جسده إلى طقس أقرب للعبادة حيث الوقوف بلا حراك يصبح صلاة للدهشة
ظهور بابا نويل لا يُقدم كخرق عجائبي بقدر ما يُقدم كـ انقلاب أنطولوجي: الخرافة هي التي تتحرك بينما الواقع يتصلب
المفارقة هنا ليست سردية بل فلسفية إذ يعلن الكائن المتخيل آدميته لا بوصفها صفة بيولوجية لكن بوصفها شجاعة الاعتراف بالحقيقة بينما يُتهم البشر – الأم تحديدًا – بالخرافة لأنهم حطموا آدميتهم حين استبدلوا الدهشة بالعادة والحياة بالوظيفة
الأم في هذا النص ليست شخصية بقدر ما هي حالة تحجرتتحول إلى دمية لا لأنها نائمة لكن لأنها فقدت القدرة على التحول
هنا تبلغ القصة ذروتها القاسية: الحيوية تنتقل من الكائن المتخيل إلى الفراغ فيما الواقع – الممثل بالأم – يتخشب يصير مادة بلا نبض
الطفل بعقله الغض يلتقط هذه الخيانة الوجودية دون أن يفهمها فيبكي بكاؤه ليس حزنًا عاطفيًا فحسب لكنه حدسًا أوليًا بفقدان العالم لمعناه
الاستيقاظ في النهاية لا يلغي التجربة لكنه يعمقها
الحلم لا يُسحب من التداول بل يُخبأ “بين ثنايا الفكر” الهدية ليست ما بجوار الوسادة لكنها الأثر ذلك النور الذي أُشعل ثم انسحب تاركًا في الطفل قدرة مبكرة على الشك وعلى الحنين إلى حقيقة ستُهدد كلما اقترب من عمر الأم
قصة «بابا نويل» لا تشتغل على ثنائية حلم/واقع لكن على ثنائية أشد فتكًا: - حقيقة حية مقابل واقع متحجّر
وهي في التفافها اللغوي الهادئ تطرح سؤالًا: - هل نكبر لنصير حكماء أم نكبر لنصير خرافة تمشي بثقة؟
د. ميسون
بابا نويل بقلم الناقد نضال الخليل
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .