
عام الوجع الهادئ… حين يشبه الغياب وطنا ، لوحة الفنان : محمد الدغليس ، كلمات د. وليد العريض
بهذه اللوحة نُغلق العام… لا لأننا انتهينا، بل لأن القلب تعب.
هنا
أبو علي،
الفنان الذي ظلّ يرسم الحياة بيد،
ويمسك يد رفيقة دربه باليد الأخرى قرابة نصف قرن.
وهنا
أم علي…
ليست امرأة في لوحة،
بل نصف الريشة، ونصف الضوء، ونصف الصبر،
والنصف الذي إذا غاب اختلّ الميزان كلّه.
لم يكن الفقد مفاجئًا،
لكنّه كان كبيرًا…
بحجم السنوات،
وبحجم القهوة التي كانت تُشرب معًا،
وبحجم التفاصيل الصغيرة التي لا يراها أحد
إلّا من عاشها.
صحيح أنّ الأولاد حاضرون،
والأحفاد يملؤون المكان دفئًا،
لكن بعض الغياب لا يُعوَّض،
لأنّه ليس فراغًا…
بل اقتلاعًا.
هذه اللوحة لا تصرخ،
ولا تبكي،
ولا تستجدي الشفقة.
إنّها تفعل ما يفعله الحزن الناضج:
تجلس بهدوء… وتشرب القهوة بصمت.
وأنا…
حزنتُ لحزن صديقي،
لأنّ الحزن حين يصيب من نحبّ
يصيبنا بلا استئذان.
لهذا،
نختِم العام بهذه اللوحة،
لا كذكرى،
بل كعهد:
أنّ الحبّ الذي دام نصف قرن
لا يموت،
بل يتحوّل إلى لونٍ لا يبهت،
وإلى ريشةٍ ترتعش… لكنها لا تسقط.
ريشة محمد الدغليس
وكلمات وليد العريض
ليس عملاً فنيًا فحسب،
بل وثيقة حبّ،
وشهادة أنّ بعض الشراكات
لا تنتهي بالفقد،
بل تبدأ منه.
بهذا الوجع النبيل
نغلق العام…
ونفتح الحياة على صبرٍ جديد.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .