
حين يتبخر العتب ، بقلم : راويه المصري
قالت له:
ولو هنت عليك تتركني زعلانة؟
فرد عليها ببرود:
أنا ناطرك حتى تهدئي، ومنرجع نتفاهم.
هنا بالضبط يولد الشرخ الأول.
ذاك الشرخ الذي لا يحتاج إلى معركة كي يتسع، بل إلى لامبالاة صغيرة فقط.
فقالت له:
تخيل بيتا يحترق.
إذا كان يهمك أمره، ستسرع لإطفائه.
أما إذا انتظرت النار لتخمد وحدها، فلن يبقى في داخله إلا رماد.
وهكذا هي العلاقات، لا تحترق فجأة.
ولا تنتهي لأن أحدهم أخطأ، بل لأن أحدهم انتظر حتى ينطفئ الحريق وحده، ليكتشف أنه لم يبقَ سوى الرماد.
فالحب لا يموت بضربة واحدة، بل بالقليل من التأجيل، والكثير من الظن بأن الآخر لن يذهب.
في العلاقات المغلوطة، يصبح الحزن تفصيلا، والعتب مبالغة، والوجع موقفا عابرا.
ويصبح القلب كبيت يتصاعد منه الدخان، ولا أحد يسأل:
هل ما زال أحد في الداخل يختنق؟
الحب الحقيقي ليس ذوبانا، وليس تنازلات بلا حدود.
الحب الحقيقي استجابة.
أن يسمعك الآخر قبل أن تنهي الجملة،
وأن يقترب منك وأنت حزينة، لا أن ينتظر تحسن مزاجك،
وأن يطفئ الحريق قبل أن يلتهمك.
أما العلاقات التي تترك للنار كي تهدأ وحدها،
فلا تترك خلفها إلا رمادا يشبه بقايا قلب كان حيا يوما ما.
الحب لا يقاس بكم نحب،
بل بكم لا نهمل.
فمن يهون عليه حزنك،
يهون عليه أن تتحولين أنت نفسك إلى رماد.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .