9:17 مساءً / 30 أغسطس، 2025
آخر الاخبار

الموظف الفلسطيني… صمود في وجه الانهيار ، بقلم : عبد المجيد جوده

الموظف الفلسطيني… صمود في وجه الانهيار ، بقلم : عبد المجيد جوده

الموظف الفلسطيني… صمود في وجه الانهيار ، بقلم : عبد المجيد جوده

الأزمة المالية الخانقة التي تمر بها السلطة الوطنية الفلسطينية لم تعد مجرّد ضائقة اقتصادية عابرة، بل تحوّلت إلى أداة ضغط سياسي تستهدف إضعاف مؤسسات الدولة وتعطيل قدرتها على الصمود، فوقف تحويل أموال المقاصة، وغياب الدعم الغربي، وعدم تفعيل شبكة الأمان العربية، جميعها عوامل تستنزف قدرة الفلسطينيين على البقاء وتعمّق الضغوط اليومية على المجتمع.


الانعكاسات تضرب مباشرة العمود الفقري للحياة الفلسطينية: الصحة والتعليم، ومع عجز الحكومة عن تغطية التزاماتها المالية، يظل الموظف – رغم ظروفه القاسية – السند الأول لهذه المؤسسات، غير أنّه يخوض هذه المعركة وحيداً تقريباً؛ إذ لم تبادر الحكومة حتى الآن إلى توفير أي دعم ملموس أو اتخاذ إجراءات حقيقية تمكّنه من الصمود، فلا توجد خطوات عملية تضمن له الحد الأدنى من الاستقرار، ما يجعل صموده بطولياً، لكنه في الوقت ذاته محفوف بالمخاطر.
المفارقة الصارخة أن الموظف – الحلقة الأضعف نظرياً – بات هو الضمانة الوحيدة لبقاء المؤسسات، بينما تُترك مسؤولياته دون إسناد جاد من الجهات الرسمية، لتتكرّس معادلة غير متوازنة تطرح سؤالاً جوهرياً: إلى متى يمكن أن يستمر الموظف وحيداً في حماية مؤسسات الدولة؟


إن استمرار الوضع الراهن، والرهان على عامل الوقت أو على الضغوط المجتمعية التي قد تنشأ في حال لجوء النقابات والاتحادات إلى الإضراب، يشكّل خياراً بالغ الخطورة لا يمكن التكهن بمآلاته، فالموظف الذي صبر طويلاً وضحّى في سبيل بقاء مؤسسات الدولة، قد لا يقبل أن يُترك ليدفع وحده ثمن هذه الأزمة، وفي كل تجارب الشعوب ومعادلات الحياة، يبقى الضغط يولّد الانفجار، ومن باب الحرص على استقرار مؤسساتنا وحمايتها من الانهيار، فإن التحذير واجب من انفجار قادم يقترب تدريجياً، وقد تكون كلفته أفدح بكثير من معالجة الأزمة اليوم.


إن مواجهة هذه الأزمة تتطلب إرادة سياسية وخططاً اقتصادية وآليات مالية واضحة، تبدأ أولاً بالاعتراف بأن الموظف ليس مجرد متلقٍ للراتب، بل هو ركيزة بقاء الدولة وصمام أمانها الأول، فالصمود لا يُبنى على الشعارات ولا على الخطابات المعنوية، بل على خطوات عملية ملموسة تضمن للموظف العيش الكريم، وتحفظ للمؤسسات قدرتها على الاستمرار في أداء رسالتها الوطنية والمجتمعيه.


عبد المجيد جوده

شاهد أيضاً

ارتفاع حصيلة عدوان الاحتلال على قطاع غزة إلى 63,371 شهيدا و159,835 إصابة

شفا – أعلنت مصادر طبية، اليوم السبت، ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 63,371، …