6:26 مساءً / 31 أغسطس، 2025
آخر الاخبار

ريد بيل ، … البلسم الشافي لتجاوز أزمة الرجولة ، بقلم : امال قرامي

ريد بيل ، … البلسم الشافي لتجاوز أزمة الرجولة ، بقلم : امال قرامي

اهتمّت مجموعة مهمّة من الدراسات والمؤلفات الصادرة في السنوات الأخيرة، برصد علامات الرجوع إلى الوراء (Backlash)، إن كان في مستوى العقليات أو الخطابات أو السلوك أو القوانين الخاصّة بحقوق النساء في مختلف بلدان العالم، وتحديد أسبابها وتحليل خطابات المجموعات التي تستهدف الشابّات والنساء على أساس النوع الاجتماعي.

وبعد أن كانت “المُسلمات” بحاجة إلى مُخلّص يحميهنّ من الرجال الّذين يناهضون حقوق النساء، (وهو مبرّر من بين مبرّرات أخرى للتدخّل في أفغانستان وغزو العراق…) باتت “الغربيات” والنساء البيضاوات هنّ أيضاً، في انتظار من يحميهن من أشكال مختلفة من العنف المسلّط عليهنّ، بما في ذلك السياسات والقوانين الجديدة التي تستهدف مكتسباتهنّ. ويمكن القول إنّ هذه الأشكال المتعدّدة من العنف صارت متشابكة وأشدّ فتكاً بالشابّات والنساء، وأكثر تأثيراً في حيوات النساء، فهي تنتقل من الفضاء الرقمي إلى الواقع، والعكس صحيح، بحيث يصعب الحدّ منها.

وبما أنّ “المغلوب يتشبّه أبداً بالغالب في ملبسه ومركبه وسلاحه… بل وفي سائر أحواله” فقد استشرت في عدد من البلدان “العربية” خطابات “كره النساء” التي تتزعّمها مجموعات تُعلن معاداتها للمناضلات والناشطات النسويات، ومناهضتها للحركات المُطالبة بحقوق الإنسان للنساء. والواقع أنّ “الميديا الاجتماعية”، على وجه الخصوص، مثّلت فرصة ثمينة أمام هذه الجماعات المروّجة لثقافة الكره، والمُدافعة عن النظام البطركي التقليدي، لشنّ الحرب الرقميّة على الفاعلات في هذا الفضاء والحدّ من مرئيتهنّ وتصميتهنّ.

الحرب التي تُشنّ على النسويات وغيرهنّ من الشابّات والنساء “المتحرّرات” والمنفلتات من الرقابة الذكورية تتجاوز النساء لتشمل فئات من الرجال المُناصرين للفكر النسويّ

مجموعات ريد بيل (Red Pill) أو “الحبّة الحمراء” تزعم أنّ التشريعات والقوانين الحديثة المُناصرة لحقوق النساء حوّلت الرجال إلى ضحايا، وجرّدتهم من سلطتهم وامتيازاتهم وعبثت بمواقعهم وسلبتهم السلطة والقوامة والهيمنة الذكورية. وعلى هذا الأساس يجب مواجهة هذا “الخطر الداهم” والدفاع عن حقوق الرجال، وذلك من خلال تهديد الشابّات والنساء الفاعلات وتشويه سمعة النسويات والسخرية من هيئاتهنّ، وبرامجهنّ وحملاتهنّ وبيان “تهافت” خطاباتهن. والملاحظ أنّ الحرب التي تُشنّ على النسويات وغيرهنّ من الشابّات والنساء “المتحرّرات” والمنفلتات من الرقابة الذكورية تتجاوز النساء لتشمل فئات من الرجال المُناصرين للفكر النسويّ والمُمثلين للرجولة الرخوة” و”أشباه الرجال” والمثليين والعابرين جنسيّاً وغيرهم. وهي ممارسات تتخذ من العنف وسيلة لاستعادة الأمجاد وصناعة رجولة معادية للنساء. إذ لا مجال للخروج من “أزمة الرجولة” وإنقاذ الرجال من الهشاشة النفسية والاجتماعية والاقتصادية التي يمرّون بها إلّا بإحياء “معالم الرجولة الكاملة” واستعادة أنموذج “الرجولة المهيمنة”. ولن يتمّ “إنقاذ” الرجال من تسلّط النساء، وترميم رجولتهم إلّا من خلال تفعيل “القوامة” المادية والجنسية وممارسة الهيمنة الذكورية.

ولذا تكثر خطابات الدعوة إلى “إرجاع” النساء إلى البيوت حفاظًا على أدوارهنّ الأساسيّة وضمانًا للتماسك الأسريّ، وحفظًا لحقوق الأطفال، وتزداد خطابات المُطالبة بتمكين الرجال من الوظائف واعتماد مبدأ التمييز الإيجابي لصالحهم بوصفهم القوّامين. وفي السياق نفسه تتعدّد المقترحات الداعية إلى مراجعة مجلات الأحوال الشخصية والمدونات لتخليصها من الفصول التي تُهدّد مواقع الرجال وامتيازهم (كمنع تعدّد الزوجات أو النفقة والحضانة…)

يتزعّم المُؤثرون في منصتي فيسبوك وأنستغرام وغيرهما من مواقع التواصل هذه الحملات في بلداننا، ويتموقعون بوصفهم الأبطال الذين استيقظوا من غفلتهم، والمخلّصون، ورجال الإنقاذ الذين بإمكانهم إسعاف الرجال المقهورين ومدّهم بطوق النجاة: “الحبة الحمراء” فهي البلسم الشافي لحالات الانهيار والهشاشة والانكسار والقهر… أمّا استراتيجية استرجاع الزمن الجميل: زمن سي سيّد، والشيخ متولي، وأباضاي “باب الحارة” و”رامبو”… فتكمن في تحويل الفضاء الرقمي إلى فضاء للعراك والشتم والإذلال والإهانة بكلّ الوسائل المتاحة، حتى وإن كانت تتعارض مع القيم الأخلاقية والقوانين ولها نتائج خطيرة على المُستهدفات بهذه الحرب.

ليست التدوينات المعادية لحقوق النساء وخطابات الكراهية والنصائح الموجّهة إلى الرجال إلّا علامة دالة على عسر الخروج من الإرث البطريركي الذي أنشأ الولد على أنموذج “الذكورة المهيمنة” وجعله رجلاً غير قادر على إعادة النظر في امتيازاته، وأدواره، وعاجزاً عن تغيير قناعاته وتصوّراته وخطاباته وسلوكه وممارساته، ولذا أضحى العنف أيسر طريقة للدفاع عن الموقع والدرجة الرفيعة والامتيازات.

شاهد أيضاً

اسعار الذهب اليوم الأحد

اسعار الذهب اليوم الأحد

شفا – جاءت اسعار الذهب اليوم الأحد 31 أغسطس كالتالي :عيار 22 72.000عيار 21 68.800