
في غيابك تحاصرني الذكريات و يعصرني الألم ، بقلم : صهيب المزريقي
رحلت ورحل معك شيء من قلبي و لن يعود. كلما همست الذكريات في أذني، تساقطت روحي دمعة دمعة.
كان وجودك أمانًا لا يُشبهه شيء…
وكان صوتك دفئًا يحتضن خوفي، ونظرتك سندًا في تعب أيامي.
لم أكن مستعدًا لفقدك، ولم أتعلم كيف أعيش دونك؟ أنا الظل الذي يحاصره ظلام الليل الحالك فينغص وجوده، أنا بعدك اللاشي العابر في الزمن كأنه لم يكن.
هل تعلم يا أبتي أشتاق إليك في التفاصيل الصغيرة:
في كوب الشاي الذي لم تعد تشربه،
في المقعد الفارغ، في الدعاء الذي كان يسبق خروجي، في تلك النصيحة التي كنت تهمس بها، وتظن أنني لا أُصغي… لكنني كنت أُصغي، وأحفظ كل شيء.
مع عدم سماعي لنبرة صوتك أموت في اليوم سبع مرات بين الضحى و العشية…
صرت هائمًا أسأل الجدران أحيانًا أحقا أنا هو أنا؟ أمات أبي حقًا؟
أبتي لقد وصل بي الهوس إلى أن أرى ملامح وجهك متبدية في كل أب كادح فأهرول حتى أراك فيه فيرجعني صوت هاتف في الشارع “يرحم بوك ” فأصطدم بلوعة الحقيقة التي لا تريد نفسي تصديقها و بقي قلبًا مكابرًا…
أتعلم لست وحدي من يفتقدك حتى قطك الذي تعطف عليه قد هزل و ضعف صوته وهو يبكيك، زنقة الحي حيث كنت تجلس قد التحفت السواد بعدك فلا فيه روح و لا أطفال يلعبون و يضحكون كالعادة..
أعرف أنك في مكان أفضل، وأنك بين يدي الرب الأرحب.. لكن القلب… لا يفهم المنطق، ولا يتعلّم النسيان.
إبنك الذي لم ولن ينساك قط أبدًا
- – صهيب المزريقي – تونس .